رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ضربة «عبدالونيس»


2-4-2026 | 15:10

.

طباعة
تقرير: مروة سنبل

فى إنجاز أمنى جديد، واصلت الأجهزة الأمنية تحركاتها فى التصدى لمخططات الإخوان الإرهابية و إحباط مخططات حركة «حسم» الذراع المسلحة لجماعة الإخوان الإرهابية، التى تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد، هذه الحركة التى تعتبر واحدة من أخطر التنظيمات الإرهابية، وتخطط لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية ضد المنشآت الأمنية والاقتصادية للإضرار باستقرار الدولة ومؤسساتها.

 
 

وفى ضربة موجعة للتنظيم الإرهابى، كشفت أجهزة الأمن تفاصيل إلقاء القبض على القيادى الإخوانى الهارب على محمود محمد عبدالونيس، القيادى بحركة «حسم»، والمحكوم عليه بالمؤبد فى قضايا عدة، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية، المتعلقة بمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية، واغتيال الشهيد المقدم ماجد عبدالرزاق، والذى اعترف بتورطه فى العديد من العمليات الإرهابية، منها استهداف كمين العجيزى بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، واغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي.

الضربة الأمنية تسببت فى هزة تنظيمية داخل حركة «حسم» المسلحة، لا سيما وأن «عبدالونيس» قيادى حركى بالغ الخطوة، تولى أدوارًا خطيرة فى عدد من العمليات الإرهابية، وكشفت اعترافاته عن مخططات الإخوان ضد الدولة وطرق التمويل والتجنيد ومعسكرات التدريب على حمل السلاح واستخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقية والمتفجرات، هذا إلى جانب الكشف عن خبايا معسكرات التدريب الخارجية، ومخططات اغتيال كبار المسؤولين، والتحالفات المشبوهة مع تنظيمات إرهابية أخرى.

«عبدالونيس» فى اعترافاته أوضح أنه سافر لقطاع غزة من خلال أحد الأنفاق وتم تدريبيه هناك على عدد من الدورات والتدريبات العسكرية، مثل «مهارات الميدان، إطلاق مضاد للدروع ومضاد للطيران، هندسة المتفجرات والقنص»، مؤكدا أنه ظل فى قطاع غزة 4 أشهر، قبل عودته إلى مصر بتكليف من يحيى موسى لتنفيذ عدد من العمليات العسكرية والمسلحة منها استهداف كمين العجيزى، واستهداف مركز الشرطة فى طنطا، واغتيال اللواء عادل رجائى أمام منزله.

وكشف الإرهابى «عبدالونيس» فى اعترافاته أنه عقب ذلك تم تكليفه بالسفر إلى الصومال لاستكمال العمل من هناك، وهناك حاولوا تنفيذ عدد من العمليات العسكرية مثل استهداف مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون فى منطقة طرة، واستهداف وزير البترول، لكن العمليات فشلت.

كذلك، اعترف «عبدالونيس» أنه تم تدريبه فى قطاع غزة على الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطيران مثل (سام 7) و(سام 17)، وأشار إلى أنه تواصل معه يحيى موسى وأخبره أنه تم التواصل مع تنظيم المرابطون بقيادة هشام عشماوى وعماد عبدالحميد لتأسيس معسكر تدريبى فى الصحراء الغربية لتدريب العناصر والأفراد على العمل المسلح ولتكون قاعدة لانطلاق العمليات العسكرية داخل مصر، وبعدها تواصل معه «موسى» مرة أخرى وسأله عما إذا كان قد تدرب على الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطيران مثل (سام 7) أم لا، لأن لديهم عملية كبيرة يتم التجهيز لها وهى استهداف الطائرة الرئاسية من خلال صواريخ محمولة على الكتف.

واعترف إنه خطط وقيادات حسم الإرهابية الهاربين بالخارج يحيى السيد محمد موسى، محمد رفيق إبراهيم مناع الشهير بمحمد منتصر، علاء على السماحي، محمد عبدالحفيظ عبدالله عبدالحفيظ، خلال عام 2019 لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم لعناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة والتى انفجرت إحداها أمام المعهد القومى للأورام بالقصر العيني.

كما اعترف بتأسيسه وعدد من قيادات الحركة أبرزهم يحيى موسى لمنصة إعلامية باسم «ميدان» تهدف للترويج للأكاذيب والشائعات ضد الدولة، وتحريض المواطنين خاصة الشباب صغير السن لارتكاب أعمال عدائية ضد مقدرات الدولة وذلك لتمكين الجماعة الإرهابية للعودة للمشهد السياسي، مما يعكس طبيعة التنظيم الإجرامية واستغلاله للأفراد والشباب لتحقيق مصالحه الخاصة.

فى السياق ذاته برز اسم حلمى الجزار وتورطه فى ملف العنف،حيث كشفت الاعترافات أكذوبة ما يقال عن وجود تيار «الصقور» وآخر لـ«الحمائم» داخل الإخوان، وأن القول بوجود جناح سياسى دعوى وآخر مسلح هو مجرد أكذوبة، فالكل فى التنظيم الإرهابى سواء، وأنهم كيان واحد يهدف إلى تحقيق أهدافهم الإرهابية.

وقال «عبدالونيس»، القيادى البارز فى حركة «حسم» الإرهابية، إن تنظيم حسم وجماعة الإخوان صوروا الحرب مع الدولة المصرية على أنها «حرب دينية، لكن الحقيقة هى حرب سلطة وكرسي».

ويرى المراقبون أن اعترافات القيادى الهارب، وبكاءه وندمه بعد فوات الأوان، تعد رسالة تحذيرية لكافة الهاربين بضرورة التوقف عن ارتكاب الأعمال الإرهابية والاعتراف بالجرائم التى ارتكبوها، وأن نجاح الأجهزة الأمنية فى إحباط مخططات «حسم» دليل على قوة أجهزة الأمن وعلى قدرتها على التصدى لمخططات الإرهاب والتطرف.

وفى هذا السياق، قال ثروت الخرباوى، عضو مجلس الشيوخ، الخبير فى شؤون الجماعات المتطرفة، إن «المخطط الذى تحدث عنه على عبدالونيس يوضح كيف يتم استغلال الأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثيرها محليا، إذ لم يعد الهدف هو الإقناع بفكر الجماعة، بل «تسميم» الجو العام بشائعات تستهدف العملة الوطنية والمشاريع القومية لضرب الثقة بين المواطن والدولة، وتحريض الشارع على الدولة بحيث لا يتم باسم الإخوان، بل عبر «منصات وسيطة» مثل مؤسسة ميدان تدعى الموضوعية، وتستهدف الفئات الأكثر تأثرا بالضغوط الاقتصادية لتحويل الضيق المعيشى إلى غضب سياسى مسلح».

وأكد «الخرباوى» على أنه «من خلال اعترافات عبدالونيس سقطت أسطورة «الصقور والحمائم» إذ إن تورط حلمى الجزار فى الأعمال المهيأة للإرهاب أسقطت قناع الاعتدال»، مشيرا إلى أن هذه هى النقطة «الزلزال» فى البيان الأمنى، فلسنوات، كان يتم تقديم حلمى الجزار، رئيس المكتب السياسى، كـ«وجه ناعم» أو كأحد «الحمائم» الذين يرفضون العنف ويفضلون العمل السياسى، لكن اعترافات «عبدالونيس» والمستندات المضبوطة نسفت هذا التقسيم تمامًا، وقد تبين أن «الجزار» لم يكن مجرد سياسى، بل كان مطلعًا ومشاركًا فى «المباركة التنظيمية» للعمليات المسلحة.

وأضاف «الخرباوى»، أنه اتضح أن تقسيم «صقور وحمائم» هو مجرد «خداع استراتيجى»؛ حيث يمارس طرف العنف على الأرض «حسم»، بينما يوفر الطرف الآخر «الجزار وجبهته» الغطاء السياسى والتمويلى والشرعية الدولية تحت مسمى «المظلومية».

«الخروباى»، تحدث كذلك عن الحرب السيبرانية وبث الأكاذيب والشائعات وهى «الغرف السوداء» للإعلام الإخوانى بالخارج، والتى يقودها أسماء مثل مصطفى عبدالرازق، وقال: الاعترافات كشفت أن العمليات المسلحة كانت تُصمم بحيث تخدم «التريند الإعلامى»؛ فالتفجير ليس الهدف منه القتل فقط، بل خلق «مادة بصرية» يتم تداولها عبر لجان إلكترونية ليوحوا للعالم بأن الدولة غير مستقرة، مع استخدام تقنيات حديثة فى فبركة الفيديوهات ونشرها عبر منصات مثل «ميدان» لإيهام المواطنين بوقوع أحداث غير حقيقية، وهو يسمى بحرب «الجيل الرابع والخامس».

ونوه «الخرباوى» إلى التطور الخطير وهو التنسيق بين «حسم» وتنظيم «المرابطون» الذى أسسه هشام عشماوى، وهذا يعنى أن الإخوان والقاعدة والسلفية الجهادية اندمجوا فيما يمكن وصفه بـ«تحالف الضرورة» لمواجهة الدولة المصرية، موضحًا أن الجماعة تمر بمرحلة «اليأس المسلح»، حيث سقطت الأقنعة السياسية، حلمى الجزار، وانكشفت الأذرع الإعلامية، مصطفى عبدالرازق، مما يضع المجتمع أمام حقيقة أن الإرهاب لدى هذه الجماعة هو «منهج ثابت» وليس «انحرافًا عارضًا» لبعض الشباب.

من جانبه أكد منير أديب، الباحث فى شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولى، أن «نجاح قوات الأمن فى الإيقاع بالإخوانى الهارب على عبدالونيس يعكس مستوى عاليًا من اليقظة الأمنية»، مشيرًا إلى أن الضربات الأمنية التى تم توجيهها للحركات الإخوانية المسلحة أسهمت فى إضعاف بنيتها التنظيمية وإحباط مخططاتها.

وأكد «أديب» أن «التأثير المعنوى لمثل هذه الضربات الأمنية لا يقتصر فقط على تفكيك الخلايا، بل يمتد ليؤثر على الروح المعنوية لعناصر التنظيم، خاصة فى ظل الكشف عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالهيكل التنظيمى وأساليب العمل»، مشيرا إلى أن «تلك الضربات الأمنية القوية لن تمنع عناصر التنظيم الإرهابى من التحرك مجددا ومن تكرار التجربة لممارسة العنف لأن تلك الميليشيات تريد أن تستغل التطورات الإقليمية والصراعات الجيوسياسية لإعادة التموضع ومحاولة استغلال حالة عدم الاستقرار فى المنطقة، إلا أن استمرار المتابعة الأمنية الدقيقة يمثل عاملاً حاسمًا فى الحد من هذه التحركات».

وفيما يتعلق بالقيادات الإخوانية والعناصر المحركة، لفت «أديب» إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات متراكمة ومحدثة حول هذه الشبكات وتحركات تلك القيادات ما يمكنها من تتبعها والتعامل معها بكفاءة، مؤكدًا أن الجهود الأمنية المستمرة تلعب دورًا محوريًا فى الحفاظ على الاستقرار وإحباط تهديدات الميليشيات الإخوانية المسلحة.

كما أشار إلى أن اعترافات «عبدالونيس» تؤكد أكذوبة القول بوجود جناح سياسى دعوى وآخر مسلح داخل التنظيم، فالكل فى التنظيم الإرهابى يحملون نفس الأفكار ويؤمنون بها، حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، أنشأ تنظيما دعويا فى البداية، ثم تحول إلى العمل العسكرى والسياسى، وهناك مَن يمارس العنف اللفظى والسلوك السياسى، وهناك مَن يمارس العنف الجنائى جميعهم تحت مظلة الإخوان، ويمارسون العنف بأشكاله وألوانه.

من جانبه أكد هشام النجار الباحث فى شؤون الجماعات المتطرفة، أن تنظيم الإخوان الإرهابى كله كتلة إرهابية دموية تكفيرية واحدة، ولا مجال لوجود مزاعم أن هناك صقورًا وحمائم، فالأمر كله لا يعدو تبادل أدوار وانتقال ومرواحة بين الأدوات من حين لآخر حسب ما تقتضيه الظروف، لكن الغالب على الجماعة هو مرجعيتها التكفيرية ومنهجيتها الأحادية وأساليبها العنفية الارهابية، خاصة أنها فاشلة وتفشل دائما فى توظيف إرهابها فى شكل استثمار سياسى، ما يجعلها تظهر سريعا بوجهها الحقيقى الإرهابى الدموى.

«النجار»، أوضح أن «الضربة الأمنية القاصمة بالقبض على الإخوانى الهارب على عبدالونيس، تحمل رسالة مهمة فلم يعد أحد من قادة وعناصر الجماعة الهاربين أيا كانوا وأينما كانوا فى مأمن والكل ستطاله يد أجهزة الأمن المصرية»، مضيفًا أن «هذه الضربة لها تأثير مزدوج فهى من شأنها شق التنظيم المسلح وإحداث المزيد من الإرباك له خاصة بعد الإرباك القوى الذى أحدثه مسلسل رأس الأفعى، فهذا المسلسل كشف بشكل جلى كيف مضت الأحداث وكيف أن الدولة المصرية وأجهزتها الوطنية منتصرة ومسيطرة وقامت باختراق نوعى لهذا التنظيم الخائن عن طريق عناصر من داخله، كما كشف كيف تخون قيادات الإخوان الإرهابية بعضهم بعضًا، ولا شك أن لهذا المسلسل دورًا كبيرًا فى إرباك التنظيم خاصة قياداته الهاربة بالخارج».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة