رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الحرب تهدد الأمن الغذائى العالمى.. وشبح «المجاعة» يلوح فى الأفق.. الفاتورة الثقيلة


2-4-2026 | 15:15

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

مع دخول الحرب «الأمريكية - الإسرائيلية» على إيران أسبوعها الخامس، أطلق خبراء تحذيرًا من أن استمرار النزاع لا يهدد إمدادات النفط فقط، بل ستمتد آثاره إلى الأمن الغذائى العالمي، ما يزيد من معاناة الدول الفقيرة ويعرض الملايين لخطر الجوع، وقد بدأ المزارعون حول العالم يشعرون بتداعيات الحرب، وسط ارتفاع حاد فى أسعار النفط والغاز الطبيعى وتراجع إمدادات الأسمدة الحيوية للزراعة نتيجة تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى وقف فورى للصراع فى الشرق الأوسط، محذرًا من أن إغلاق مضيق هرمز قد يخنق تدفق النفط والغاز والأسمدة عالميًا.

الأمين العام، أشار كذلك إلى أن «الأسواق العالمية تشهد اضطرابًا، وأن العمليات الإنسانية أصبحت مقيدة، فيما تتحمل الفئات الأكثر فقرًا العبء الأكبر»، ووفقًا لتقديرات برنامج الأغذية العالمي، فإن استمرار الحرب حتى يونيو المقبل قد يدفع 45 مليون شخص إضافى إلى براثن الجوع الحاد، فى حين يُعانى نحو 319 مليون شخص بالفعل من انعدام الأمن الغذائي.

وقد أدى تعطل خطوط الشحن منذ بداية الحرب فى 28 فبراير إلى تأخير وصول المساعدات الإنسانية، وارتفاع تكاليف الشحن بنسبة 18 فى المائة، وأشار كارل سكو، نائب المدير التنفيذى ورئيس العمليات فى برنامج الأغذية العالمي، إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد من الأعباء، خاصة أن الحرب اندلعت فى وقتٍ حساس خفضت فيه الجهات المانحة، بما فيها الولايات المتحدة، تمويل المساعدات.

ووفقاً للأمم المتحدة، يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية المنقولة بحرًا عبر مضيق هرمز. كما تعتمد صناعة الأسمدة بشكل أساسى على الغاز الطبيعي، إذ يمثل نحو 70 فى المائة من مصادر إنتاجها، وذكرت شركة «أكسفورد إيكونوميكس» أن أسعار اليوريا ارتفعت بنحو 50 فى المائة بينما صعدت تكاليف «الأمونيا» بنحو 20 فى المائة منذ بدء الحرب، كما صعدت أسعار أسمدة أخرى مثل البوتاس والكبريت، وتُعد اليوريا من أكثر الأسمدة استخدامًا فى العالم، وتدخل فى زراعة محاصيل رئيسية مثل الذرة والقمح، ما يعنى أن أى نقص فيها قد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء عالميًا.

ويُعرض نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها سبل عيش المزارعين فى الدول النامية - التى تعانى أصلًا من ارتفاع درجات الحرارة وتقلبات الطقس لمزيد من المخاطر، كما يعتمد أفقر المزارعين فى نصف الكرة الشمالى على واردات الأسمدة من الخليج، ويأتى هذا النقص مع بداية موسم الزراعة.

وتُعد حقول الغاز فى إيران وقطر أكبر احتياطيات الغاز الطبيعى فى العالم، وتزود هذه الحقول الهند، ثانى أكبر منتج للأسمدة النيتروجينية فى العالم، إلا أن هذه الحقول تضررت بشدة جراء الحرب، ما انعكس سلبًا على إنتاج الأسمدة، كما تقيد بعض الدول مثل الصين، أكبر دولة منتجة للأسمدة فى العالم، وروسيا، ثانى أكبر دولة منتجة للأسمدة، صادراتها لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية.

فى هذا الإطار، قال الدكتور عبد النبى عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، إن «الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران أتت لتمثل تحديات كبيرة فى مختلف المجالات، سواء على مستوى الأمن الغذائى أو أمن الطاقة أو أمن النقل أو حركة الأفراد. وبالنسبة للأمن الغذائي، تبدو المسألة أكثر تعقيدًا؛ إذ يخرج حوالى 60 فى المائة من إنتاج أسمدة العالم من مضيق هرمز، وفى ظل عدم انتظام حركة الملاحة، تُحرم الزراعة العالمية من جزء مهم جدًا من مستلزمات الإنتاج وهى الأسمدة».

وأضاف: منذ بداية الحرب وحتى الآن، ارتفعت أسعار الأسمدة بنسب تتراوح بين 20 و80 فى المائة، فعلى سبيل المثال، تجاوزت أسعار اليوريا 625 دولارا للطن، بزيادة تقارب 38 فى المائة مقارنة بفترة ما قبل الحرب، كما ارتفعت أسعار حبيبات الكربون، بأكثر من 80 فى المائة، فى حين صعدت أسعار النفط والغاز الطبيعى بنسبة لا تقل عن 30 فى المائة.

«عبد المطلب» أشار إلى التقارير التى تم تداولها حديثًا عن الصعوبات التى تعانى منها بعض دول العالم نتيجة عدم انتظام إمدادات الطاقة، مثل كوبا، والفلبين، والتى اتخذت إجراءات واسعة لترشيد الاستهلاك، من بينها غلق المصانع. وقد صنفت هذه الدول على أنها دول هشة؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتأثر إمداداته إلى فرض سياسات تقشفية قاسية زادت من معاناة المواطنين.

وتابع أن «الأسواق والدول تعانى بشكل أو بآخر من انقطاع سلاسل الإمداد»، لافتًا إلى أن «الأوضاع أسوأ فى الدول العربية والإفريقية الفقيرة، مثل اليمن والصومال وغيرها، حيث يزيد استمرار الحرب فى هذه الدول من معدلات المعاناة، ويحد من قدرة الأفراد على الحصول على غذاء متوازن، فضلًا عن تدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وزيادة البطالة، وتراجع الدخل، هذا فضلا عن تنامى المخاوف من انقطاع سلاسل الإمداد العالمية بشكل كامل».

كما أوضح أن «العالم يخرج من أزمة إلى أخرى، فبمجرد محاولته التعافى من جائحة كورونا، اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية التى أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء بنسب تجاوزت 100 فى المائة، فقد وصل سعر القمح إلى 500 دولار للطن، قبل أن يتراجع إلى 230 دولارا للطن، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستوياته قبل الحرب، التى كانت تتراوح ما بين 150 و 200 دولار للطن، وفى ظل الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، تزداد أسعار التكاليف والسلع والخدمات ما يقود إلى موجة تضخمية عالمية من جديد».

«عبد المطلب»، لفت إلى أن «التخلص من الآثار التضخمية والاقتصادية السلبية على الاقتصاد العالمى سوف يحتاج عدة سنوات»، مؤكدًا أنه «مهما توفرت بدائل لنقل الطاقة، فإنها لن تعادل 10 فى المائة مما يمر فعليًا عبر المضيق. فالمسألة لا ترتبط بحركة السفن فقط بل تمتد أيضًا إلى إحجام شركات التأمين عن تغطية مخاطر الحرب، وهو ما يضع الشركات العالمية فى مأزق».

من جانبه، قال الدكتور محمـد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن «الأزمة الحالية، الناتجة عن الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران وتداعياتها السلبية على سوق النفط والغاز الطبيعي، تخلق أزمة غذائية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل، ومن ثم زيادة أسعار السلع الغذائية»، مشيرًا إلى حدوث اضطرابات فى سلاسل الإمداد والتوريد. إذ تستورد معظم دول الخليج سلعًا غذائية من دول شرق آسيا تمر عبر مضيق هرمز، إلا أن هذه الإمدادات تعطلت حاليًا بسبب اضطراب الملاحة.

«البهواشي» أضاف أن «تصنيع الأسمدة مرتبط بالغاز الطبيعى وتكلفته، لذلك يتسبب ارتفاع أسعار المحروقات بمشتقاتها فى زيادة أسعار الأسمدة، ما يرفع من تكاليف الإنتاج الزراعى ويعزز الضغوط التضخمية على جميع القطاعات، وينذر بأزمة غذائية قادمة».

 
 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة