رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صدام التفاوض يزيد اشتعال الحرب.. الخطوط الحمراء لإيران وأمريكا


2-4-2026 | 15:14

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

تُعدّ احتمالات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط معقّدة للغاية، بسبب تراكم تاريخى من التوترات منذ الثورة الإسلامية الإيرانية، وتشابك ملفات حساسة مثل البرنامج النووى والدور الإقليمى والعقوبات وانعدام الثقة ووجود خطوط حمراء لدى الطرفين يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية، ما يجعل أى مفاوضات عملية دقيقة ومليئة بالتحديات، ويعقد فرص الوصول إلى تسوية محتملة لإنهاء الحرب.

 

يتأرجح الشرق الأوسط بين طبول الحرب ومسارات التهدئة الدبلوماسية، بعد التصعيد الأمريكى – الإسرائيلى، وضرب مجمعات الحديد والصلب والقاعدة الصناعية ومنشآت الماء الثقيل والمنشآت النووية فى إيران وضرب البنية التحتية للدولة، وهو تطور خطير، كما أنه يعد خرقًا لالتزام ترامب بمهلة العشرة أيام، وتولى إسرائيل زمام المبادرة والمضى قدما فى إحراق المنطقة.

فى المقابل، ردت إيران بالمثل واستهدفت البنية الصناعية فى إسرائيل ومنطقة الخليج وقامت بتنفيذ هجمات ضخمة على الجانبين السيبرانى والعسكرى، كما نشرت وكالة فارس الإيرانية قائمة سوف تضربها الدولة فى الإمارات حال حدوث أى غزو برى أمريكى لجزيرة «خرج» الإيرانية أو أى هجوم برى واسع على أرضها، كما يزيد انضمام الحوثيثنى للقتال من دائرة الصراع فى للبحر الأحمر وباب المندب.

فى حين صعّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لهجته، وشدد على أن البديل عن التفاهم سيكون مزيدًا من الضربات، قائلا بلهجة حادة: «إن لم يفعلوا، فنحن أسوأ كوابيسهم»، كما يرى أن تغيير النظام فى إيران «أصبح واقعًا»، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن «الولايات المتحدة ستغادر فى مرحلة لاحقة» هناك عزم إيرانى على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد بدلًا من التوصل إلى تسوية سريعة، وتعد العقبة الأكبر أمام إنهاء الصراع حاليًا هى وجهة النظر الإيرانية لهذه الحرب، حيث تراها أنها مسألة وجودية ولا يوجد لديها أى حافز للتفاوض، وتنظر الحكومة الإيرانية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل كتهديد وجودى لا كشريكين فى التفاوض يمكن التوصل معهما إلى حلول وسط، فمن وجهة نظر طهران، لن يؤدى أى وقف لإطلاق النار أو اتفاق اليوم إلا إلى تأخير استئناف الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية بمجرد استعادة الإمدادات العسكرية، وهنا يكمن التباين الجوهرى، حيث ينظر أحد الطرفين إلى الصراع على أنه مسألة بقاء وطنى، بينما يراه الآخر قابلًا للاحتواء من خلال الضغط العسكرى وهو ما يخلق مأزقًا يصعب على الدبلوماسية التقليدية كسره، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لترتيب اجتماع بين طهران وواشنطن، تشير المصادر إلى أن مثل هذا الاجتماع من غير المرجح أن يُعقد قريبًا نظرًا للفجوة الكبيرة بين مطالب البلدين.

فى غضون ذلك، ترى طهران نفسها تمتلك أداة رئيسية لم تكن تملكها قبل اندلاع الحرب وهى السيطرة الفعلية على مضيق هرمز -هذا الممر المائى الحيوى الذى أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد، وأثار قلق الأسواق العالمية رغم التقدم الأمريكى فى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية. كما يُعدّ هذا الأمر ميزة محتملة لإيران فى المفاوضات المستقبلية.

ويراقب الخليج وأوروبا الوضع عن كثب ويتزايد قلقهم إزاء غياب الزخم نحو مفاوضات لإنهاء الصراع أو حتى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، على الجانب الآخر ترغب بعض دول الخليج وحلفاء الولايات المتحدة فى وقف فورى للقتال وفتح مضيق هرمز، بينما يسعى آخرون إلى التوصل إلى اتفاق أوسع.

وفى وقت سابق نقلت الولايات المتحدة، عبر باكستان، قائمة من 15 بندًا لإيران وتشابهت العديد من هذه المطالب مع تلك التى قدمتها الولايات المتحدة قبل بدء الحرب وهى التزام إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية، واستحواذ الولايات المتحدة على اليورانيوم الإيرانى عالى التخصيب، وفرض قيود على قدرات طهران الدفاعية، وإنهاء دعم إيران لوكلائها الإقليميين، وفى المقابل طهران تطرح مقترحًا جريئًا وغير واقعى بنفس القدر حيث تطالب بتوفير ضمانات بعدم استهدافها مستقبلًا، والحصول على تعويضات مالية جراء خسائرها من الحرب، وفرض ترتيبات جديدة فى مضيق هرمز تسمح لإيران بفرض رسوم على السفن، بالإضافة إلى الرفع الكامل للعقوبات المفروضة عليها، مع الإبقاء على برنامجها الصاروخى، وهى مطالب وصفتها واشنطن بأنها «غير واقعية وسخيفة».

فى هذا السياق، أوضح الدكتور إسلام المنسى، الخبير فى الشأن الإيرانى، أن «إيران تريد من حيث المبدأ التوصل إلى صيغة مقبولة واتفاق لإنهاء الحرب، ولكن الشروط الأمريكية والإيرانية لمحادثات السلام هى شروط تعجيزية، فكلا الطرفين يطالب ببنود غير واقعية وهذه هى عادة المفاوضات، حيث يتم رفع سقف الشروط فى البداية ثم تتم المفاوضات على صيغة وسط يقبل بها الطرفان».

وأضاف «المنسى» أن «هناك قبولاً لفكرة التفاوض، ولكن الخطاب الإيرانى الرسمى يتحدث وكأن إيران ترفض التفاوض وتنكر وجود تفاوض، ولكن فى الحقيقة هذا النفى يحمل إثباتاً لأن القول إنه لا يوجد تفاوض لكن يوجد تواصل مع الوسطاء، هذا يعنى أنه لا يوجد تفاوض مباشر، ولكنه تفاوض غير مباشر».

وأشار «المنسى» إلى أن «أكبر عائق أمام إنهاء الحرب مع إيران هو الطرف الإسرائيلى المتمثل فى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فهو يشعل الحروب ويعمل على إبقائها مشتعلة لأسباب شخصية متعلقة بمستقبله السياسى، لأن هذا يمنحه قوة فى الداخل الإسرائيلى ويوحّد الداخل خلفه، فنتنياهو هو الذى دفع بترامب إلى هذه الحرب ويمنع توقفها. بالنسبة للحسابات الأمريكية فهى تريد الحصول على مكسب سياسى لإنهاء الحرب، ولو كان ترامب يستطيع الحصول على هذا المكسب منذ اليوم الأول لما استمر فى الحرب بعد ذلك. المكسب يتمثل فى إبرام اتفاق نووى جديد أو الحصول على مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 فى المائة من إيران.

وتابع: والآن هناك حديث عن فتح مضيق هرمز عسكريا رغم أنه لم يكن من أسباب الحرب ولم يكن هناك أزمة فى المضيق. وتابع «المنسى»: إذا استطاع ترامب الحصول على مكسب سياسى مثلما حدث فى فنزويلا عندما اختطف الرئيس وزوجته، ثم استطاع تطويع الإدارة الفنزويلية دون تغيير النظام، ولم تحدث حرب بل عملية خاطفة فى فنزويلا، وكان يريد الأمر فى إيران أشبه ما يكون بذلك ولكنه لم يستطِع، لذلك هو يحاول إنهاء الحرب جديا ولكن مع الحصول على مكسب كبير، ربما هذا يدفعه إلى التفكير فى السيطرة على مضيق هرمز عسكريا أو جزيرة خرج التى ينطلق منها 90 فى المائة من النفط الإيرانى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة