رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قبل اجتماع «المركزى» المرتقب.. 3 سيناريوهات تحكم «سعر الفائدة»


29-3-2026 | 10:10

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

حالة من الترقب تسيطر على الأوساط المالية مع اقتراب موعد اجتماع البنك المركزى برئاسة حسن عبدالله لحسم مصير أسعار الفائدة، لكن هذه المرة يأتى الاجتماع فى توقيت بالغ التعقيد، حيث تتشابك تداعيات ارتفاع أسعار الوقود العالمية مع زيادة تكاليف الإمداد، ما أعاد التضخم إلى واجهة التحديات، هذا فضلا عن عدة مسارات مفتوحة أمام لجنة السياسة النقدية، فهل يختار المركزى سيناريو المواجهة المباشرة عبر تثبيت الفائدة كخطوة احترازية، أم يراهن على مرونة الاقتصاد ويستمر فى مساره التوسعى؟

وقال محمد عبدالعال، الخبير المصرفى: إن «توقع مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة يرتبط بشكل أساسى بتطورات معدلات التضخم المتوقعة باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا فى قرارات السياسة النقدية للبنك المركزى، فالارتفاع الذى شهده التضخم خلال شهر فبراير الماضى كان متوقعًا جزئيًا نتيجة الطلب الموسمى الذى يسبق شهر رمضان والأعياد، حيث ترتفع معدلات الإنفاق الاستهلاكى فى هذه الفترة من كل عام، خاصة على الملابس والأحذية والسلع الغذائية والمطاعم والخدمات».

وأضاف أن «التقديرات كانت تشير إلى تسجيل تضخم شهرى يتراوح بين 1.5‎ و2‎ فى المائة تقريبًا، إلا أن الرقم الفعلى جاء أعلى من ذلك ليقترب من 3 ‎فى المائة‎، وهو ما يعكس تسارعًا ملحوظًا فى وتيرة ارتفاع الأسعار على أساس شهرى، وهو مؤشر مهم لأنه يعكس الحركة الحالية للأسعار وليس فقط تأثير المقارنة السنوية»، مشيرا إلى أن أحد العوامل الرئيسية التى قد تؤثر على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة يتمثل فى رفع أسعار الوقود، فزيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 14‎ و17‎ فى المائة تؤدى اقتصاديًا إلى ما يعرف بـ«صدمة التكلفة»، التى تنتقل تدريجيًا إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، حيث أن تأثير هذه الزيادة عادة ما يظهر عبر ثلاث مراحل، تبدأ أولاً بارتفاع تكاليف النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية، ثم تمتد فى المرحلة الثانية إلى تكلفة الإنتاج الصناعى ومواد البناء والسلع الوسيطة، قبل أن تصل فى المرحلة الثالثة إلى أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية.

«عبدالعال»، لفت إلى أن «التجارب السابقة فى مصر تشير إلى أن تحريك أسعار الوقود كان يضيف ما بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية لمعدل التضخم السنوى»، مشيرًا إلى أن «التأثير هذه المرة قد يكون أكبر نسبيًا فى ظل عاملين رئيسيين، هما ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتحركات سعر الصرف، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا قد ينعكس أيضًا على سعر صرف الجنيه؛ إذ يؤدى إلى زيادة فاتورة استيراد الطاقة وبالتالى ارتفاع الطلب على الدولار، فضلاً عن احتمالات خروج بعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من الأسواق الناشئة فى أوقات التوترات العالمية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على سوق الصرف ويؤدى بدوره إلى زيادة تكلفة الواردات، فالاقتصاد المصرى يمتلك عددًا من مصدات الاستقرار التى تحدّ من هذه الضغوط، من بينها ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبى، وتحسن صافى الأصول الأجنبية فى الجهاز المصرفى، إضافة إلى أدوات البنك المركزى لإدارة السيولة فى السوق».

وحول السيناريوهات المحتملة لمسار أسعار الفائدة، أوضح الخبير المصرفى أنه يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال الفترة المقبلة، السيناريو الأول وهو الأقرب حاليًا ويتمثل فى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، خاصة مع رغبة البنك المركزى فى تقييم تأثير الضغوط التضخمية الأخيرة قبل اتخاذ أى خطوات جديدة، مع احتمال العودة تدريجيًا إلى مسار خفض الفائدة إذا هدأت معدلات التضخم، أما السيناريو الثانى فيتعلق بتأجيل خفض الفائدة حيث كان الاتجاه المتوقع قبل التطورات الأخيرة يشير إلى خفض تدريجى للفائدة خلال العام، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزى إلى التريث وتأجيل هذا القرار لعدة أشهر حتى تتضح الصورة بشكل أكبر، فى حين يتمثل السيناريو الثالث فى رفع محدود لأسعار الفائدة بنحو 1 ‎فى المائة إلى 2‎ فى المائة، إذا استمرت الضغوط التضخمية فترة طويلة وارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ، وهو إجراء احترازى قد يستهدف دعم استقرار الأسعار وسوق الصرف، إلا أن هذا السيناريو يظل أقل ترجيحًا فى الوقت الراهن.

أما فيما يتعلق بأداة الاحتياطى الإلزامى قال «عبدالعال» إنه تم خفضه فى وقت سابق من 18 إلى 16‎ فى المائة بهدف إتاحة سيولة أكبر فى السوق، موضحًا أن البنك المركزى قد يلجأ إلى هذه الأداة مرة أخرى إذا رأى ضرورة لتقليل السيولة المحلية، لكن استخدامها يعتمد على تقييم شامل للأوضاع النقدية والتضخمية، وغالبًا ما يتم اللجوء إليها فى حالات الضرورة القصوى. وأكد «عبدالعال» أن الاقتصاد المصرى يواجه حاليًا تأثيرات موجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهى عوامل انعكست بالفعل على التضخم وأسعار الوقود وأثارت تساؤلات حول مستقبل سعر الصرف والفائدة، إلا أن الجزء الأكبر من هذه الضغوط يرتبط بعوامل خارجية، وهو ما يجعل مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة مرهونًا بشكل كبير بتطورات الأسواق العالمية وأسعار النفط.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة