قال الخبير الاقتصادي، الدكتور عز الدين حسانين، إن اعتماد المجلس التنفيذي لـ صندوق النقد الدولي للمراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر في فبراير 2026 يعد «شهادة ثقة متجددة» في مسار الاستقرار الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تقتصر على كونها دعمًا نقديًا، بل تمثل إشارة إيجابية واضحة للأسواق العالمية والمستثمرين لبدء التحرك الإيجابي نحو الاستثمار في مصر.
وأوضح حسانين خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن موافقة الصندوق على صرف نحو 2.3 مليار دولار، تشمل ملياري دولار من برنامج التسهيل الممدد و273 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة، تعكس نجاح الدولة في الوفاء بالمعايير الهيكلية الصعبة، لا سيما ما يتعلق بضبط الإنفاق العام وتعزيز دور القطاع الخاص، وهو ما يعزز مصداقية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وفيما يخص تأثير هذه الخطوة على استقرار سعر الصرف، أشار إلى أن المبلغ المزمع استلامه سيسهم مباشرة في رفع قيمة الاحتياطي النقدي الأجنبي، ويوفر وفرة من السيولة الدولارية لدى البنك المركزي، ما يضعف فرص عودة السوق الموازية، ويحد من التذبذبات اليومية، ويجعل الجنيه أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية.
وتوقع أن يتحرك سعر الصرف خلال الفترة المقبلة داخل نطاق ضيق يتراوح بين 45 و49 جنيه لكل دولار.
وعن معركة السيطرة على التضخم، أكد حسانين أن السياسة النقدية المتشددة نجحت في دفع معدلات التضخم إلى مسار هبوطي، مسجلة نحو 11.9% في يناير 2026.
وأضاف أن ضخ 2.3 مليار دولار سيخفض تكلفة التمويل الخارجي ويخفف الضغط على الموازنة العامة، بما يساعد الحكومة على تجنب إجراءات تقشفية حادة قد ترفع الأسعار، لافتًا إلى أن استقرار سعر الصرف وخفض الفائدة التدريجي المتوقع خلال 2026 سيسهمان في تقليل الأعباء على المنتجين، بما ينعكس إيجابًا على مستويات الأسعار مستقبلًا.
وأكد أن اعتماد المراجعتين وصرف التمويل ليسا مجرد توفير للسيولة، بل يمثلان «مصدّة صدمات» للاقتصاد، موضحًا أن الأثر الحقيقي لن يكون في خفض حاد لسعر الدولار، إذ إن الهدف هو المرونة لا التثبيت، وإنما في تحقيق «اليقين التمويلي» للمستوردين والمستثمرين بتوافر الدولار بالسعر الرسمي، وهو ما يكسر دوائر التوقعات التضخمية ويقضي على فرص عودة السوق الموازية.