رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مجلس الأمن يناقش مستقبل الشرطة الأممية وسط أزمات التمويل وتفاقم التحديات الأمنية

6-2-2026 | 09:28

مجلس الأمن الدولي

طباعة
دار الهلال

عقد مجلس الأمن الدولي، الخميس، جلسة خصصت لتلقي الإحاطة السنوية من قادة مكوّنات الشرطة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في وقت تواجه فيه البعثات الأممية ضغوطاً متزايدة بفعل الأزمات المالية والتعقيدات الأمنية المتصاعدة.

وقدم الإحاطة كل من وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان-بيير لاكروا، ومستشار الأمم المتحدة لشؤون الشرطة فيصل شاهكار، إلى جانب مفوضة الشرطة في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) مامونا ويدراوغو، ومفوض الشرطة في بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) ماينولف شلوتمن.

وركزت المناقشات على الدور المحوري لشرطة الأمم المتحدة ضمن "أجندة السلام الجديدة"، وتعزيز سيادة القانون، وتطوير نماذج شرطة تراعي الاعتبارات الجنسانية.

وحذر لاكروا من أن الكفاءة التشغيلية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوّض غياب التمويل المستدام والمتوقع، مشيراً إلى أن أزمة السيولة الحادة داخل الأمم المتحدة، إلى جانب إصلاحات «UN80»، أدت بالفعل إلى تقليص أعداد الموظفين وإعادة قوات إلى بلدانها، ما يضع ضغطاً كبيراً على البعثات الميدانية.

وأكد لاكروا أن المراجعة الجارية لعمليات السلام تمثل "فرصة حاسمة" لإعادة التفكير في آليات الدعم والانتشار، محذراً من أن ولايات البعثات قد تتعرض لـ "تقويض خطير" في حال عدم توفير التمويل في الوقت المناسب، ومشدداً على أن مكوّن الشرطة يجب أن يظل عنصراً أساسياً في أي عمليات سلام مستقبلية.

من جانبه.. قال مستشار الشرطة في إدارة عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة فيصل شاهكار إن "أسبوع الشرطة" لهذا العام يأتي في لحظة انتقالية تتسم بضعف التعددية وهشاشة الأوضاع الجيوسياسية واستمرار النزاعات، مؤكداً في الوقت ذاته أن شرطة الأمم المتحدة لا تزال ركيزة أساسية في دعم السلام وحماية المدنيين وبناء مؤسسات خاضعة للمساءلة.

وحذر من بيئات أمنية أكثر صعوبة، وانتشار الجريمة المنظمة والمعلومات المضللة، إلى جانب القيود المتزايدة على الموارد، لكنه أشار إلى نجاحات تحققت في كل من جمهورية إفريقيا الوسطى ومنطقة أبيي، داعياً الدول الأعضاء إلى الحفاظ على الزخم لضمان عدم ضياع هذه المكاسب.

أما مفوضة الشرطة في بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) مامونا ويدراوغو فأكدت أن ضباط الشرطة في الكونغو الديمقراطية يعملون في "واحدة من أكثر البيئات الأمنية تعقيداً في العالم"، مع تحول الجهود بشكل متزايد نحو الوقاية والحماية.

وأوضحت أن إجراءات التقشف المالي خفّضت انتشار الشرطة إلى نحو نصف قوامها، مع إعطاء الأولوية للمناطق المتضررة من النزوح وحماية النساء والأطفال، مؤكدة أن الشرطة الفعالة "ليست عنصراً هامشياً، بل أساسياً" لحماية المدنيين وتحقيق الاستقرار المستدام.

وفي السياق نفسه.. أشار مفوض شرطة بعثة الامم المتحدة فى جنوب السودان (يونميس) ماينولف شلوتمن إلى أن اتساع رقعة جنوب السودان وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة تجعل من المستحيل على البعثة التواجد في كل مكان، ما يفرض تحديد أولويات المناطق عالية الخطورة وتنفيذ دوريات بعيدة المدى.

وقال إن شرطة الأمم المتحدة تسعى إلى "حماية الحاضر وبناء قدرة الشرطة الوطنية على حماية المستقبل"، رغم التخفيضات الكبيرة في الميزانية التي شملت تقليصاً بنسبة 15 في المئة وأثرت على الأفراد وحرية الحركة.

بدوره.. شدد مندوب ليبيريا، متحدثاً أيضاً باسم جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال، على أن التجربة الإفريقية مع شرطة الأمم المتحدة "واسعة وغنية بالدروس"، لافتاً إلى أن القارة تستضيف معظم بعثات السلام وتسهم بأعداد كبيرة من عناصر الشرطة.

وأكد أن نجاح الشرطة الأممية يتحقق عندما تعزز المؤسسات الوطنية ولا تحل محلها، داعياً إلى ولايات تركز على تحقيق السلام ونقل القدرات بشكل مستدام، مستشهداً بتجربة بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا كنموذج لإصلاحات شرطية مجتمعية طويلة الأمد.

الاكثر قراءة