صدر حديثًا كتاب «أم كلثوم.. كما عرفتها» للكاتب الصحفي زياد فايد، والذي يقدم قراءة جريئة ومغايرة في سيرة كوكب الشرق، بعيدًا عن التقديس أو التشويه، كاشفًا جوانب خفية من حياتها الفنية والسياسية والإنسانية.
الكتاب لا يقدّم سيرة ذاتية تقليدية، بل رحلة بحث في علاقة أم كلثوم بالسلطة والإعلام، وكيف صُنعت أسطورتها بذكاء الصوت ونفوذ الصورة، من خلال فتح كواليس مغلقة لم يُتطرق إليها من قبل، تتعلق بعلاقتها بالسياسة، ودورها في تشكيل الوعي العام، والحروب الصحفية التي خاضتها، وصولًا إلى قرارات جمهورية ومحاكمات.
ويتناول المؤلف أسرار النظارة السوداء الشهيرة، والمعارك الكبرى التي دارت بينها وبين كبار نجوم عصرها مثل محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، كما يطرح تساؤلات جريئة حول دورها في المشهد السياسي، من بينها الجدل المثار حول علاقتها بهزيمة 1967.
كما يكشف الكتاب، بالوثائق، تفاصيل ثروة أم كلثوم ووصيتها، واسم الرجل الوحيد الذي أحبته، إضافة إلى كواليس حياتها الشخصية شديدة السرية، ومنها حقيقة مرضها، وأسباب رفضها الزواج من خال الملك فاروق، وسر زيارة الرئيس جمال عبد الناصر لها في فيلتها بعد منتصف الليل، ومن كان مسموحًا له بدخول حجرتها الخاصة أثناء حفلاتها الغنائية.
ويتوقف الكتاب عند دور الدولة في تأمين حياتها، وصناعة صورتها الذهبية، وصولًا إلى طرح رؤية سياسية تعتبر أن أم كلثوم، إلى جانب الفول المدمس وكرة القدم، كانت جزءًا من أدوات إلهاء الشعوب في مرحلة تاريخية معينة.
ويقع الكتاب في نحو 230 صفحة من القطع فوق المتوسط، واعتمد فيه الكاتب أسلوب العناوين المنفصلة بدلًا من الفصول التقليدية، بما يتيح للقارئ حرية التنقل بين الموضوعات دون تسلسل زمني، ليخرج في النهاية بصورة شاملة عن أم كلثوم الفنانة والأسطورة والإنسانة.
ويعد كتاب «أم كلثوم.. كما عرفتها» من أكثر الكتب جرأة في تناول سيرة كوكب الشرق، باعتباره محاولة توثيقية لفك رموز لغز لم تغب عنه الشمس رغم مرور العقود.