رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«استقرار الاقتصاد الكلى».. بوابة إصلاح «الاختلالات الهيكلية»


26-1-2026 | 20:55

.

طباعة
تقرير: رضوى قطرى

«استقرار الاقتصاد الكلى المحور الأساسى لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة»، كما يؤكد الإصدار الثانى من السردية الوطنية للتنمية الشاملة السياسات الداعمة للنمو والتشغيل، ويبرز الفصل الثانى الدور المحورى لاستقرار الاقتصاد الكلى فى دفع عجلة التنمية، باعتباره ليس فقط شرطًا ضروريًا لجذب الاستثمار وتعزيز الثقة، بل بوابة لإصلاح الاختلالات الهيكلية التى طالما قيدت إمكانات النمو فى الاقتصاد المصرى، ويركز على التحديات الهيكلية المتعلقة بالفجوة المزمنة بين الادخار والاستثمار وضعف تعبئة الموارد المحلية ومحدودية كفاءة الإنفاق الاستثمارى العام.

 

النموذج الاقتصادى الجديد الذى تتبناه الدولة هو استكمال لمسار إصلاح اقتصادى يرسخ استقرار الاقتصاد الكلى كركيزة أساسية، فالسردية هى الإطار العام للتنمية الشاملة والذى يحقق التكامل بين رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة، فالاقتصاد المصرى يتحول إلى نموذج قائم على تكثيف الجهود الداعمة للتنمية البشرية لتحسين جودة الحياة، ولكن مع التركيز على القطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ للأسواق التصديرية، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد مع إعادة تعريف دور الدولة، مع الأخذ فى الاعتبار مشاركة القطاع الخاص، وتستهدف السردية مساهمة القطاع الخاص فى الناتج المحلى الإجمالى بنسبه 83 فى المائة.

كذلك، تستهدف السردية مساهمة قطاع الاتصالات بـ4.5 فى المائة فى الناتج المحلى الإجمالى، وبالنسبة لمساهمة قطاع الزراعة فتستهدف السردية أن يصل إلى 17.7 فى المائة، كما تستهدف السردية تحسين ترتيب مصر فى مؤشر التعقيد الاقتصادى إلى المركز رقم 50 عالميا عام 2030.

أيضاً تحسين جودة الحياة والاستثمار فى رأس المال البشرى بأن تكون مصر ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة عام 2030 وتحسين تقييم مصر فى مؤشر رأس المال البشرى إلى 65 فى المائة، كما تستهدف تحسين أداء مصر فى مؤشر التنمية البشرية المعدل بعامل النوع الاجتماعى يصل إلى 91 فى المائة، وبالنسبة لخلق فرص العمل الجديدة تستهدف السردية خلق نحو مليون ونصف المليون فرصة عمل فى عام 2030.

ويجمع الإصدار الجديد من السردية بين الإصلاحات الهيكلية وتنسيق السياسات ويعيد ترتيب أولويات التنمية، ولكن الرهان على سرعة التنفيذ لضمان تحول الإصلاحات المعلنة إلى نتائج ملموسة على الأرض، كما تستهدف السردية مساهمة قطاع السياحة بنسبة 4.9 فى المائة بوصول عدد السائحين إلى 30 مليون سائح فى 2030، كما فردت السردية فصلاً كاملاً لكل من الاستثمار العقارى وقناة السويس، وكذا زيادة حجم الصادرات 145 مليار دولار وليس بالاستهلاك كما يحدث الآن، وأيضا حوكمة الاستثمارات العامة والإنفاق الحكومى، وتوفير حيز مالى للإنفاق على التعليم والصحة وغيرهما.

ويعتبر أهم ما تضمنته السردية هو الاستراتيجية الخاصة بالتمويل والتى وضعتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، وهى التى نجحت الوزارة من خلالها فى الحصول على مزيد من التمويلات والتى وصلت إلى 9.5 مليار دولار. وتستهدف السردية نموًا يصل لـ5 فى المائة، وعجزًا دون 5 فى المائة، واستثمارات أجنبية مباشرة 24 مليار دولار، والصادرات تصل إلى 145 مليار دولار فى 2030، ووصول دين أجهزة الموازنة العامة للدولة لـ68 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالى.

وأكد الدكتور حسين صالح، الأستاذ بمركز العلاقات الاقتصادية الدولية بمعهد التخطيط القومى، أن الإصدار الثانى من السردية الوطنية، والذى صدر فى ديسمبر 2025، والذى تم تحديثه بعد الحوار الوطنى الذى شارك فيه أكثر من 100 خبير ومتخصص ومفكر بعنوان «السردية الوطنية الشاملة السياسات الداعمة للنمو والتشغيل»، هو الرؤية الأكثر شمولًا والتى تعبر بوضوح عن توجهات الدولة والسياسات والبرامج والمشروعات.

وأضاف: السردية الشاملة تستند إلى أُطر مرجعية كاستراتيجية التنمية رؤية مصر 2030، وبرنامج عمل الحكومة 2024-2025 / 2026-2027 وخطط التنمية السابقة ومتابعة تنفيذها، ودستور مصر لعام 2014 وقانون التخطيط رقم 18 لعام 2020، وقانون الموازنة الموحد رقم (6) عام 2022، ووثيقة ملكية الدولة، وتعتبر هذه الأُطر التخطيطية المهمة الأساس لصياغة هذه الاستراتيجية المهمة.

وقال «صالح» إن السردية عالجت فى إصدارها الثانى الاختلالات ومنها الاختلال فى الميزانية العامة للدولة المصروفات أكثر من الإيرادات والدين الداخلى يرتفع سنويا، وأيضا هناك اختلال فى ميزان المدفوعات الواردات أكثر من حجم الصادرات وتزيد سنويا، والتحدى الأكبر حجم الدين، مضيفًا أن مشكلة مصر كلها هى «الدين» وحجم الدين الذى وصل إلى 161 مليار دولار وتؤكد السردية أن معدل النمو 5 فى المائة، الأمر الذى يتطلب زيادة الاستثمارات إلى 20 فى المائة، ولكن السردية جاءت برقم استثمارات فى حدود 15 فى المائة ما يتطلب الاقتراض لسدّ هذا العجز، كما توضح السردية أن هناك اختلالاً فى الميزانية العامة للدولة الإيرادات والمصروفات، كما تؤكد السردية أنه لا بد أن تكون الموازنة العامة للدولة موازنة موحدة بأن تشمل موازنة الإيرادات الحكومية بالإضافة لـ56 جهة اقتصادية مستقلة، وهذا لا يتم وضعه فى الموازنة.

ولفت إلى أنه يجب التركيز على تنفيذ موازنة البرامج والأداء، حيث ينصّ عليها قانون التخطيط رقم 18 لسنة 2022، وقانون الموازنة العامة لعام 2022، يجب تنفيذ موازنة البرامج منذ عام 2017، وتعتبر ميزانية البرامج والأداء الأساس العلمى الموضوعى لإعداد الموازنة العامة للدولة وتساعد على تقييم الأداء، ومتابعة وحوكمة تقديراتها والسبيل الأمثل لعلاج اختلالات الموازنة فى كل من الإيرادات، والمصروفات وخاصة سداد القروض وفوائدها، وانخفاض نصيب الاستثمارات المحلية، وأيضًا ميزان الموارد والاستخدامات يحتاج إلى مزيد من التحليل لأنه يعكس الاختلالات الهيكلية فى الاقتصاد القومى، وعن طريق ميزان الموارد والاستخدامات يمكن تحديد السقف المناسب للاستثمارات، ومعالجة مشكلة المديونية المحلية والأجنبية، كما أن التركيز على الادخار والعوامل المسئولة عنه لأنه الأساسى فى تمويل الاستثمارات المستدامة لتقليل الاعتماد على الخارج، والسردية غطت ذلك الجزء أيضا خلال المحاور 17 التى تضمنها الإصدار الثاني.

 

الاكثر قراءة