يحتفل العالم في 24 يناير باليوم العالمي للتعليم، والذي يهدف إلى التأكيد على حق كل إنسان في تعليم جيد، بوصفه الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة وبناء مجتمعات واعية، ومع مواجهة التحديات المعاصرة، وفي مقدمتها التطور التكنولوجي المتسارع والذكاء الاصطناعي، نتساءل كيف يساهم تعليم المرأة في حماية أبنائها ومحيطها من المخاطر المحتملة للتكنولوجيا الحديثة.
ومن جهتها قالت الدكتورة سوسن فايد أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن التعليم لم يعد مجرد وسيلة للترقي الاجتماعي، بل أصبح ضرورة لحماية الأسرة من المخاطر النفسية و السلوكية للعصر الرقمي، فالمرأة المتعلمة تمتلك مهارات الفهم والتحليل، ما يجعلها قادرة على توجيه أبنائها نحو استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي ، بعيدًا عن الانعزال الرقمي أو التعرض للمحتوى الضار.
وأضافت الي أن الذكاء الاصطناعي ، رغم فوائده التعليمية يحمل مخاطر إذا ترك الأبناء دون إشراف، مثل الإدمان على الألعاب الإلكترونية أو تعرضهم لمعلومات مضللة ، وهنا تظهر أهمية الأم المتعلمة التي تميز بين الاستخدام المفيد للتقنيات الرقمية والاستخدام الذي يهدد التوازن النفسي والاجتماعي للأسرة ، كما أن تعليم المرأة يمنحها وعياً رقمياً يمكنها من متابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء، وفهم أساليب التأثير الخفي على المنصات الرقمية ، مما يساعدها على بناء حوار هادف معهم قائم على الفهم والإقناع لا على المنع، هذا التواصل يعزز الثقة ويقلل من مخاطر الانحراف الرقمي.
وأشارت أن المرأة المتعلمة تستطيع غرس مهارات التفكير النقدي لدى أبنائها ، ما يؤهلهم للتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، ويحصنهم من الانسياق وراء محتوى غير آمن، كما تمكنها معرفتها بالتكنولوجيا الحديثة من استخدامها كأداة تعليمية لتطوير المهارات، بدلاً من اعتبارها تهديداً يجب تجنبه.
واختتمت حديثها مؤكده على أن تعليم المرأة استثمار مباشر في أمن الأسرة النفسي والفكري، فكلما ارتفع وعيها، زادت قدرتها على حماية أبنائها وتحويل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة من تهديد محتمل إلى أدوات داعمة لبناء جيل واعي ومتوازن.