البعض يرى أن هناك حالة من الإنصاف الآن لبعض عروض مسرح الدولة التى تم استبعادها، رغم جماهيريتها ومنها مسرحية «العيال فهمت” خلال الفترة الماضية؟!
بلا شك أن ما نعايشه حاليًا من حراك مسرحى داخل مسرح الدولة أشبه بثورة التصحيح بقيادة المخرج الكبير هشام عطوة رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة.. الذى أنصف بعد ربنا بعض العروض المسرحية المميزة بإعادة تقديمه لها مرة أخرى، خاصة أنها عروض ذات طابع جماهيرى.
أما فيما يخص عرضى المسرحى «العيال فهمت” فهو يندرج تحت نوعية العروض الكوميدية الغنائية الاستعراضية ومن إنتاج المسرح الكوميدى، حيث عرضناه لمدة «60 ليلة” عرض على مدار ستة أشهر أى بمعدل عشرة أيام شهريًا وفقًا لسياسة ترشيد النفقات التى اتبعها البيت الفنى للمسرح بتقديم كافة عروضه المسرحية لمدة ثلاثة أيام أسبوعيًا إلا أننا فوجئنا بتوقف مسرحية “العيال فهمت”، رغم الإقبال الجماهيرى عليها لأسباب فنية ترتبط بمسرح ميامى نفسه، حيث إن كابل الكهرباء الرئيسى بالمسرح أصابه عطل، ومن ثم أُغلق هذا المسرح لمدة ستة أشهر، إلا أننى كنت منتظرًا بعد إصلاح هذا الكابل أن يتم عرض مسرحية “العيال فهمت” مرة أخرى، خاصة أنه حقق نجاحًا كبيرًا وأصبح له جماهيرية، إلا أننى فوجئت بالفنان ياسر الطوبجى مدير المسرح الكوميدى يخبرنى بأنه يرغب فى تقديم عرض جديد لكى يشترك به المسرح الكوميدى فى المهرجان القومى للمسرح، فأنتج مسرحية “فى يوم وليلة” التى بدأت بروفاتها خلال شهر رمضان الكريم، ما جعلنى أقترح عليه بأنه ينبغى عرض هذه المسرحية الجديدة فى العيد الكبير، حتى يأخذ أبطالها الفرصة فى تقديم عرضهم على الوجه الأكمل على أن يترك لنا إعادة تقديم مسرحيتنا “العيال فهمت» خلال عيد الفطر، إلا أنه أبلغنى بأن مخرج عرض “فى يوم وليلة” لا يرغب فى وجود الديكور الخاص بمسرحية “العيال فهمت” على المسرح أثناء بروفات مسرحيته لكى يتمكن من عمل بروفات عرضه بشكل ملائم وأنه ستفتتح مسرحيته فى عيد الفطر، لكن سبحان الله بعد تقديمهم لمسرحية «فى يوم وليلة»عاود التيار الكهربائى الانقطاع مرة أخرى عن المسرح بسبب تعطل هذا الكابل نفسه بعد شهر واحد من إصلاحه..!
كيف جاءت فكرة إعادة تقديم مسرحية «العيال فهمت” بعد غيابها عن مسرح الدولة لفترة كبيرة؟ كما أن البعض يعتبرك مخرجًا محظوظًا ويستكثرون عليك تسيدك ثلاثة مسارح بمسرحيتين من إخراجك وأخرى من إنتاجك؟!
دعنى أسأل هؤلاء المستكثرين علىّ بأن يعرض لى مسرحيتان من إخراجى وهما «العيال فهمت»، «الملك لير” داخل مسرح الدولة، لماذا لم يزعلوا عندما تم إيقاف مسرحية «العيال فهمت” علمًا بأننى لم أكن غاضبًا أو متمردًا بسبب إيقافها؟!
لكن كل ما حدث فى الأمر أنه تزامن مع توقف مسرحية «العيال فهمت” بسبب تعطل كابل الكهرباء أنه عرض علىّ أن أقوم بإخراج مسرحية «الملك لير» لأن الدكتور يحيى الفخرانى قد شاهد لى بعض الأعمال ووقع اختياره علىّ لتقديم النسخة الثالثة منها فى حين أن الفنان الكبير ياسرالطوبجى مديرالمسرح الكوميدى أصر بعد إصلاح كابل الكهرباء بالمسرح للمرة الثانية على إعادة تقديم مسرحية «طيب وأمير” للمخرج محمد جبر ومسرحيتى «العيال فهمت»، إلا أن فريق عمل مسرحية «طيب وأمير” لم يتمكنوا من إعادة تقديم مسرحيتهم بسبب انشغالهم بأعمالهم الفنية الرمضانية، فتم إعادة تقديم مسرحيتى «العيال فهمت”، لأن فريق العمل بها يحبونها رغم أن معظم أبطالها من الشباب ويخوضون الآن الامتحانات فى مدارسهم وجامعاتهم إلا أن حبهم لهذه المسرحية جعلهم يحرصون على تقديمها مرة أخرى رغم ما يواجهونه من تحديات ظروفهم الدراسية، وبالفعل أجرينا بروفات لمدة أسبوع وقدمنا المسرحية.
لأ أعتقد أن تقديم قطاع المسرح لمسرحيتين من إخراجى فى وقت واحد مجرد ضربة حظ على الإطلاق، ولكن الوصف الحقيقى لما حدث هو إنصاف لى، لأن هذين العرضين حققا نجاحًا على المستوى الجماهيرى والنقدى، كما أن وزارة الثقافة أصبحت تتبنى إستراتيجية فنية وثقافية أراساها الدكتور أحمد فؤاد هنو منذ توليه حقيبة هذه الوزارة تستهدف أن تقدم للجماهير عروضًا مسرحية ناجحة وأعمالاً فنية مهمة ومحترمة لجذب الجمهور؛ إيمانًا منه بضرورة تقديمنا مسرحًا مؤثرًا وجذابًا لجموع وطوائف الشعب، لأن مهمة المسرح تنوير العقول وإثراء النفوس بالقيم والمبادئ والأفكار الهادفة والتأكيد على مفهوم أن “المسرح للجميع”، كما أن المخرج هشام عطوة منذ أن تولى رئاسة قطاع المسرح يهتم بالبنية التحتية للمسارح ونوعية العروض المقدمة للجمهور، فور توليه رئاسة قطاع المسرح قام بجولة تفقدية داخل مركز الهناجر لمعرفة بعض المشاكل التى يعانى منها المركز وكان على رأسها أجهزة التكييف، لذلك سيتم تغييرها قريبًا، وفى اليوم التالى لزيارته قام بتجديد واجهة المركز التى أفسدتها مياه الأمطار وتم تغيير بعض الكشافات الموجودة فى الممرات داخل المركز وخارجه وأثاث غرف الفنانين.
هل لديك مخاوف من استبعاد عرض “العيال فهمت” مرة أخرى؟!
ليس لدى أى مخاوف لثقتى الكبيرة فى المخرج هشام عطوة رئيس قطاع المسرح، لأننى لمست تحمسه للعروض المتميزة مثل «العيال فهمت والملك لير والأرتيست وكارمن» أثناء اجتماعه بمديرى المسارح، حيث قرر تصوير هذه المسرحيات بالاتفاق مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ضمن البروتوكول المبرم ما بين وزارة الثقافة والشركة المتحدة لتصوير العروض المسرحية المتميزة والمهمة للبيت الفنى للمسرح لبثها على القنوات التليفزيونية المختلفة التابعة لها، وللحفاظ على تراثنا المسرحى، وهذه المسألة تعد نوعًا من الاستثمار لعروض مسرح الدولة ولتقديمها للجمهور من خلال التليفزيون.
من واقع تجربتك مع عروض الشباب فى مسرحيتى “العيال فهمت”، “قرب قرب” ثم “الملك لير”، فهل مسرح الدولة فى احتياج شديد لنجم شباك من أجل تحقيقه إيرادات؟!
من المؤكد أن مسرح الدولة فى أشد الاحتياج لنجوم الشباك، ورغم أن تجربتى الناجحة مع مسرحيتى “قرب قرب”، «العيال فهمت” لكنهما ليس مثل “الملك لير”، لأن الفنان الكبير يحيى الفخرانى خارج المنافسة، فالجمهور ينزل من بيته ويأتى إلى المسرح لكى يشاهده، فالفخرانى فى حد ذاته من أهم عناصر الجذب لجمهور مسرح الدولة، وإيرادات “الملك لير» تجاوزت حتى الآن ثلاثة ملايين جنيه فى مائة ليلة عرض بالمسرح القومى، بالرغم من أن هذه المسرحية تعرض فى أيام امتحانات وبالتزامن مع افتتاح المهرجان القومى للمسرح والمهرجان التجريبى، وأثناء افتتاح المتحف المصرى الكبير وبطولة كأس الأمم الإفريقية، إلا أن المسرح القومى يمتلئ بالجمهور يوميًا ويرفع لافتة كامل العدد، ولذلك هناك نوعان من الأعمال المسرحية التى تركز عليهم وزارة الثقافة منهما المسرحيات ذات الطابع الجماهيرى مثل “الأرتيست والعيال فهمت وقرب قرب وكارمن” التى تخلو من نجوم الشباك وتعتمد على الشباب وفى المقابل لا بد أن يتوافر لمثل هذه العروض مخرج كبير ونص جيد وقوى، وأرى أن مسرح الدولة سيراهن خلال الفترة القادمة على الشباب، ولكن مع مخرجين متميزين، أما النوع الآخر فلا بد أن يعتمد على نجم شباك، خاصة فى المسارح الكبيرة مثل القومى والمسرح الحديث «السلام” والمسرح الكوميدى، فينبغى أن يكون بها نجوم كبار وميزانية كبيرة، ولا أنكر أننى كمخرج قد استفدت من عملى مع الفنان الكبير يحيى الفخرانى، ومدين له بنجوميتى، لأن الجمهور أصبح يردد اسمى، رغم أننى قدمت من قبل العديد من الأعمال المسرحية، وأصبح البعض يصفنى بأننى مخرج “الملك لير”، فهذه المسرحية تعد محطة فارقة فى معرفة الجمهور بى، كما أسعدنى جدًا إشادة الفخرانى بهذه النسخة الثالثة من “الملك لير” والتى يعتبرها أكثر نسخة يشعر فيها بالارتياح.
يقال إن مشاركتكم فى أيام قرطاج المسرحية كانت نوعًا من رد جميل النجم الكبير الفخرانى لدولة تونس التى منحته أول جائزة فى حياته؟
جاءت مشاركتنا فى حفل افتتاح مهرجان أيام قرطاج المسرحية بعد أن حضركلٌ من رئيس ومديرة هذا المهرجان مسرحية «الملك لير” خلال مشاركتهما فى مهرجان المسرح التجريبى بالقاهرة مع العرض التونسى المشارك به، وأعجبوا به وعرضوا على الدكتور يحيى الفخرانى المشاركة فى حفل افتتاح هذا المهرجان بتونس فوافق الدكتور يحيى على الفور قائلًا لهم، إن أول جائزة أحسن ممثل يفوز بها فى حياته كانت من خلال مهرجان قرطاج السينمائى عن دوره فى فيلم «خرج ولم يعد”، ولذلك يكنّ حبًا خاصًا لتونس، وبالفعل أرسلنا إليهم صورًا لديكور المسرحية بالمقاسات وقاموا بتنفيذه وتم عرض «الملك لير» داخل دار الأوبرا بتونس أمام أكثر من ألف متفرج، بالإضافة إلى أن وزارة الثقافة المصرية ذللت لنا كافة العقبات من خلال العلاقات الثقافية الخارجية وتوفير جزء من تذاكر السفر على نفقة وزارة الثقافة المصرية، كما دعم وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو سفر العرض إلى تونس بنوع من الإيثار، حيث إنه لم يسافر معنا إلى تونس لتوفير المزيد من الإمكانيات لأبطال العرض وشهادة حق فإننى لم أجد وزير ثقافة يهتم ويدعم عرضًا مسرحيًا مثلما فعل معنا الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة مع مسرحية «الملك لير” منذ البداية، حيث تحمس لها وقام بزيارتنا أثناء بروفات الترابيزة وكانت ثانى زيارة له قبل افتتاح المسرحية بعشرين يومًا، ثم جاء إلينا بالمسرح القومى قبل الافتتاح بثلاثة أيام، ثم حضر افتتاحها.
كما أنه يدعم أيضًا مسرحية “الأرتيست” بمركز الهناجر، وأشاد بها جدًا، بالإضافة إلى حرصه لحضور افتتاح العديد من معارض الفن التشكيلى بالهناجر.
ما ردود أفعال التوانسة تجاه مسرحية “الملك لير”؟!
الجمهور التونسى واعٍ ومثقف جدًا وفوجئت بمدى تركيزهم مع المسرحية وإنصاتهم لأحداثها الذى ينطبق عليه المثل القائل «ترمى الإبرة ترن” أثناء عرضها بدار الأوبرا التونسية، ما جعلنى متشككًا فى بادئ الأمر بأن المسرحية لم تحظ بقبولهم وإعجابهم ودخلت فى الاستراحة إلى الدكتور يحيى الفخرانى قائلًا له، إننى أستشعر بعدم تفاعل الجمهور مع العرض يبدو أنهم غير معجبين به، إلا أنه أخبرنى بأن الجمهور التونسى مثقف جدًا وتفاعلهم مع العرض يتضح من شدة تركيزهم معه ويهتمون بكافة تفاصيله، وبالفعل بمجرد انتهاء العرض اكتشفت مدى انفعال وتجاوب الجمهور التونسى مع مسرحية “الملك لير”، حيث وجدت جميع الحضور يقفون داخل المسرح للتصفيق بحرارة لشباب الممثلين وراقصى الاستعراضات بمجرد فتح الستار لتحيتهم لهذا الجمهور العظيم، ما جعل الدموع تغلبنى فرحًا برد فعلهم تجاه مسرحيتنا، كما أننى فوجئت برد فعل غير عادى من الصحافة التونسية احتفاءً بــ«الملك لير».
ومن المقرر أن نقدم مسرحية “الملك لير” داخل دولة قطر لمدة ثلاثة أيام، وهناك عرض من دولتى الإمارات العربية والكويت لتقديمها هناك، ولكننا أرجأنا سفر العرض للخارج فى هذه الفترة، نظرًا لارتباط أبطاله بتصوير الأعمال الفنية الرمضانية، كما أن الدكتور أحمد فؤاد هنو قرر افتتاح مسرح بيرم التونسى بالإسكندرية بــ «الملك لير» بعد الانتهاء من أعمال الدفاع المدنى.
هناك نية لافتتاح مسرح مصر بشارع عماد الدين بعرض “الأرتيست”، فهل انتقاله سيؤثر على إقبال الجمهور مرة أخرى على مركز الهناجر؟!
تعد فكرة تقديم مسرحية «الأرتيست” على خشبة مسرح مصر عظيمة جدًا، وهذه المسرحية هى فى النهاية من إنتاج مركز الهناجر، ويسعدنى أن تمثل الهناجر فى افتتاح مسرح مصر أو فى المحافل والمهرجانات الدولية، خاصة أنه سبق حصولها على عدة جوائز فى المهرجان القومى للمسرح، وسر إعجابى بعرض “الأرتيست” أنه يعبر عن حال الفنانين واقترح علىّ فى بادئ الأمر المخرج محمد زكى عنوانين لهذه المسرحية الناجحة، حيث قدم لى عنوانين «زينات”، “الأرتيست”، فقلت له إن اسم زينات لو تم اختيارنا له فإنه سيعبر عنها وحدها فقط، ولذلك اخترنا عنوان «الأرتيست” لكى يحمل دلالة ومغزى إنسانيًا عما تؤل إليه أحوال الفنانين بعد انحصار الأضواء عنهم.
مَن الشخصية التى ترغب فى تقديم مسرحية عنها من رموز مصر على غرار مسرحية «الأرتيست”؟ وهل بالفعل لديك مشروع لمسرحة أفلام السينما إلى مسرحيات ومنها فيلم «مولد يا دنيا”؟!
أرغب فى تقديم عمل مسرحى عن السيرة الذاتية للشاعر الغنائى والكاتب الصحفى الكبير الراحل صلاح جاهين، لأننى سأتطرق لحياته الشخصية وللبعد الإنسانى لهذا الرجل العبقرى الذى أصابه مرض الاكتئاب إلى أن فارق الحياة، ولن أتطرق إلى أعماله، لأن المتأمل لمشواره الإنسانى ومشروعه الفنى سيجد أنه ينطبق عليه المثل الشعبى القائل «سبع صنايع والبخت ضايع”..!
بالفعل لدى فكرة طموحة بتحويل الأفلام الغنائية الاستعراضية القديمة إلى مسرحيات، فمثلًا فيلم «غرام فى الكرنك” أرغب فى تقديمه مسرحيًا بعنوان «حرام فى الكرنك”، حيث أتناول من خلال هذه المسرحية فكرة أن اثنين شريكين فى فرقة استعراضية أحدهما تطرف دينيًا والآخر مازال يعمل بفن الاستعراض ويلتقى الاثنان داخل معبد الكرنك فى صراع يجمع ما بين مواجهة التطرف والتعصب الدينى والفن الذى يقدمه شريكه الآخر لتنوير عقول المجتمع، لذلك أطلقت على هذا العرض عنوان «حرام فى الكرنك”، كما أن تقديمى لمسرحية «مولد يا دنيا» من أهم أحلامى لأنها تناقش ظاهرة أولاد الشوارع، فهى قنبلة موقوتة ويمثلون خطرًا على المجتمع، لأنه من الممكن أن يتم لأعداء الوطن استخدامهم فى أعمال تخريبية تضر بصالح هذا البلد، كما أننى سأطرح هذه القضية بشكل مختلف عن الفيلم، لأننى سأُدخل على هذه الراوية بعض المتغيرات التى ترتبط بهذا العصر الآن، وقد اشتركت فى كتابة نص هذه المسرحية برؤية جديدة مع المؤلف والشاعر الغنائى طارق على بمذاق وإيقاع الأحداث الجارية، وأضفنا مجموعة أغان تواكب هذه المتغيرات.
ولذلك تتطلب منى هذه المسرحية الاستعانة بأربعة نجوم فى الأدوار الرئيسية بدلًا من نجوم الفيلم «محمود ياسين وعفاف راضى وعبدالمنعم مدبولى وتوفيق الدقن”، وبقية أبطالها من الشباب.