«رأس الأفعى» هكذا عُرف الإرهابى محمود عزت، أحد أقطاب العنف داخل جماعة الإخوان لعقود من الزمن، حيث ظل القيادى الإخوانى بمثابة العقل المدبر لأفكار واتجاهات تنظيم الإخوان الإرهابى، وخاصة بعد ثورة 30 يونيو، وحتى القبض عليه فى 2020، حيث انتهجت الجماعة الإرهابية العنف وارتكبت العديد من العمليات التخريبية لإضعاف الاقتصاد واستهداف الدولة بالشائعات.
السجل الجنائى لـ«عزت»، القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان الإرهابية، ملطخ بجرائم مخزية ضد مصر وشعبها، ما جعله متورطًا فى العديد من القضايا التى شغلت الرأى العام، فحرض مع آخرين من عناصر الجماعة على ارتكاب أحداث العنف إبان أحداث يناير واقتحام الحدود الشرقية للبلاد واقتحام السجون المصرية، بالإضافة لاشتراكه فى التحريض على أعمال العنف التى وقعت بمحيط مكتب الإرشاد وأحداث المنصة، والتخابر مع منظمات أجنبية، فلم يكن «عزت»، نائب المرشد فقط بل كان العقل المدبر لتحركات الجماعة منذ الانضمام إليها، فاشترك مع عناصر جنائية وأجنبية لتهريب عناصر خطرة تعتنق أفكار الجماعة وسياساتها العدائية من داخل السجون، بالإضافة لاشتراكه فى جرائم الإضرار بالاقتصاد القومى، ودعم التجمهر فى رابعة العدوية، تمهيدا لقطع الطرق وبثّ الرعب فى قلوب المواطنين.
اشتدت جرائم «عزت» بالتزامن مع أحداث يناير 2011، حيث اشترك وآخرون من قيادات الإخوان المتهمين فى القضية رقم 56460 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول، والمعروفة باقتحام الحدود، بطريق الاتفاق والمساعدة مع منظمات أجنبية خارجية على إحداث حالة من الفوضى داخل البلاد، وتسهيل دخول عناصر أجنبية عبر الحدود الشرقية للبلاد، واستكمالا لمسلسل الجرائم التى ارتكبها الإرهابى محمود عزت، اتُهم مع متهمين آخرين بالتحريض على أحداث العنف التى وقعت بمحيط المنصة، والمتهم فيها 79 متهما، على ارتكاب جرائم قطع الطرق والتحريض على استخدام العنف والقتل ضد المواطنين وموظفين عموميين.
كما واجه نائب المرشد فى القضية رقم 72 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ ثان مدينة نصر، تهم الاشتراك مع آخرين من قيادات جماعة الإخوان فى مدّ بعض عناصر الجماعة بأموال وأسلحة وذخائر، لاستعمال العنف والتخريب العمدى لمبانٍ وأملاك عامة والتلويح بالعنف والتأثير على السلطات، ما أدى لسقوط ضحايا جراء أحداث العنف التى وقعت فى محيط الأحداث.
وفى أحداث العنف المؤسفة التى وقعت أمام مقر مكتب الإرشاد فى المقطم، والتى راح ضحيتها عشرات الضحايا والمصابين، كشفت التحقيقات أن محمود عزت نائب مرشد الإخوان، وآخرين من قيادات الجماعة الإرهابية، عقدوا اجتماعًا لأعضاء مكتب الإرشاد يوم 26 يونيو 2013، لوضع خطة لمواجهة الدعوات التى تنادى للتظاهر السلمى ضد سياسات جماعة الإخوان ومؤسسة الرئاسة فى إدارة شئون البلاد واعتزام المواطنين الخروج فى تظاهرات ومسيرات سلمية وذلك يوم 30 يونيو من عام 2013، أمام المقر العام لجماعة الإخوان بالمقطم، لإفساد تلك الدعوات للتظاهر.
وأشارت التحقيقات أن محمود عزت وقيادات الإخوان خططوا بما لهم من هيمنة وسيطرة مادية ومعنوية على مقر جماعة الإخوان بالمقطم، ومكنوا المتهمين محمد عبدالعظيم محمد البشلاوى وعاطف عبدالجليل على السمرى من أجل الإجهاز والتعدى على المتظاهرين واستخدام العنف والقوة ضد المتظاهرين لإحداث حالة من الانفلات الأمنى.
وبعد سماح محمود عزت وآخرين من قيادات الإخوان بدخول عناصرهم لمقر الإرشاد؛ حرضوهم على ضرب المتظاهرين بقصد إحداث انفلات أمنى وتهديد السلم الاجتماعى، وذلك من خلال تكليف المتهمين محمد عبدالعظيم محمد البشلاوى، وعاطف عبدالجليل على السمرى بالتصدى لأى تظاهرة أمام المقر واستخدامها العنف والقوة ضد المتظاهرين بقصد تحقيق غرض إرهابى هو إحداث الانفلات الأمنى وتكدير السلم الاجتماعي.
أما عن الأحكام الصادرة ضد المرشد الحقيقى لجماعة الإخوان الإرهابية، فقد صدر ضده حكم بالإعدام، فى قضية أحداث المنصة، من الدائرة الأولى إرهاب، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربينى، فى مارس من عام 2024، وفى 17 أبريل من عام 2022، أصدرت الدائرة الأولى إرهاب برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى حكمًا بالسجن المؤبد على المتهم فى إعادة محاكمته بقضية اقتحام الحدود الشرقية، فى 19 ديسمبر من عام 2021، حصل المتهم على حكم بالمؤبد فى قضية التخابر مع حماس، من الدائرة الأولى إرهاب، وفى أبريل 2021، صدر ضده حكم بالمؤبد فى إعادة محاكمته فى أحداث مكتب الإرشاد من الدائرة الثانية إرهاب برئاسة المستشار معتز خفاجي.
كما حصل نائب المرشد على حكم نهائى بإدراجه مع آخرين على قوائم الإرهابيين لمدة 5 سنوات، لاتهامهم بالقضية التى تحمل الرقم 1 و2 لسنة 2020 إدراج إرهابيين.
وفى هذا السياق، قال عمرو فاروق، الباحث فى شئون تيارات الإسلام السياسي: الشخصية الهادئة التى كان يحاول أن يظهر عليها محمود عزت كانت تخفى خلفها مخططاته الشيطانية فى الانتقام من المصريين عقب ثورة 30 يونيو 2013، كما أنه كان المرشد الحقيقى لجماعة الإخوان، والعقل المدبر للعديد من العمليات الإرهابية التى وقعت فى عدد كبير من المحافظات بعد اندلاع ثورة 30 يونيو والإطاحة بهم من الحكم.
وأوضح «فاروق»، أن «محمود عزت هو واحد من أهم وأخطر الشخصيات داخل تنظيم الإخوان، بل إن أهميته ربما فاقت أهمية خيرت الشاطر، النائب الأول للمرشد، وربما تجاوزت كذلك أهمية مرشد الجماعة نفسه، مضيفا أن عزت ينتمى إلى التيار القطبى، وكان يُنظر إليه باعتباره المتحكم الأساسى وصاحب القرار الفعلى داخل التنظيم»، مشيرا إلى تأثر محمود عزت بأفكار القيادى الإخوانى سيد قطب، حيث سُجن معه فى قضية تنظيم عام 1965، ثم حمل تلك الأفكار ونقلها إلى داخل الجماعة، وظل متمسكًا بها ومؤثرًا من خلالها فى توجهات التنظيم، مؤكدا أنه لذلك كان تأثيره كبيرًا داخل الإخوان، سواء قبل عام 2011 أو بعده.