رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الشيخ محمد سعد.. مسحراتى أسيوط لـ«إيقاظ القلوب»


27-2-2026 | 14:03

.

طباعة
تقرير: إلهام على

حين تهدأ شوارع أسيوط قبيل الفجر، ويغمر السكون البيوت، يعلو صوت يحمل ذكر الله قبل أن يحمل نداء السحور، بصوت خاشع تتخلله الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، يخرج الشيخ محمد سعد مسحراتيًا، موقظًا القلوب قبل الأجساد، ومذكرًا الناس بأن السَّحَر وقت قربٍ واستجابة، لا يكتفى بدقاته المنتظمة، بل يسبقها بالدعاء ويختمها بالابتهال، ليصبح مروره اليومى رسالة إيمانية تسير فى الطرقات، وتُحيى سنةً رمضانيةً ارتبطت بالذكر والطاعة منذ قرون.

«سعد» تحدث عن أن ارتباطه بدور المسحراتى بدافع ذاتى نابع من إيمانه بأهمية إحياء السنن والعادات الرمضانية الأصيلة، ويرى أن مهنة المسحراتى لا تقتصر على إيقاظ الناس لتناول السحور، بل تمثل وسيلة مباشرة للتذكير بفضل السَّحَر، باعتباره وقتًا مباركًا للاستغفار والدعاء، ويكمل حديثه قائلا: «منذ أول مرة خرجت فيها مسحراتيًا، كنت أشعر أننى لا أوقظ الناس للسحور فقط، بل أذكّر نفسى وغيرى بفضل وقت السَّحَر، فهو وقت ذكر واستغفار قبل أن يكون وقت طعام».

حافظ الشيخ «سعد» على نهج ثابت، يقوم على الجمع بين التراث الشعبى والرسالة الدينية. فكان يبدأ جولته بتكبيرات خاشعة، ثم يتبعها بأدعية مأثورة وآيات قصيرة، يختمها بنداء السحور المعتاد، فى تسلسل مقصود يعكس فهمه العميق لقيمة السَّحَر.

لم يتعامل «سعد» مع هذا الدور باعتباره مهنة موسمية ذات عائد مادى، بل رسالة دعوية مؤقتة يؤديها تقربًا إلى الله وخدمةً لأهالى منطقته، وهو ما أكسبه احترامًا واسعًا، وجعل الأهالى يحرصون على استمراره عامًا بعد عام. ويقول الشيخ: «حرصت منذ البداية أن يكون النداء هادئًا، مليئًا بالذكر والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، لأن السَّحَر وقت سكينة، وليس وقت ضجيج».

يذكر الشيخ «سعد»، أن صوته أصبح علامة مميزة فى ليالى رمضان بأسيوط، حيث اعتاد الأهالى انتظاره فى توقيت محدد، لا لمجرد الاستيقاظ، بل لسماع الدعاء الذى يبعث الطمأنينة فى النفوس، كما ارتبط وجوده بذكريات رمضانية لدى الأطفال، الذين نشأوا على صوته، وربطوا بينه وبين أجواء الشهر الكريم.

ويرى«سعد» أن المسحراتى سيظل حاضرًا ما دام هناك مَن يقدّر الذكر ويحترم التراث، ويبحث عن المعنى الحقيقى لشهر رمضان، مؤكدًا أن الحفاظ على هذه العادة هو حفاظ على جزء من الهوية الثقافية والدينية للمجتمع، «قد تتغير الوسائل، لكن المعانى لا تتغير. سيظل للمسحراتى مكان ما دام هناك مَن يحب الذكر، ويقدّر تراث رمضان».

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة