رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. نبيل عبدالمقصود: المخدرات نهايتها «الموت» ونصيحتى للأهل «عدم الإنكار»


27-2-2026 | 14:03

الدكتور نبيل عبدالمقصود.. أستاذ علاج السموم والإدمان بكلية الطب، جامعة القاهرة

طباعة
حوار : إيمان النجار

«مستحدثة.. مصنعة»، أسماء لمواد مخدرة شقت طريقها إلى عالم الـ «سوشيال ميديا» خلال الفترة الماضية، وتلازم مع تداول هذه المصطلحات الحديث عن ضحاياها وتجارها، لدرجة أن أحدها مؤخرا وهو «الفينتانيل» صُنف فى أمريكا باعتباره سلاح دمار شامل لخطورته. «المصور»، من جانبها، التقت الدكتور نبيل عبدالمقصود، أستاذ علاج السموم والإدمان، كلية الطب، جامعة القاهرة، الذى تحدث عن المواد المخدرة المستحدثة وخطورتها، وقدم شرحا تفصيليا للأنواع المنتشرة وأكثرها انتشارا وخطورتها. الحديث مع «د. نبيل»، حمل فى طياته تحذيرات متتالية من خطورة كل مادة على حدة والخطورة الأكبر باستخدامها مجتمعة، كاشفًا عن كيفية اكتشاف الشخص المتعاطى من قبل الأهل وكذلك كيفية التعامل معه، ومحذرًا من التوجه لأماكن غير مرخصة من قبل وزارة الصحة لأن أهدافها تجارية بحتة.. وكان الحوار التالى:

 
 

بداية ما أنواع «المواد المخدرة» التى يجرى تداولها حاليًا؟

تنقسم إلى قسمين، الأول هو المخدرات التقليدية. والثانى هو المخدرات المستحدثة، بالنسبة للمخدرات التقليدية فى السنوات الأخيرة هى الحشيش، الهيروين، الأفيون، والأقراص مثل الترامادول، أما المخدرات المستحدثة فيندرج تحتها حاليا الآيس أو الشابو أو الكريستال وهى أسماء تجارية لمادة الميثامفيتامين، أيضا الكوكايين والكاتمين، فبدأوا يخلطون مادة الكاتمين مع مواد كثيرة منها الشابو والحشيش والإستروكس.

هل هناك اختلاف فى الخطورة بين النوعين؟

بالتأكيد هناك اختلاف، فالأصناف المستحدثة هذه إدمانها قوى جدا، سريع جدا، التخلص منها صعب جدا، وأعراضها سيئة جدا، وتؤثر على الصحة تماما، أعراضها مختلفة، فعلى سبيل المثال متعاطى الـ«آيس» يكون متعصبا، عنيفا، شرسا ويتطاول على أهله ومن الممكن أن يتعدى بالألفاظ أو بالضرب على والده ووالدته، ومن الممكن أن يرتكب جرائم، فى حين أن متعاطى «الفينتانيل» يكون هادئا، ساكتا وتائها لأنه يفصل الدماغ تماما عن الواقع، و«الفينتانيل» مخدر عنيف أخطر وأقوى بكثير من الهيروين والأفيون ويأخذه الشباب فى صورة طابع تحت اللسان وبعضهم يحقنه وهو مادة خطرة وقد يؤدى إلى توقف القلب.

أما متعاطى الهيروين فمن الممكن أن يصل لمرحلة أنه لا يشعر بمن حوله، لدرجة أن السيجارة تنتهى فى يده وتحرقها، أما لو كان متعاطيا لتركيبة بها عدة أصناف فتجد الشخص يمشى ببطء شديد نتيجة تأثير الفينتانيل، وفى نفس الوقت معزول ومادة ثانية تعطيه بيئة افتراضية غير موجودة كأن يمد يده للسلام على أحد غير موجود وهكذا، ويتصرف فى بيئة افتراضية لا يراها المحيطون به ومن وجهة نظره يتصرف تصرفات طبيعية وممتعة بالنسبة له فى حين شكله فى الطبيعة مختلف تماما ويلاحظ المحيطون به أنه يتصرف تصرفات غير عادية، وفجأة فى النهاية الشخص يقع، لأن مادة الفينتانيل ارتفعت فى الدم ويثبت على الوضع الذى فيه بمعنى لو أنه جالس أو واقف يظل ثابتا فى هذا الوضع من 20 دقيقة إلى ساعة، وبعد ذلك إذا كان «محظوظ» سيفيق، وإن لم يكن كذلك سيتوقف قلبه ويموت، كل هذا أعراض تختلف طبقا للمادة التى يتعاطاها الشخص، وطبقا للجرعة، وطبيعتها وهل تحتوى الخلطة على مادة واحدة أو أكثر ونوعيتها، فيحدثون نوعا من التباديل والتوافيق بين المواد.

وكلما احتوت الخلطة على أكثر من مادة كانت مصائبها أكثر، وهنا أؤكد وأحذر أيضا من سيجارة الإستروكس فهى سيجارة فى منتهى الخطورة فتؤثر تأثيرا مباشر على الجهاز العصبى وتكون النتيجة عدم القدرة على التعامل مع المجتمع بطريقة سوية، القدرة على التحصيل تقل، الذاكرة تضعف، وممكن تؤدى إلى أمراض عصبية فى المستقبل ونتائجها مدمرة.

وما أكثر المواد المخدرة انتشارا حاليا؟

كان الهيروين وبدأ ينافسه حاليا الشابو أو الآيس أو الكريستال، وبدأنا مؤخرا نرى حالات إدمان لمادة شيطانية تسمى بالكوكايين الوردى «روز كوك» وهو عبارة عن مركب من الآيس أو الشابو أو الكريستال ويضاف لها مادة الفينتانيل وإذا أراد تأثيرا زائدا يضاف لها أقراص الهلوسة، هذه المواد الثلاث ضد بعض وكل مادة تعمل بطريقة مختلفة عن الأخرى، وفى منتهى الخطورة، لذا عندما يحضر المريض تكون مسألة صعبة جدا، وينتشر تعاطيه أكثر فى الأماكن الساحلية مع الأجانب، وللأسف بدأنا نرى حالات إدمان منه خاصة فى مستويات معيشة معينة A كلاس وB كلاس.

كيف ترى المراحل العمرية للإدمان؟

للأسف سن الإدمان انخفض وأصبح بين الشباب فى سن 16 و17 و18 سنة، ولوحظ أيضا ارتفاع نسب الإدمان بين الفتيات، ويمكن تفسير سبب انخفاض سن الإدمان لأنهم من أكثر الفئات التى تستطيع التعامل مع الميديا، مع وجود سهولة للحصول على المخدر من خلال انتشاره عبر الميديا، مع توفير «ديلفري»، مع رفقاء السوء ممن يستخدمونه.

هل من الصعب على الأسرة اكتشاف تعاطى الابن أو الابنة وما دور الأسرة؟

أول شيء دائما أؤكد عليه بالنسبة للأسرة هو ألا يكون لديهم إنكار، طالما لاحظوا أعراض ظاهرة غير طبيعية على الابن أو الابنة وهذه سهل ملاحظتها، يجب التحرك للأماكن المرخصة للعلاج، لكن للأسف البعض يكون لديه إنكار وهنا تكمن المشكلة، على سبيل المثال بالنسبة لمتعاطى الآيس أو الشابو أو الكريستال من الأعراض التى تظهر وممكن ملاحظتها أن الابن مستيقظ يومين وثلاثة ولا ينام ويفقد شهيته للأكل وعصبى ويتحدث بسرعة والكلام غير متوافق مع السؤال المطروح عليه، طريقة الحديث مختلفة عن طبيعته، هالات سوداء تحت العين، أو لو وجدوا أياً من الأدوات المستخدمة لتعاطى الآيس أو الشابو أو الكريستال فتكون مثل الملح الحصى وشيشة زجاج صغيرة وهكذا، لا بد من أن يكون لدى الأهل وعى ومتابعة.

الإنكار هنا بسبب وصمة العار التى تلاحق المدمن وأسرته أليس كذلك؟

السؤال: هل سيتركونه إما ليرتكب جريمة أو يموت؟، فالبديل معروف.

كيف تكون البداية؟

لا بد من الحديث مع المتعاطى أولا بوعى واختيار أقرب شخص له للحديث معه وبهدوء كامل وهذه أسلم طريقة لإقناع الشاب أو الفتاة من خلال الشخص المقرب بالعلاج وليس الأب، وهنا لا بد من التوجه لمكان مرخص من قبل وزارة الصحة، وتحت إشراف أطباء وعدم الذهاب للأماكن غير المرخصة.

كل فترة تخرج علينا تقارير لوزارة الصحة بغلق أماكن غير مرخصة لعلاج الإدمان، كيف ترى هذا الوضع، وما السبب فى انتشار مثل هذه الأماكن؟

انتشار هذه الأماكن غير المرخصة يرجع إلى سببين، الأول أنهم يقدمون أسعارا متدنية جدا وهذا عامل جذب للبعض، أيضا تكلفة التشغيل لديهم قليلة لأنه ليس لديهم أطباء أو متخصصون، يضعون أعدادا كبيرة فى الغرفة الواحدة وليس لديهم مصروفات، بالإضافة إلى عدم وجود خدمات طبية مقدمة وبالتالى ليس عليهم تكلفة وبالتالى يعتبرون السعر المتدنى بمثابة إغراء وجذب للبعض وبالتالى فالمسألة بالنسبة لهم عملية تجارية بحتة.

ماذا عن كيفية المواجهة؟

بالمراقبة من قبل الجهات المختصة، وهذا الدور الذى تقوم به وزارة الصحة من الرقابة وغلق الأماكن غير المرخصة، أيضا بالوعى فلو الأهالى لديهم الوعى الكافى لن يتجهوا لمثل هذه الأماكن وبالتالى لن يجدوا أحدا يذهب لهم، وبالتالى فنشر الوعى مهم بضرورة الذهاب للعلاج بالأماكن المرخصة من قبل وزارة الصحة.

ما رسالتك للشباب؟

رسالتى توعية الشباب بعدم الوقوع فى هذا الأمر، ولا يحاول التجريب، فالتجربة نهايتها الموت، ونصيحتى للأهالى أنه فور ملاحظة أى مظاهر أو أمور خاطئة لا يجب الإنكار ويجب اتخاذ قرار العلاج، النقطة الثالثة والمهمة هى التوجه للأماكن المرخصة لعلاج الإدمان من قبل وزارة الصحة وعدم التوجه للأماكن غير المرخصة.

هل يمكن أن يشفى مريض الإدمان؟

نعم، يشفى مريض الإدمان، فالإدمان مرض عقلى ويمكن الشفاء منه، بشرط الالتزام بالثلاث حلقات فى بروتوكولات العلاج، الحلقة الأولى هى طرد السموم، سحب السموم من الجسم، وكان يخاف منها الكثيرون نتيجة الألم المصاحب لها ولكونها تستغرق مدة طويلة من أسبوعين لثلاثة أسابيع ولا يستطيع الاختفاء ثلاثة أسابيع لأنه مرض غير مقبول اجتماعيا، لكن حاليا الوضع اختلف فيمكن سحب السموم من الجسم خلال ثلاثة أيام دون الشعور بالألم، فالخوف من المدة الطويلة لم يعد موجودا، وبالنسبة للألم لن يشعر سوى بنحو من 5 إلى 10 فى المائة فقط، هذه المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية فهى متمثلة فى علاج الطب النفسي، فلا بد أن يكون العلاج مع طبيب نفسى للأعراض النفسية والأمراض النفسية التى تظهر نتيجة تعاطى المخدرات، أو الأعراض والأمراض النفسية التى تظهر نتيجة أن لديه مرضا كامنا وظهر نتيجة استخدام مادة مخدرة، المرحلة الثالثة هى العلاج السيكولوجى أو الاجتماعى «السلوكي» بحيث يمكن دمجه فى المجتمع مرة أخرى، لا بد للمرور بالثلاث مراحل حتى تصبح فرصة عدم انتكاسته عالية ولا يتعرض لانتكاسة، فلو تم اتباع هذه المراحل ستقل جدا فرصة الانتكاسة.

إذن.. لماذا ينتكس البعض؟

إما لأنه اجتمع مع شخص آخر متعاط، أو أنه تولد فكرة لديه أنه مجرد التعاطى مرة واحدة فقط لأنه يشعر بالضيق مثلا، وهذا غير صحيح لأنه لو تعاطى مرة واحدة سينتكس وهذه الأمور نفهمها لهم قبل الخروج.

بعض الأهالى يتجهون لأساليب شديدة ومنها «الشحن فى عربات لأماكن العلاج»، كيف ترى ذلك؟

أنا ضد هذه المدرسة، لأننى ضد العنف فى التعامل مع المتعاطي، لأنه مهما طالت فترة حبسه للعلاج بمجرد الخروج سينتقم من الشخص الذى أدخله والانتقام سيكون فى نفسه بأن يتعاطى بمجرد الخروج، وضد العنف فى دخول مريض للعلاج على غير رغبته، فلا بد من إقناعه والتعامل معه بحكمة، وفى نفس الوقت يكون الطبيب لديه وعى وخبرة ودراية بكيفية التعامل مع المريض ويستطيع أن يقنعه ويدخله للعلاج برغبته وهنا تكون نسب النجاح أعلى بكثير، الحالة التى يتم دخول المريض للعلاج رغما عنه عندما يكون هناك خطر منه على نفسه أو على المحيطين به.

ماذا عن دور الأسرة بعد العلاج؟

دور الأسرة بعد انتهاء رحلة العلاج، من خلال المتابعة دون تضييق، عدم تذكرته مرارا بأنه كان مدمنا والتعامل معه بنوع من الثقة الحذرة حتى يستطيعوا أن يتخطوا المرحلة الرمادية التى يعيشها.

هل السن عامل مؤثر فى اختلاف أو صعوبة التعامل مع الحالات المدمنة؟

لا يوجد شىء صعب على الطبيب المتخصص وصاحب الخبرة فى هذا المجال، الفكرة إذا كان الشخص يستخدم أكثر من مادة فلا بد من طبيب صاحب خبرة يعرف كيفية أن يعكس تأثير هذه المواد السمية، وهذا ما يظهر فى المخدرات المستحدثة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة