رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ترامب يربك أسواق العالم!


27-2-2026 | 14:05

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

قرار المحكمة العليا فى أمريكا القاضى بإلغاء الرسوم الجمركية التى فرضها ترامب على كل دول العالم لن تقتصر على أمريكا واقتصادها وحده، وإنما ستتسع هذه التداعيات لتطال العالم كله بلا استثناء.. فمثلما طال العالم كله تأثير الجمارك التى فرضها على العالم كله سيطال إلغاؤها العالم كله أيضا.

 
 

وتداعيات إلغاء المحكمة العليا لجمارك ترامب لأنه تجاوز وهو يصدرها صلاحياته الدستورية لها تداعيات عديدة على أمريكا.. فهى تحرم الخزانة الأمريكية من أموال ليست بالقليلة تبلغ 170 مليار دولار فى العام ، ولذلك حاول ترامب سريعا لتعويض بعضها بفرض رسوم جمركية جديدة بنحو عشرة فى المائة على كل الواردات الأمريكية من كل أسواق العالم، ثم رفعها فى اليوم التالى إلى خمسة عشر فى المائة.. غير أن تلك الرسوم الجديدة فرضت لنحو 150 يوما فقط أى أقل من نصف العام.. كما أن العديد من الشركات الأمريكية بعد صدور حكم المحكمة العليا لجأت إلى المحاكم الأمريكية تطلب استرداد الرسوم الجمركية على ما استوردته العام الماضى، غير أن ترامب يرى أن حبال التقاضى طويلة فى بلاده، وأن الأمر قد يستغرق سنوات لكى تحصل الشركات على أحكام.. بالحصول على الأموال التى دفعتها فى رسوم جمركية. ألغتها المحكمة العليا، أى أن المشكلة لن تكون وقتها مشكلة وإنما مشكلة الإدارة الأمريكية التى ستحل محله فى الحكم!.

ياليت تداعيات إلغاء المحكمة العليا لرسوم ترامب الجمركية تتوقف عند التداعيات الاقتصادية فقط، بل إن هناك تداعيات سياسية.. فالمحكمة التى عين ترامب معظم أعضائها خذلته وصوت ستة من أعضائها لصالح حكم إلغاء رسومه الجمركية ولم يعترض سوى ثلاثة أعضاء فقط، ولذلك فإن ترامب الذى هاجم الحكم سيرى أن له ثأرًا مع تلك المحكمة وستكون محلا لهجومه بشكل مستمر يذكرنا بما فعله مع الرئيس السابق للفيدرالى الأمريكى، الذى لم يستجب لطلبه بإجراء تخفيض كبير للفائدة.. والأكثر من ذلك فإن ترامب سيجد أن له أيضا ثأرا مع عدد من الأعضاء الجمهوريين فى الكونجرس، الذين رفضوا رسومه الجمركية ودفعوه أن يصدرها بقرارات تنفيذية باسمه خشية أن ترفض فى الكونجرس، وهو متاعب عليه حكم المحكمة العليا واعتبره تجاوز اختصاصاته لأنه لم يسع للحصول على موافقة الكونجرس بإصدارها!.

وهكذا كان لحكم المحكمة العليا تداعياته الاقتصادية والسياسية العديدة.. غير أن تداعياته طالت الأسواق العالمية وحركة التجارة العالمية كلها أيضا.. والتداعيات الآنية تتمثل فى ارتباك الأسواق العالمية، وهذا يفسر إعلان الأوروبيين أنهم يدرسون الأمر، وذات الأمر ينطبق على الصين والدول الأخرى التى توصلت لاتفاقات تجارية مع أمريكا، فهذه الاتفاقات معرضة للمراجعة بعد إلغاء المحكمة العليا رسوم ترامب الجمركية، وذلك ليس احتمالا من جانب هذه الدول فقط وإنما من جانب ترامب نفسه، فهو قد يرى أن هذه الاتفاقات لم تعد تمثل صفقات مناسبة أو مربحة!.

إذن مثلما عاشت الأسواق العالمية حالة ارتباك فور أن إعلان ترامب فرض رسومه الجمركية المغالى فيها على كل دول العالم فإن ارتباكا أصاب تلك الأسواق وحركة التجارة العالمية..

بقى القول إن إلغاء المحكمة العليا الأمريكية لتلك الرسوم يعد ضربة موجعة لترامب وهزيمة سياسية له قد تأثر على انتخابات الكونجرس وأغلبية الحزب الجمهورى فيه الآن.. وربما هذه الهزيمة التى لحقت بترامب تحضه على البحث عن نصر سريع. فى إيران، سواء بتوجيه ضربة عسكرية لها أو بقبول العرض الإيرانى الخاص بمجملها النووى وتسويق هذا الاتفاق داخل أمريكا بأنه نصر سياسى لأنه أفضل من الاتفاق الذى أبرمه أوباما مع إيران!.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة