وسط أجواء نابضة بالحياة، تزينت سوق الفسطاط بألوان التراث وروح الحرف اليدوية المصرية، حيث انطلقت فعاليات معرض الحرف التراثية بسحر يجمع بين الماضى العريق والحاضر المشرق، من مشغولات النحاس إلى السجاد اليدوى والفخار، تقدم هذه المنصة الحرفية فرصة للزوار لاستكشاف الأصالة المصرية والتواصل المباشر مع صانعيها، بينما يعكس المعرض روح القاهرة التاريخية وعمق الثقافة التى حملتها الأجيال عبر الزمن.
المعرض الذى تنظمه محافظة القاهرة بالتعاون مع الهيئة العامة للتنمية السياحية بوزارة الإسكان، على مدار ثلاثة أيام، افتتحه محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، فى إطار خطة متكاملة لإحياء الحرف التقليدية ودعم السياحة الثقافية وربطها بمسار العائلة المقدسة.
وأكد محافظ القاهرة، أن اختيار منطقة مصر القديمة له دلالته التاريخية والروحية، باعتبارها إحدى النقاط الرئيسية ضمن مشروع مسار العائلة المقدسة فى القاهرة، والذى يضم أربع نقاط أساسية هى شجرة مريم بالمطرية، ومنطقة باب زويلة، ومنطقة المعادى، ومنطقة مصر القديمة. وأوضح أن إقامة المعرض فى سوق الفسطاط يساهم فى ربط الزائر بالحرفة والتراث والمكان، حيث تمتزج المنتجات اليدوية بروح المكان التاريخى، وهو ما يقدم صورة متكاملة عن التراث المصرى الحى، والمعرض يأتى فى إطار جهود الدولة للتعريف بمسار العائلة المقدسة، خاصة بعد انضمام مدينة القاهرة إلى شبكة المدن الإبداعية التابعة لمنظمة اليونسكو، فى مجالى الحرف التراثية والفنون الشعبية.
ويضم المعرض أكثر من 40 عارضًا من الحرفيين والجمعيات الأهلية، إلى جانب مشاركات متميزة لأعمال ذوى الهمم، فى مشهد يعكس التنوع والثراء الذى تتميز به الحرف المصرية، كما يشارك عارضون من أربع محافظات تشارك فى مسار العائلة المقدسة، هى الدقهلية، وأسيوط، والشرقية، والقليوبية.
يشمل المعرض مجموعة واسعة من الحرف التقليدية، منها مشغولات الأخشاب والنحاس، والمكرمية، والجلود الطبيعية، والإكسسوارات اليدوية، والديكوباج، والسجاد اليدوى، والخوص، والفخار، وغيرها.
من جانبهم، أعرب عدد من الحرفيين المشاركين فى المعرض عن سعادتهم بالمشاركة، مؤكدين أن هذه الفعاليات تمثل فرصة مهمة لعرض منتجاتهم والتواصل المباشر مع الجمهور، يقول أحمد حسن، أحد صانعى المشغولات النحاسية من محافظة الشرقية، إن المعرض وفر له فرصة لعرض منتجاته أمام جمهور متنوع، من مواطنين وسياح، وهو ما يفتح له آفاقًا جديدة للتسويق، خاصة أن المنتجات الحرفية تحتاج إلى سوق لها مواصفات مختلفة من ضمنها الأسواق العالمية. وتوضح فاطمة على، حرفية متخصصة فى السجاد اليدوى من أسيوط، أن المشاركة فى المعرض منحتها شعورًا بالتقدير والدعم، خاصة مع الاهتمام الرسمى بالحرفيين، مؤكدة أن مثل هذه المعارض تساعد فى نقل الحرفة للأجيال الجديدة، وتشجع الشباب على تعلمها بدلًا من اندثارها.
وأبدى عدد من الزوار إعجابهم بالمعرض وتنوع منتجاته، فتقول منى عبدالرحمن طبيبة، إنها مبهورة من جودة الأعمال وكثرتها والمجهود المبذول فيها، كما أنها وجدت العديد من الشباب والسيدات والأطفال والرجال يقدمون منتجات أشعرتها بالفخر الشديد لأن هذه الحرف النادرة الاحترافية موجودة فى مصر بهذه الجودة والمستوى.
يروى منصور المنديانى صاحب حرفة الحفر على الخشب أن هناك سائحا إيطاليا كان مبهورا بأعماله منذ اليوم الأول، وطلب أن يرافقه للمنزل والورشة التى عمل بها وقام بتصويره أثناء العمل، وهو ما يثبت أن المعرض أتاح للسائح فرصة للتعرف على الثقافة المصرية من خلال الحرف اليدوية.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام العيسوى رئيس المجلس التصديرى أن فعاليات المعرض تستهدف جذب الزوار المحليين والسياح الأجانب على حد سواء، لتعريفهم بالتراث المصرى الأصيل، وتشجيع السياحة الثقافية المستدامة، لافتا إلى أن المحافظة بالتعاون مع الجهات المعنية، تعمل على الترويج لهذه الفعاليات ضمن البرامج السياحية، خاصة تلك المرتبطة بمسار العائلة المقدسة، ويعد معرض الحرف التراثية بسوق الفسطاط نموذجًا حيًا لكيفية توظيف التراث فى خدمة التنمية، من خلال دعم الحرفيين، وتنشيط السياحة، وتعزيز الهوية الثقافية.