رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

​المخرج ناصر عبد المنعم: عرض «كارمن» امتداد لتاريخ مسرح التجريب ومراهنة على الحس المعاصر

11-1-2026 | 03:42

جانب من الندوة

طباعة
همت مصطفى

​يشهد مسرح الجمهورية، في التاسعة مساء اليوم الأحد، العرض المسرحي المصري «كارمن» ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية؛ عن نص بروسبير ميريميه، إنتاج مسرح الطليعة، إعداد محمد علي إبراهيم، وإخراج ناصر عبد المنعم.

و​قال ناصر عبد المنعم، مخرج عرض «كارمن»، إن مشاركته في المهرجان تأتي في سياق علاقة طويلة ومتراكمة مع المهرجان العربي للمسرح، وقدّم لفريق عمله وللهيئة العربية للمسرح الشكر على إتاحة هذه المساحة للحوار والتفاعل والتأثير في الحركة المسرحية العربية.

​وأشار «عبد المنعم» إلى أن هذه هي المشاركة الثالثة له مخرجاً في دورات المهرجان العربي للمسرح؛ حيث شارك من قبل بعرض «سيد الوقت»  وعرض «الطوق والأسورة».

​وأوضح «عبد المنعم»أن العرض من إنتاج مسرح الطليعة الذي تأسس عام 1962 تحت اسم «مسرح الجيب» على يد المخرج الكبير الراحل سعد أردش، بهدف تقديم عروض مغايرة عن السائد، مؤكدًا أن مسرح الطليعة الذي يُقدَّم عليه العرض يحمل قيمة خاصة في ذاكرته؛ ليس فقط باعتباره مسرحًا تأسس في الأساس على تقديم العروض التجريبية والانفتاح على التجارِب الجديدة في المسرح العالمي -خاصة منذ سبعينيات القرن الماضي- ولكن أيضًا لأنه واحد من أبناء هذا المسرح الذي عمل به منذ تخرجه.

​وأضاف أن هذا المسرح ظل دائمًا معنيًا بالمغامرة الفنية واختبار الأشكال والأساليب المختلفة، وهو ما يجعله فضاءً طبيعيًا لعرض مثل «كارمن»، مؤكدًا اعتزازه بالانتماء إلى هذا التاريخ، وبالعمل داخل سياق مسرحي يراهن على التجديد والحس المعاصر. كما أكد عبد المنعم شعوره بالسعادة وهو يقدم العرض في هذا الإطار، معتبرًا أن التجربة ليست معزولة عن تاريخ المسرح المصري، بل امتداد له ومحاولة لإعادة قراءته بلغة زمنه.

​وأوضح «عبد المنعم» أن لديه رصيدًا كبيرًا من التجارِب المسرحية؛ إذ قدم الكثير من الأعمال المسرحية والتجارب المغايرة التي اعتمدت على بعض الروايات العربية، أو تعتمد على تقديم ومساءلة التراث والتاريخ غير الرسمي، مما أدخله في مناقشات وخلافات كثيرة مع الرِّقابة، كما قدم العديد من العروض التي اعتمدت على نصوص عالمية.

​وأشار «عبد المنعم»إلى أن تنوع العروض والأدوات، واختلاف مصادر عروضه بين التاريخي والمعاصر، أتاح له العمل مع أجيال مختلفة من الفنانين، سواء من الشباب أو من النجوم، مؤكدًا أن هذه التجارِب المتعددة أغنت رؤيته ورسخت قناعته بأهمية الحوار بين الخبرة والطاقة الجديدة؛ لكنه يفضل العمل مع الشباب الذين يملكون طاقة كبيرة وإمكانات مذهلة، وهو ما يؤكده عرض «كارمن" الذي يعتمد على اثنين من ممثلي البيت الفني للمسرح وباقي الممثلين من طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية.

وقال ​ميدو عبد القادر، أحد أبطال العرض، : إن تجربته الفنية تشكلت عبر مسار تدريجي جمع بين المسرح والدراما التلفزيونية، مؤكدًا أن بداياته الحقيقية كانت من خلال فريق المسرح بجامعة قناة السويس، حيث اكتشف شغفه بالتمثيل وتعرّف على أسس العرض المسرحي.

​وأشار «عبد القادر» إلى أن تجربته لم تقتصر على المسرح الجامعي، بل واصل تطوير أدواته بالالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وبعد التخرج تم تعيينه بمسرح الطليعة، إلى جانب مشاركته في عروض متعددة ضمن نشاط الثقافة الجماهيرية، وهو ما أتاح له الاحتكاك بجمهور متنوع واكتساب خبرات مختلفة في الأداء والعمل داخل ظروف إنتاجية متباينة.

​وأوضح أنه شارك في العديد من العروض المسرحية، ثم في عدد من الفعاليات والمهرجانات المحلية والدولية، من بينها مشاركته في إحدى دورات مهرجان الهيئة العربية للمسرح -ضمن الدورة التي أقيمت في تونس- بعرض «الجلسة» من إنتاج مسرح الطليعة، وهو ما مثّل محطة فارقة في وعيه بالمسرح العربي وأفقه الأوسع خارج الإطار المحلي. وأكد أن هذا التراكم بين المسرح الجامعي والمؤسسات الأكاديمية والعمل الثقافي الجماهيري، أسهم في تكوين رؤيته الفنية، ومهّد لانتقاله إلى الدراما التلفزيونية، معتبرًا أن المسرح ظل دائمًا هو القاعدة الأساسية التي انطلق منها وبنى عليها تجربته المهنية.

​ قال الممثل عصام شرف، المشارك بالعرض، إن تجربته المسرحية بدأت من خلال كلية التجارة بجامعة عين شمس؛ حيث شارك في النشاط المسرحي الجامعي قبل أن تتسع خبراته عبر العمل في قصور الثقافة ومراكز الشباب، وهو ما أتاح له الاحتكاك المباشر بتجارب متنوعة وأساليب أداء مختلفة، وأسهم في صقل أدواته ممثلًا.

​وأوضح أنه التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، معتبرًا أن الدراسة الأكاديمية شكلت رافدًا مهمًا لتطوير وعيه الفني، وربط الجانب النظري بالممارسة العملية على خشبة المسرح، خاصة في ظل تنوع البيئات الإنتاجية التي عمل داخلها.

​وأعرب عصام شرف عن سعادته البالغة بالتجربة التي جمعته بالمخرج ناصر عبد المنعم، مؤكدًا أنها كانت تجرِبة فارقة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنه انضم إلى العرض بديلًا عن ممثل آخر، ولم تتجاوز فترة التحضير خمسة أيام فقط، وهو ما شكل تحديًا حقيقيًا تعامل معه بوصفه فرصة لاختبار قدرته على التركيز السريع والانضباط والعمل تحت الضغط، مشيرًا إلى أن هذه التجربة عززت ثقته في أدواته، وأكدت له أهمية الجاهزية الدائمة للممثل.

​وحول علاقته بالرقابة، قال المخرج ناصر عبد المنعم إن علاقته بالمشاكسات الرقابية مرت بمراحل متباينة، مؤكدًا أن المعاناة الحقيقية كانت في البدايات، بينما تقلصت تدريجيًا مع التقدم في العمر وتراكم الخبرة والإنجاز؛ وهي التي تصنع توازنًا بين المأمول والواقع.

​وأوضح أن تجربته مع عرض «المهرج» المأخوذ عن نص محمد الماغوط كانت من أكثر التجارِب إشكالية، حيث قدم العرض ضمن مهرجان "المئة ليلة»، واستلهم في ذلك موقفًا شهيرًا للفنان كرم مطاوع حين كان يقدم عرض «الحسين ثائرًا»، إذ أقام بروفات »جنرال» ودعا الجمهور وهو مدرك أن العرض قد لا يحصل على الموافقة.

​وأشار عبد المنعم إلى أن أزمة «المهرج» لم تكن مع الرِّقابة وحدها، بل مع الجمهور أيضًا، قائلًا: «الجمهور اعترض أثناء العرض، واضطررنا إلى إطفاء الأنوار»،  ولفت إلى أن العرض شارك فيه عدد من الممثلين البارزين، من بينهم: صلاح عبد الله، سيد رجب، وأحمد كمال، وأكد أن قصصه مع الرِّقابة في سنواته الأولى كانت عبثية في كثير من الأحيان، مستعيدًا موقفًا طريفًا حدث أثناء أحد العروض؛ حين نطق أحد الممثلين بجملة محذوفة رقابيًا، فما كان من الرقيب الموجود في الصالة إلا أن رد عليه من مقعده، الأمر الذي أثار موجة من الضحك بين الجمهور.

​وعن فكرة عروض المهرجانات وعلاقة المخرج بالجمهور، أوضح عبد المنعم أن صناعة عروض للمهرجانات آفة يجب التخلص منها في المسرح العربي، وأكد أنه يجب أن نقدم عروضًا للجمهور ترتبط بقضاياه، بغض النظر عن اختيارها في مهرجان من عدمه؛ فالهدف من المسرح هو صنع صلة مع الجمهور، وفي تجربتنا مع عرض «كارمن» وصلنا لمئة وأربعين ليلة عرض، وحقق نجاحًا جماهيريًا ليس فقط بسبب جودة العرض، ولكن أيضًا لأنه على خشبة مسرح راسخ منذ سنوات وله جمهوره الخاص مثل مسرح الطليعة.

​وعن استعانته كثيرًا بالمؤلفين الشباب، أكد ناصر عبد المنعم مخرج "كارمن" أن الشباب يملكون أفكارًا جديدة وحساسية مختلفة، ومنظورًا يتماس مع الواقع الحالي، ولديهم مرونة في التعامل مع المخرج والتجاوب معه في التعامل مع النص.

​الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية  الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.

أخبار الساعة