بدأ الاتحاد الأوروبي، اليوم /الخميس/ تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود «CBAM»، التي يتوقع أن تؤثر بشكل محدود على حركة التجارة الدولية.
وذكرت شبكة /يورو نيوز/ الإخبارية الأوروبية - في تقرير لها اليوم - أن مًصدري الصلب والألومنيوم والأسمنت وغيرها من المنتجات الثقيلة إلى الاتحاد الأوروبي، سيبدأون في دفع رسوم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن إنتاجهم؛ حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى حماية المصنعين الأوروبيين الذين يواجهون التزامات أكثر صرامة من نظرائهم الأجانب.
وأوضحت أنه في حين أن الهدف من هذا الإجراء، هو ضمان منافسة عادلة للصناعات الأوروبية، فإن ضريبة الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي والمعروفة بآلية تعديل الكربون الحدودية (CBAM) قد تؤدي إلى احتكاكات تجارية ونزاعات مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي؛ مما يفاقم النزاعات التجارية التي هيمنت على الساحة الدولية منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض بسياسة تعريفات جمركية عالمية عدوانية.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة مارست ضغوطا على الاتحاد الأوروبي لسحب القانون خلال الزيارة الرسمية التي أجراها وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى (بروكسل) في أكتوبر الماضي، مؤكدة أن هذا القانون سيخلق حواجز تجارية هائلة بين الشركات عبر الأطلنطي.
وفي وقت سابق من هذا العام، ضاعفت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على سلع الاتحاد الأوروبي ثلاث مرات، ورفعت الرسوم على الصلب والألومنيوم إلى 50%.. كما أعربت الصين والهند وروسيا وجنوب إفريقيا عن معارضتها لقانون الاتحاد الأوروبي، معتبرة إياه "قانونا حمائيا"بينما تشكك بعض الدول في توافقه مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
وكانت فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات لضريبة الكربون قد بدأت في عام 2023 لإتاحة الوقت للصناعات للإبلاغ عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من خلال جمع البيانات واختبار المنهجيات.
واعتبارا من عام 2026، سيطلب من مستوردي الاتحاد الأوروبي شراء شهادات CBAM وتسليمها، بما يتوافق مع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتضمنة في صادراتهم، بسعر يتماشى مع سوق الكربون في الاتحاد الأوروبي، ويتراوح بين 70 و100 يورو تقريبا للطن الواحد من ثاني أكسيد الكربون.
أما الدول العاملة حاليا في سوق الكربون، فستتمكن من تعويض انبعاثات صادراتها بناء على ضريبة الكربون الوطنية لديها.
ووفقا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، تعد الصناعات الثقيلة، مثل صناعة الصلب والألومنيوم، مصدرا رئيسيا لثاني أكسيد الكربون في قطاع الطاقة، حيث تساهم بنسبة تصل إلى 15% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالطاقة في الاتحاد الأوروبي.
وقد صرح جان مارك جيرمان، الرئيس التنفيذي لشركة كونستليوم، التي تمثل صناعة الألومنيوم، بأن نظام تقييم انبعاثات الكربون (CBAM) سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة تكلفة الألونيوم في أوروبا ... وأضاف : "يهدد نظام تقييم انبعاثات الكربون، بصيغته الحالية، بتقويض القدرة التنافسية للألومنيوم الأوروبي دون تحقيق خفض ملموس في الانبعاثات".
ويرى منتقدو نظام تقييم انبعاثات الكربون أيضا أنه معقد للغاية، مشيرين إلى صعوبة قياس انبعاثات الكربون المتكاملة بدقة.
وعلى الرغم من أن المصدرين غير ملزمين قانونا بموجب تشريعات الاتحاد الأوروبي، إلا أن التداعيات التي يواجهونها لا تقل أهمية.
كما يقول خايمي أمويدو، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لمعهد الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية : "إذا لم يتمكن المصدر من تقديم معلومات موثوقة وقابلة للتحقق عن الانبعاثات، فسيتعين على المستورد استخدام قيم افتراضية متحفظة، مما يزيد من تكلفة الشهادات".
عمليا، يعني هذا أن البيانات عالية الجودة تعد مطلبا أساسيا للأعمال، وليست مجرد تفصيل تنظيمي.. المصدرون الذين لا يستطيعون تلبية هذه المتطلبات يخاطرون بفقدان عملاء الاتحاد الأوروبي نهائيا.
وتهدف ضريبة الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي إلى توجيه رسالة عالمية إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد، لتشجيعها على تبني تسعير الكربون وأساليب إنتاج أنظف.
ويصر الاتحاد الأوروبي على أن القانون الجديد سيمنع الصناعات من نقل أعمالها إلى الدول ذات متطلبات استدامة دائمة أقل تشددا وهى ظاهرة تعرف باسم "تسرب الكربون".. ومع ذلك، فإن ضريبة الكربون على الحدود ستؤدى حتما إلى زيادة تكاليف الإنتاج وقد مارست الصناعات الأوروبية ضغوطا على اللجنة الأوروبية كى تساعدها على التخفيف من هذه الخسارة.
ولفت التقرير إلى أنه - في 17 ديسمبر الماضي - اقترحت المفوضية الأوروبية إنشاء صندوق مؤقت ممول من عائدات ضريبة الكربون الحدودية لمساعدة الصناعات على تجاوز مرحلة التنفيذ.
وقال إد كولينز، المدير الإداري لشركة "إنفلوينس ماب"، وهي مركز أبحاث مستقل يعنى بدراسة ضغوط الشركات والصناعات على سياسات المناخ، إن الصندوق جاء نتيجة "ضغوط مكثفة من قِبل جهات فاعلة راسخة في الصناعة" طالبت باسترداد تكلفة الكربون للسلع المصدرة.. مضيفا: "يبدو أن استحداث "صندوق إزالة الكربون المؤقت" رغم ارتباطه بتفويضات استثمارية لإزالة الكربون، يلبي هذا المطلب جزئيا من خلال ضمان عدم اضطرار الشركات إلى دفع التكلفة الكاملة للكربون الذي تصدره".