بينما تسابق مصر الزمن لبناء حاضرها ومستقبلها، يقف رجال الداخلية كالحراس الأوفياء على كل بوابة من بوابات هذا البناء الضخم، إنهم لا يحمون الطرقات والميادين فحسب، بل يحمون أحلام المواطنين، وسلامة خطوات التنمية، وصورة مصر الحضارية أمام العالم، عام 2025 لم يكن مجرد رقم فى التقويم، بل كان شاهدًا على تحول استراتيجى فى فلسفة الأمن المصرى، لم يعد الهدف مجرد ملاحقة المجرم بعد وقوع الجريمة، بل تحول إلى استباق الخطر، وحماية المجتمع من الأساس، وبناء جدار منيع من الذكاء واليقظة، يعتمد على الشراكة مع المواطن، معركة متعددة الجبهات فى مواجهة الإرهاب الفكرى، وحرب استنزاف ضدّ تجار الموت والإجرام المنظم، وثورة تقنية فى إدارة المرور والخدمات، وبناء جسور ثقة مع المجتمع عبر شفافية غير مسبوقة.
فعام 2025.. كان صفحة مضيئة سطرتها إرادة رجال لا يعرفون المستحيل، وبتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، ليكون عامًا حافلًا بالإنجازات على كل الجبهات الأمنية، والخدمية، والإنسانية.
وتحدث اللواء رأفت الشرقاوى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، والمحاضر بكلية الشرطة عن النجاحات التى تحققت فى 2025 وشملت الجانب الجنائى بقيادة قطاع الأمن العام، والجانب السياسى بقيادة قطاع الأمن الوطنى، الذى نفذ ضربات استباقية حاسمة كان لها الأثر الكبير فى القضاء على أذناب الجماعة الإرهابية المحظورة والموالين لها، والذين حاولوا استغلال الدين شعارًا لخداع الشعوب، وذلك فى مواجهة مخططات الشرق الأوسط الجديد المدمرة.
وكشف تفاصيل المعركة الضارية التى تخوضها وزارة الداخلية، ليل نهار، ضدّ عصابات تجار المخدرات والأسلحة غير المرخصة، مشيرًا إلى نجاح القطاعات المعنية، وعلى رأسها قطاعا الأمن العام ومكافحة المخدرات، فى توجيه ضربات أمنية ناجحة وموجعة للجريمة المنظمة.
وتابع: استهدفت هذه الضربات بؤرًا إجرامية شديدة الخطورة، وضربت خطوط التوزيع الدولية، وضبطت معامل التصنيع الداخلية، وألقت القبض على كبار التجار والعناصر الإجرامية، لإعادة الأمن إلى نصابه، وإحباط محاولات نشر السموم بين صفوف المواطنين.
وثمّن «الشرقاوى» مجهودات وزارة الداخلية خلال 2025، مضيفًا: كانت ثمرة استراتيجية ذكية تعتمد على المداهمات الدقيقة والكمائن المحكمة، وكل عملية ناجحة كانت رسالة واضحة مفادها لا ملاذ للمجرمين، ولا أمان لتجار الموت. النجاح هنا لا يُقاس بالكميات المضبوطة فقط، بل بقيمة الأرواح التى تم إنقاذها والمستقبل الذى تمت حمايته من براثن الجريمة، وفى إطار تعزيز الشراكة مع المجتمع، قدمت الوزارة خدمة نوعية للمواطنين، تمثلت فى إتاحة إرسال مقاطع الفيديو التى تُوثق جرائم بشكل مباشر. وقد لاقت هذه الخدمة نجاحًا منقطع النظير، حيث أسفرت عن ضبط متهمين فى حال تلبس، فى وقت قياسى، ما يعكس كفاءة التنسيق والاستجابة السريعة.
وأشار «الشرقاوى» إلى نجاح جهود الوزارة فى تجفيف منابع المخدرات التقليدية، ما دفع تجار السموم إلى اللجوء للمخدرات المخلَّقة المصنَّعة من أعشاب طبيعية مخلوطة بمواد كيميائية خطيرة، لافتًا إلى أن الدولة سبقت الأحداث بإصدار القانون رقم 134 لسنة 2019 المعدل، الذى يعاقب على كافة أشكال هذه المخدرات المدمرة، التى يتعدى تأثيرها السلبى على الصحة النفسية والعصبية 300 فى المائة مقارنة بالمخدرات التقليدية، وتؤدى سريعًا إلى تدمير حياة المتعاطى وأسرته.
ومن دواعى الفخر فى 2025، حسبما أوضح مساعد الوزير الأسبق، الإشادة العلنية التى قدمها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال قمة شرم الشيخ للسلام، حيث أكد أن جهاز الشرطة المصرى أقوى من الشرطة الأمريكية فى العديد من الولايات، مبرهنًا على ذلك بحرية وأمان المواطن المصرى فى التنقل ليلًا ونهارًا.
وأكمل: كما حققت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية على مواقع التواصل الاجتماعى إنجازًا عالميا بحصولها على المركز الثانى عالميا فى قائمة أعلى الصفحات الحكومية أداءً خلال الربع الثالث من 2025، ما يعكس قوة المحتوى وفاعلية التواصل ودرجة الثقة العالية التى حظيت بها وزارة الداخلية.
وأشار «الشرقاوى» إلى نجاح الخطة الأمنية التى وضعتها وزارة الداخلية لتأمين أهم حدث سياحى فى العالم لافتتاح المتحف المصرى الكبير، التى نجحت فى استقبال الوفود الرسمية لـ79 دولة، بمَن فيهم ملوك ورؤساء دول، بسلاسة وأمن طوال أيام الافتتاح العالمى، ليكتسب الحدث إعجاب العالم.
اللواء أحمد هاشم، الخبير المرورى، قال إن خطة وزارة الداخلية الشاملة لعام 2025، جمعت بين التكنولوجيا المتقدمة والتوعية الميدانية، بهدف تحويل النظام المرورى إلى منظومة ذكية تعمل على مدار الساعة.
وأوضح أن عام 2025 شهد تحولًا استراتيجيًا فى سياسات وزارة الداخلية فيما يخصّ إدارة المرور، نتيجة للتوسع الكبير فى شبكة الطرق والمحاور على مستوى الجمهورية، وقد تطلّب ذلك جهودًا استثنائية من رجال المرور، الذين أصبحت مهمتهم لا تقتصر على تنظيم الحركة فحسب، بل تمتد إلى منع الجريمة قبل وقوعها، وقال: اعتمدت وزارة الداخلية على خطة مرورية متكاملة، اشتملت على تعزيز الوجود المرورى فى الميادين والطرق الرئيسية، بنشر قوات مرورية مكثفة وتطوير البنية التكنولوجية، عبر نشر رادارات حديثة من طرازات متطورة، بالإضافة إلى نظام «مستاكونباك» القادر على رصد المخالفات من مسافة 350 مترًا، بما فيها مخالفات الوقوف غير القانونى والنزول عند مطالع الكبارى.
وأضاف: كان من أهم وأبرز ما تم تطبيقه خلال 2025 هو إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى إدارة المرور، حيث جرى تركيب روبوتات مرور ذكية على طرق الإسماعيلية الصحراوى والإسكندرية الصحراوى ومدخل العاصمة الإدارية الجديدة، على أن يُعمم النظام لاحقًا على جميع المحافظات، ولم تنسَ الخطة الجانب الإنسانى والتوعوى، حيث قامت الإدارة العامة للمرور بتثقيف وتدريب المجندين والعناصر المرورية لرفع مستوى تعاملهم مع المواطنين، وتعزيز مهارات الرصد فى المناطق غير المُغطاة بالرادارات.
وأكمل: كما تم توفير سيارات مرورية مُجهزة للدفع الرباعى للتعامل مع الأحوال الجوية الصعبة، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية متخصصة لسائقى النقل الثقيل والمقطورات، لتعريفهم بآداب الطريق وتعليمات القيادة الآمنة وفى إطار تعزيز الأمن المتكامل، أيضاً كثفت الحملات المرورية من جهودها للكشف عن متعاطى المواد المخدرة بين السائقين.
فضلا عن نظام الكشف التلقائى عن السيارات المطلوبة أمنيا أو جنائيا، من خلال البوابات الإلكترونية الذكية المثبتة عند محطات تحصيل الرسوم على مداخل المدن والمحافظات.
