رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عام اختبار الوعود!


1-1-2026 | 09:11

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

شهد العام الذى نودعه خلال ساعات، إطلاق الكثير من الوعود، أبرزها على المستوى العالمى إنهاء حرب أوكرانيا، وعلى المستوى الإقليمى تنفيذ خطة ترامب لغزة والتى تتضمن انسحاب قوات الاحتلال منها والبدء فى إعادة إعمارها، وعلى المستوى الداخلى تقليص الديون إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ نصف قرن مضى والبدء فى جنى ثمار الإصلاح الاقتصادى بعد معاناة وأعباء طالت لثلاث سنوات.. لذلك ثمة ترقب على كل هذه المستويات لتنفيذ هذه الوعود المهمة والكبيرة، وبالتالى يمكننا أن نطلق على عامنا الجديد الذى نحتفل باستقباله بعد ساعات قليلة، عام اختبار الوعود.

 

وهذا اختبار ليس بالهين أو اليسير كما قد يتخيل البعض.. لأن تحقيق هذه الوعود العالمية والإقليمية والداخلية يقتضى جهدًا كبيرًا شاقًا لإنجازه، ومواجهة للتحديات القائمة التى تعرقل تنفيذها.

ولعلنا نتذكر أننا استقبلنا العام الراحل بوعود كبيرة خلابة بإنهاء حرب أوكرانيا وروسيا فى خلال أربعة وعشرين ساعة فقط كما روج ترامب لذلك كثيرًا خلال حملته الانتخابية، ومضى العام بالكامل دون أن يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائى لوقف تلك الحرب التى امتدت لسنوات، وتغيرت موازين القوة فيها أكثر من مرة ما بين شد وجذب ومتوقدة ومتراجعة.. لكن ها نحن نستقبل العام الجديد وسط تفاؤل جديد تروجه واشنطن حول إنجاز قدر كبير من اتفاق وقف الحرب والمفاوضات الدائرة الآن لإنجاز ما تبقى من الاتفاق، حتى يتسنى تحقيق ذلك فعلاً.. وبالتالى هذا الوعد أمام اختبار كبير فى العام الجديد، خاصة أن روسيا لديها زعيم قوى يعرف ما يريده استراتيجيًا وليس تكتيكيًا فقط، وهو تحمل تضحيات ضخمة على مدى أكثر من ثلاث سنوات ويريد حصد ثمار تتناسب مع هذه التضحيات، كما أن أوروبا دخلت بقوة وبكل ثقلها لكى تخفض من المكاسب الاستراتيجية الروسية فى أى اتفاق لإنهاء الحرب، لأنها تعتبر أوكرانيا تحارب لها معركتها مع روسيا.

ولعلنا نتذكر أيضًا أننا على مدى أكثر من عامين سعينا لوقف الحرب الوحشية الإسرائيلية ضد أهل غزة ولم نتمكن من تحقيق ذلك بسبب الدعم الأمريكى اللامحدود لإسرائيل والحماية الدولية الممنوحة أمريكيًا لها، بل إننا واجهنا مشاركة أمريكية لإسرائيل فى تنفيذ خطط التهجير القسرى لأهل غزة والاستيلاء على أرضهم وتحويلها إلى ريفيرا الشرق.. وحتى بعد أن نجحنا فى تغيير موقف الرئيس الأمريكى ترامب وأقنعناه بتُبنى اتفاق وقف الحرب، فإن هذا الاتفاق شهد خرقًا إسرائيليًا يوميًا بدعاوى مختلقة وكاذبة؛ سعيًا لإجهاض تنفيذ المرحلة الثانية منه التى تقضى انسحابًا تدريجيًا لقوات الاحتلال من القطاع، والشروع فى تنفيذ إعادة إعماره التى يترقبها أهله ويتعجلونها ليستعيدوا مقومات الحياة الآدمية فيها والتى دمرها الاحتلال الإسرائيلى.. بل حتى عندما قررت واشنطن قطع الطريق على إسرائيل، وقالت إنها ستعلن خلال أيام تشكيل لجنة التكنوقراط التى ستدير شئون أهله وتشكيل القوات الدولية التى ستتواجد فى القطاع والمجلس الرئاسى الذى سيقوده ترامب ليحكم القطاع خلال المرحلة الانتقالية، فإن نتنياهو ذهب ليلتقى فى أمريكا ترامب بهدف تعطيل الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى لكى تستمر قوات الاحتلال فى السيطرة على أراضى القطاع أو الجزء الأخير منه.. وبالتالى فإن تحريك خطة ترامب ليس عملاً سهلاً، وحتى إذا قبل نتنياهو هذا التحريك فإنه يريد الحصول على الثمن، وهذا الثمن حدده فى الاستيلاء على أراض فى سوريا وأراض فى لبنان، وإطلاق يده فى الضفة الغربية، فهو سيدخل على انتخابات برلمانية، ويرى أن فوزه بها ليستمر فى الحكم يقتضى أن ينتهج مواقف متطرفة تلقى قبولاً من المزاج المتطرف الذى يسود إسرائيل الآن.. وهكذا ليس تحصيل حاصل المضى قدمًا فى تنفيذ خطة ترامب فى غزة وأننا أمام اختبار كبير أيضًا.

أما فى الداخل فإن الناس ينتظرون تنفيذ الدكتور مصطفى مدبولى وعوده بأن يكون العام الجديد هو عام جنى الثمار، ثمار الإصلاح الاقتصادى.. وهذا فى حد ذاته تحدٍ كبير، لأن الثمار التى ينتظرها المصريون هى الخلاص من وطأة الغلاء وتحسن مستوى معيشتهم، وهو أمر يقتضى زيادة كبيرة فى معدل النمو الاقتصادى وتراجعًا فى معدل البطالة والتضخم، والأهم استقرار سعر صرف الجنيه الذى تسبب هبوطه خلال السنوات الثلاث السابقة فى اندلاع موجات الغلاء التى تعرضت لها مصر، وهذا يحتاج لجهود كبيرة، وبالتالى داخليًا يعد عام 2026 عام اختبار للوعود الداخلية أيضًا.

 
 
 
    كلمات البحث
  • الوعود
  • حرب
  • أوكرانيا
  • ترامب
  • غزة

أخبار الساعة

الاكثر قراءة