فى البداية، كل سنة وجميع المصريين فى الداخل والخارج بخير؛ بمناسبة العام الجديد، وعاماً وراء عام تحيا مصر فى عزة ونصر، وعلينا فى فاتحة 2026 أن نتفاءل بأن القادم أفضل، والغد أجمل، خصوصًا أن البشائر مطمئنة، والطلائع مبشرة، فالاقتصاد الوطنى تمكن من امتصاص الصدمات، وتعافى من توابع الأزمات، وتغلب على العثرات، فأصبح قوى البنية، صلب التكوين، راسخ البناء لا تهزه رياح أزمة العملة الصعبة، ولا تزعزعه شائعات أهل الشر، ولا تقلقله الصراعات الإقليمية، ولا تزلزله الحروب العالمية، لأن القيادة السياسية تحلّت بالشجاعة فى اتخاذ قرارات الإصلاح، وتسلّحت بالعزيمة فى علاج المشكلات، وتحصّنت بالحكمة فى ترويض المؤامرات التى تستهدف مسيرة التنمية الشاملة، فتتابعت مراحل الإنجاز، وتواصلت مسارات النجاح فى كل القطاعات، مما يؤسس لانطلاقة السنوات السمان فى عمر الوطن.
من حقنا كمصريين أن نفتخر بما حققناه فى الأعوام الماضية منذ 2014 وحتى 2025، فقد تحدينا- شعبًا وقيادة وحكومة- المستحيلات، وكسرنا سرديات الإفلاس الاقتصادى التى رددها الحاقدون فى الداخل والخارج بهدف تثبيط الهمم، وإضعاف العزائم، وتعطيل القدرات، وعبرنا الأزمات الواحدة تلو الأخرى بالتخطيط المحكم والتنفيذ الدقيق، وانتقلنا من الانهيار الاقتصادى فى سنة حكم المرشد المشئومة، والأرقام الدالة على تلك المأساة صعبة على العد، وعصية على الحصر خصوصًا فى ظل الحرب الشرسة على الإرهاب، والمؤامرة الدنيئة على الاقتصاد، والاستهداف الخسيس لعقول المواطنين، لكننا حققنا المعادلة الصعبة، فلم تتفرغ مؤسسات الدولة للمعركة على التنظيمات الإرهابية والوقوف فى خندق المجابهة فقط، رغم أن حدوث ذلك كان أمرًا لن يلومها عليه أحد، لكن التوجيهات الرئاسية حسمت المسار، ورسمت الطريق، بمحاربة الإرهاب والتصدى لمخططات إسقاط الدولة مع إسراع الخطى فى التنمية الشاملة بطول وعرض البلد، إنها العقيدة الثابتة فى الجمهورية الجديدة «يد تحارب ويد تبنى»، وقد انتصرنا فى المعركتين معا، والله يؤيد أهل الحق بنصره مهما كثرت التحديات، وتعددت الصعوبات.
وحتى لا ننسى، لأن آفة حارتنا النسيان، فقد راهن أهل الشر -ومن لف لفهم الشرير- فى الداخل والخارج خلال الأعوام الماضية على استحالة صمود مصر فى مواجهة الأزمات الاقتصادية المصطنعة، والعوائق الاستثمارية المدبرة، والمطبات المالية المنظمة، لكن الرؤية المسبقة، والتقدير الاحترافى للموقف من الرئيس السيسى مع شجاعته فى اتخاذ القرارات المصيرية بعيدًا عن أى أغراض شخصية أو مصالح ذاتية جعله يسبق تفكير هؤلاء المتآمرين بخطوات، ويحول أحلامهم الدنيئة إلى كوابيس مفزعة، وإصابة قلوبهم بأمراض مزمنة، وهذا من خلال سياسات الإصلاح الاقتصادى، مع تسريع وتيرة التنمية الشاملة فى كل المجالات وجميع القطاعات بالتوازى، فلم تشغله قضية على حساب أخرى، ولم يصرفه مجال عن آخر، مع تعدد مبادرات الحماية الاجتماعية، وبرامج المساندة للفئات الأولى بالرعاية، فتحولت إرادة البناء إلى واقع ملموس، وأصبحت التنمية حقيقة مؤكدة بلغة الأرقام، وموثّقة بالصوت والصورة فى آلاف المشروعات التنموية والقومية من أسوان إلى الإسكندرية، ومن مطروح إلى العريش، وبفضل الله «هنكمل المشوار» عامًا وراء عام.
ولا ينكر إلا جاحد أو متآمر أن الإصلاح الاقتصادى كان العامل الرئيسى فى علاج مواطن الضعف فى شرايين الاقتصاد الوطنى، ومواجهة مسببات القصور، وحصار تبعات أخطاء الماضى، وهو ما انعكس بالإيجاب على قدرته فى صد الأزمات، من آثار جائحة كورونا الشرسة على مدى نحو ثلاث سنوات عجاف، قطعت سلاسل الإمداد، وضربت حركة التجارة الدولية، وأغلقت أبواب الاستثمارات الأجنبية فى كل القطاعات، ناهيك عن الفاتورة الضخمة بعشرات المليارات لمقاومة النتائج المترتبة على انتشار هذا الفيروس الخطير فى الجوانب الصحية، وتعطل حركة الإنتاج، وبلا مبالغة نجحت الدولة فى تخفيف التداعيات، وتعاملت باحترافية شديدة مع الموقف الصعب، فانتصرت على المرض بشعار «يد تنتج ويد تحارب الوباء»، بينما سقطت دول عديدة وعواصم كثيرة أكثر تقدمًا وأقل سكانًا فى الاختبار، وقبل أن يسترد اقتصادنا عافيته، دخل فى دوامة الحرب «الروسية الأوكرانية» التى لم تقل ضراوة فى تأثيرها عن كورونا، خصوصًا أن البلدين يستحوذان على النسبة الأكبر من إنتاج وتصدير الحبوب عالمياً، وفى مقدمتها محصول القمح عصب «رغيف العيش المصرى»، والأمر المؤكد أنه بدون المناعة التى اكتسبها الاقتصاد المصرى بسياسات الإصلاح ما كان له أن يفلت من أنياب تلك الأزمة التى لا يعرف موعد نهايتها إلا الله، ونتمنى أن تكتب شهادة وفاتها فى عام2026.
وكما يقولون المصائب لا تأتى فرادى، فقد دخلت حرب غزة على الخط فى الضغط على الاقتصاد المحلى على مستويات عدة من تهديد الاستثمارات القادمة لمنطقة الشرق الأوسط ومنها مصر، مرورًا بتضرر إيرادات قناة السويس كمصدر للعملة الصعبة، وصولًا إلى الفاتورة الضخمة فى تسيير نهر المساعدات إلى الأشقاء المحاصرين على مدى عامين، تحمّل فيها المصريون أكثر من 70 فى المائة من إجمالى الدعم من مختلف الدول إلى غزة، وليتها توقفت عند هذا العبء الذى تنوء من حمله الجبال، بل تكشّفت خطوط مؤامرة التهجير الصهيونية بهدف تصفية القضية الفلسطينية، وعندما تصدت مصر بشجاعة تامة، وقناعة كاملة تتابعت عليها الضغوط، إلى جانب الترغيب بعروض تفوق الخيال من المليارات، فتمسّكت الدولة شعبًا وقيادة وحكومة بثوابتها فى حماية القضية الفلسطينية.
فما كان من إسرائيل وأعوانها من الأمريكان والغرب وبالتنسيق مع التنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية فى شن الحملات الضارية، والهجمات المتوحشة ضد المصريين، مع تطويق اقتصادى، حتى ترضخ القاهرة تحت وطأة الظروف القاسية لرغباتهم الدنيئة، لكن هؤلاء المتآمرين لا يعرفون معدن الشعب المصرى الأصيل الذى يظهر وقت الحاجة، ولايقبل التراجع أو الاستسلام عن حق مهما كان الثمن، وبحسن إدارة الرئيس السيسى، ووحدة الشعب العظيم، وبراعة المفاوض المصرى، تم توقيع وثيقة نهاية الحرب فى قمة شرم الشيخ للسلام، لتنتهى واحدة من أشد المحن فى التاريخ، مع رسالة للجميع بعلم الوصول، مفادها أن «مصر دولة قادرة على فرض إرادتها، وحماية سيادتها، وصون مقدرات شعبها فى كل الظروف، وعلى جميع الجبهات».
والأمر المؤكد أن الوعى المجتمعى، والاصطفاف الوطنى بمثابة كلمة سر نجاح المصريين فى هزيمة التحديات المتتابعة، والمعضلات المتعاقبة، وتخطى الصعوبات المتواصلة على المستويات كافة داخلياً وخارجياً، وفى مقدمتها الأزمات الاقتصادية، سواء المترتبة على أخطاء الماضى على مدى عدة عقود نتيجة للترهل الإدارى أو سوء التخطيط أو غياب الإرادة السياسية فى التطبيق، أو تلك المشكلات الناتجة عن الصراعات الإقليمية والدولية، فضلًا عن جائحة كورونا خلال السنوات الأخيرة، وبالتالى علينا كمواطنين مواصلة مسيرة التنمية الشاملة، واستكمال مشوار البناء فى الجمهورية الجديدة بعزيمة صلبة، وهمة قوية، وإصرار متين، فليس النجاح بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا، ولا تقل أهمية عن إرادة البناء الراسخة، ضرورة التمسك بالوعى الصحيح، والتصدى للمخططات الهدامة مهما تلون صنًاعُها كالحرباء، وتغيرت أساليبها بخبث ودهاء، فلن تتوقف تلك المؤامرات الملعونة ضد الأمن القومى المصرى، ولن تنتهى مكائد المتربصين بالاصطفاف الوطنى، ولن يمتنع هؤلاء الحاقدون على مسيرة بناء الجمهورية الجديدة، وصعودها المتواصل رغم المعوقات، مع الاعتراف بأن هناك ضعوطاً معيشية على المواطنين، لكن الحكومة تواصل العمل ليل نهار بتوجيهات رئاسية لتخفيف الأعباء، وتقليل المضاعفات، وتحسين مستوى المعيشة.
وهنا نتوقف عند التعهد الحكومى خلال الأيام القليلة الماضية بأن يكون 2026 عام جنى ثمار الإصلاح الاقتصادى، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وفقًا لتأكيدات الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وبشكل واضح، وبلهجة حاسمة قال رئيس الوزراء بالنص: «أؤكد لكم بمنتهى الوضوح أن المستهدفات التى توافقنا عليها مع صندوق النقد لنهاية البرنامج لا تتعلق بأى شيء يمس المواطن المصرى، وكل ما تم الاتفاق عليه هو إجراءات إصلاحية تخصّ أداء وزارة المالية وتحسين مناخ الاستثمار، وتحقيق مستهدفات معينة تخصّ الدولة، بعيدًا تمامًا عن أى شيء يمس المواطن المصرى، وهو ما أجدد التأكيد عليه، لا توجد أعباء جديدة على المواطن فى قطاع الطاقة سواء البترول أو الغاز، لا توجد مثل هذه الإجراءات، لأننا بالفعل اتخذنا هذا النوع من الإجراءات التصحيحية التى وضعناها كدولة وتوافقنا عليها مع الصندوق، وهو أمر مهم يجب علينا جميعًا الانتباه له».
ولا يبقى إلا التأكيد على وجوب التزام «ثلاثية النجاح» فى العام الجديد، حتى تتواصل ملحمة التنمية الشاملة بالمعدلات المطلوبة لرفع مستوى الخدمات، وتحسين مستوى معيشة المصريين، بداية من الإصرار على مواصلة البناء دون تقاعس أو تقصير، حتى فى حالة وجود بعض الأخطاء الحكومية، فكل عمل بشرى معرّض للنقصان لأن الكمال لله سبحانه وتعالى، مع التسلح بالإرادة الحديدية فى هزيمة التحديات داخلياً وخارجياً، فالأعداء كثيرون، والحاقدون على استقرار مصر بنا متربصون، ودائمًا وأبداً وعى المصريين واصطفافهم هو حصن الوطن المنيع الذى تتكسر عليه كل محاولات الاستهداف، وتتحطم أمامه جميع مخططات المتآمرين، خيب الله ظنهم، وجعل كيدهم فى نحورهم.
حمى الله مصر وشعبها وقيادتها
ومؤسساتها الوطنية من كل سوء