ويأتى على قمة التحديات الدولية الحرب الروسية الأوكرانية التى أوشكت أن تُكمل عامها الرابع فى حرب أشعلها الأمريكان وتورط فيها الأوروبيون.. وخسر فيها الأوكران.. وقد سعت حكومة أمريكا السابقة بقيادة جو بايدن إلى إشعال تلك الحرب لإنهاك وإضعاف الاقتصاد الروسى وتوريط الأوروبيين اقتصاديا وعسكريًا.. لينسوا نهائيًا فكرة الاعتماد على أنفسهم تلك الفكرة التى كانت تقودها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل.. وليصبح الأوروبيون أكثر اعتمادًا على أمريكا من خلال شراكتهم فى حلف الناتو، ومن الواضح أن الرئيس الروس فلاديمير بوتين كان مستعدًا تمامًا لتلك الحرب البائسة كما كان مستعدًا من قبل.. لما حدث فى عام 2014.. واستطاع أن يربح فى الحالتين.. حيث اقتنص شبه جزيرة القرم فى عام 2014 وأعادها إلى الجسد الروسى.. وفى الحرب الحالية التى تفجرت فى فبراير 2022، استطاع أن يسيطر حتى الآن على المقاطعات الأربع.. التى تتحدث اللغة الروسية.. وأن يعلن ضمها إلى الخريطة الروسية.. وجاء ترامب إلى حكم أمريكا فى ولايته الثانية.. وأبدى الكثير من المرونة مع روسيا.. والكثير من التشدد مع أوكرانيا.. ليجد الرئيس الأوكرانى زيلينسكى نفسه مضطرًا لأن يقف بين المطرقة والسندان؛ فإما أن يقبل بالتنازل عن المقاطعات الأربع.. وإما أن يواصل تلك الحرب العبثية التى تؤكد أن الخاسر الوحيد والأكبر لن يكون إلا الشعب الأوكرانى.
ومن التحديات الدولية تلك الشيزوفرينيا التى يعانى منها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.. والذى يحرص على تقديم نفسه بأنه (رجل السلام) الذى يسعى إلى الحصول على جائزة نوبل للسلام.. لأنه حسب كلامه استطاع إنهاء ثمانى حروب.. وفى ذات الوقت يسعى ترامب إلى إشعال العديد من الحروب الأخرى، فتهديداته ضد فنزويلا لا تتوقف بدعوى القضاء على تجارة المخدرات.. بينما الحقيقة أنه يسعى إلى السطو على بترول فنزويلا؛ ليكرر ما فعله أسلافه مع العراق.. وليكرر أيضًا ما فعله أسلافه مع بنما عندما قاموا بغزوها والقبض على رئيسها نورييجا وكما فعلوا مع سوريا عندما أطاحوا برئيسها.. وجاءوا برئيس آخر تم تصنيعه على أعينهم والمؤكد أن الرئيس الفنزويلى مادورو فى مأزق شديد.. وليس أمامه إلا الاحتماء بشعبه.. واستنفار دول أمريكا اللاتينية التى ترفض وتقاوم التغول الأمريكى.
وقد اندمجت التحديات الإقليمية مع التحديات العربية لتُزيد الأمور خطورة واشتعالًا.. والمحرك الأساسى لكل تلك التحديات هو الكيان الصهيونى الذى كثرت ضرباته فى كل مكان.. فى فلسطين وذلك العدوان الغاشم على قطاع غزة.. والذى استمر أكثر من عامين ويأبى هذا المحتل الغشوم أن يوقف هذا العدوان.. بل امتدت ضرباته وتوسعاته إلى لبنان وسوريا وامتدت أكثر إلى إيران ويتبجح قادة هذا الاحتلال وهم يعلنون عن (إسرائيل الكبرى).. التى تسعى إلى نهش المزيد من الأراضى الفلسطينية والعربية.. ووسط هذا المشهد شديد الظلم والظلمة، لم نجد إلا بقعة الضوء التى خرجت من مصر.. عندما أفشلت خطط تهجير الفلسطينيين خارج أراضى قطاع غزة.. ومن التحديات الإقليمية والعربية.. ما يحدث من قضم وتفتيت الأراضى السورية.. لتتحول سوريا من الرقم العروبى الصلب.. إلى حلقة هشة من حلقات الخنوع والتطبيع.. وتمتد التحديات إلى لبنان.. فبعد أن كان حزب الله حائط صد ضد مطامع الكيان المحتل.. أدت الضربات الصهيوأمريكية ضد الحزب.. إلى تقوقعه وتيبّس أطرافه.. بعد اغتيال الغالبية العظمى من قياداته.. والمؤلم أن الحكومة اللبنانية بعد تغييب حزب الله راحت تخطب ودّ الأمريكان والكيان المحتل.. وتقبل بالمخططات التى وضعوها لتدجين لبنان.. الذى لم يعد يطالب بعودة مزارع شبعا المحتلة منذ سنوات طويلة.
واندمجت التحديات الإقليمية والدولية والعربية.. فيما يحدث فى اليمن وفى القرن الإفريقى.. حيث ازدادت مشاكل وقلاقل اليمن.. فبعد أن سيطر الحوثيون على شمال اليمن منذ سنوات.. وظل الجنوب تحت سيطرة الحكومة الشرعية.. فجأة انقض ما يسمى المجلس الانتقالى على مدينة حضرموت وما حولها.. ليُحدث انقسامًا كبيرًا فى الحكومة الشرعية.. ولن يتوقف التدهور فى الساحة اليمنية.. إلا باتفاق عربى إيرانى.. ودفع كلّ من طهران وأبوظبى تحديدًا.. إلى رفع أياديهم عن اليمن.. وترك الأمور للشعب اليمنى يختار مَنْ يحكمه.. والأهم لكى يحافظ على وحدة الأراضى اليمنية.
ومن باب المندب إلى القرن الإفريقى.. وتلك الاضطرابات الشديدة فى الصومال.. خاصة بعد محاولة انفصال ما يسمى أرض الصومال.. ذلك الكيان الوهمى الذى لم يعترف به حتى الآن إلا إثيوبيا والكيان الصهيونى.. ومن باب المندب والقرن الإفريقى إلى السودان.. وتلك الحرب العبثية.. التى تدور رحاها بين الجيش الرسمى.. وعصابات الدعم السريع.. ويدفع المدنيون الأبرياء فاتورة هذا الصراع.. الذى دفع السودانيين إلى فلوات الإفقار والمرض والتشرد.. فى كل الدول المحيطة بالسودان.. ذلك البلد الذى يمتلك من الثروات ما يجعل شعبه فى مقدمة الشعوب الأكثر ثراءً.. ولكن تلك الصراعات العبثية لا يدفع فاتورتها إلا ذلك الشعب المسكين.
ومن المؤكد أن كلا من إيران وتركيا.. ليستا بعيدتين عن الصراعات الإقليمية العربية.. ولكن الرئيس التركى أردوغان يمتلك من الأوراق ما يجعله قادرًا على المناورة.. والسعى إلى التكسب من كل الأزمات.. مستغلًا عضوية بلاده فى حلف الناتو.. الحلف الذى يضم أمريكا وكل القوى الأوروبية.. أما إيران فسوف يحرص الغرب بقيادة أمريكا.. على أن تظل الجمهورية الإسلامية هى الخطر الأكبر على جيرانها.. ليس حبًا فى هؤلاء الجيران.. ولكن حرصًا على سلب ثرواتهم بحجة حمايتهم من الخطر الإيرانى.
ومن السهل على أى متابع اكتشاف أن تلك التحديات العربية الإقليمية تصنع حزامًا من اللهب حول مصر حيث السودان والصومال وباب المندب جنوبًا.. وفلسطين وسوريا شمالًا.. ولذلك تبذل مصر جهودًا جبارة للحفاظ على أمنها القومى.. ولو استفاق العرب وعادوا للوقوف تحت لواء مصر.. لانتهت كل تلك التحديات.. وتلاشت كل المخاطر والمخاوف.. ولكن للأسف الشديد.. فإن بعض العرب لا يرون أمانهم إلا بين أحضان الحلف الصهيوأمريكى.. وسوف يصرخون فى يوم قريب (لقد أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض).
أما عن التحديات الداخلية التى تواجه مصر.. وفى مقدمتها الأوضاع الاقتصادية.. فإننا ندعو الحكومة بتنفيذ وعودها بالانتقال إلى اقتصاد الإنتاج.. ذلك الاقتصاد الذى يعمل على كبح جماح شهوة الاستيراد.. وزيادة معدلات الإنتاج.. لتزيد بالتبعية معدلات التصدير.. لتقل مباشرة الأعباء عن كاهل المواطن.. وعندما يحدث هذا.. تتحول خطط التنمية إلى حقيقة واقعة.. وذلك لأن خطط التنمية فى أى دولة من دول العالم لا تستهدف إلا راحة المواطن.. ورفع الأعباء عن كاهله.. حتى يتفرغ لحماية أمن الوطن وزيادة إنتاجيته.