«لا أحد يريد الإخوان».. عنوان عريض يمكن أن يلخص جزءًا من المشهد الذى تواجهه الجماعة الإرهابية فى الفترة الحالية، فـ«التنظيم الإرهابى»، وبشهادة الخبراء وبحسب المعلومات التى يجرى تداولها، يواجه واحدًا من أكبر التحديات فى تاريخه، حملة ضغط دولية متصاعدة تشمل الولايات المتحدة، وأوروبا وبعض الدول العربية فى مقدمتها مصر والأردن وتونس والإمارات والسعودية والبحرين، آخر الإجراءات جاءت من الولايات المتحدة، حيث اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب سلسلة إجراءات تعتبر الأكبر منذ عقود.
وقّع «ترامب» أمرًا تنفيذيًّا يقضى بتصنيف بعض فروع الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية وتحديدا فى لبنان ومصر والأردن، وأكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكى يواجه الشبكة العابرة للحدود لتنظيم الإخوان التى تغذى الإرهاب والمزعزعة للاستقرار، والمناهضة للمصالح الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط.
كذلك، أعطى «ترامب» وزيرى الخارجية والخزانة مهلة 30 يوما لتقديم تقرير مفصل مشترك حول أنشطة فروع الإخوان فى لبنان ومصر والأردن وبعد إعداد التقرير ورفعه للرئيس سيحسم «ترامب» قراره خلال خمسة وأربعين يومًا، وجاءت خطوة «ترامب» بعد أقل من أسبوع واحد فقط من إعلان ولاية تكساس تصنيف جماعة الإخوان، ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير - CAIR»، المرتبط بالجماعة كمنظمات إرهابية.
أمريكا لم تكن الكيان الغربى الوحيد الذى قرر مواجهة «إرهاب الإخوان»، ففى أوروبا اتسعت دائرة التفكيك للتنظيم الإخوانى، حيث فتحت أجهزة أمنية وبرلمانية فى عدة دول من بينها ألمانيا والنمسا وهولندا وإيرلندا والدنمارك ملفات جمعيات ومراكز مرتبطة بالإخوان، وبدأت إجراءات رقابية على أنشطتهم بعد تحذيرات بأنها تعمل خارج الأطر الرسمية، وبرزت مطالبات بتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية وحظر أنشطتها على الأراضى الأوروبية، أما فرنسا فذهبت أبعد من ذلك، حيث اتخذت إجراءات حكومية تضمنت إغلاق مراكز دينية ومدارس خاصة مرتبطة بالجماعة وتشديد الرقابة على التمويل الخارجى فى إطار ما تصفه باريس بمكافحة التطرف والإرهاب. وفى بلجيكا والسويد، بدأت مراجعات أمنية لتقييم مدى تغلغل الجماعة فى مؤسسات المجتمع المدنى والتعليم، وسط مطالبات سياسية بتشديد الرقابة ومراجعة قوانين التمويل الأجنبى.
وعلى المستوى الأوروبى أيضا، يناقش البرلمان الأوروبى مقترحا لفتح تحقيق شامل فى نشاط الجماعة داخل الاتحاد، مع دعوات لقطع التمويل عن منظماتها الفرعية، خصوصا المنظمات الشبابية مثل منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية، والمنتدى الأوروبى للشباب المسلم، التى يُشتبه فى كونها واجهات للتأثير السياسى والاجتماعى.
أما الدول العربية، فقد صنفت مصر «الإخوان» تنظيماً إرهابياً عام 2013 بموجب قرار قضائى بعد ارتكاب الجماعة أعمال عنف وإرهاب وجرائم الاغتيالات وتعدٍّ على مصالح المواطنين، كما تصنف أيضا السعودية والإمارات والبحرين الإخوان تنظيمًا إرهابيًّا. وفى الأردن، سُحبت الشرعية القانونية من الجماعة فى أبريل 2025، وتعرضت هياكلها ومقراتها لقرارات إغلاق ومصادرة، وتُوجت القرارات بحظر كافة نشاطات الجماعة المنحلة، واعتبارها جمعية غير مشروعة.
أما فى لبنان فالوضع مختلف، فالجماعة هناك تنشط تحت لافتة «الجماعة الإسلامية»، كما تمتلك جناحًا عسكريًا يعرف باسم «قوات الفجر»، وشاركت بهجمات صاروخية ضد إسرائيل، بالتعاون مع «حزب الله»، خلال الحرب الأخيرة.
التحركات الأوروبية والأمريكية الأخيرة تجاه الإخوان، إضافة للتحركات العربية، تطرح العديد من التساؤلات حول العواقب التى ستواجه فروع الجماعة بعد تصنيفها إرهابية.. وهل يقود هذا الضغط الدولى إلى إنهاء وجود التنظيم أم يدفعه إلى إعادة ترتيب أوراقه؟
ويعتمد الإخوان على استراتيجية العمل السرى طويل الأمد، من خلال شبكات معقدة من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التى تعمل تحت شعارات دينية وخيرية، لكنها فى الواقع تخدم أجندة سياسية ذات أبعاد أيديولوجية، وتمتلك الجماعة العديد من المراكز والمؤسسات الفكرية والمعاهد مثل المجلس الأوروبى للإفتاء، والمعهد العالمى للفكر الإسلامى فى الولايات المتحدة، ومعاهد الفلسفة والفكر ومنتديات الوسطية الدينية التى يعمل الإخوان من خلالها بحجة الوسطية الفكرية بينما ينفذون أيديولوجياتهم.. مراقبون يؤكدون أن الإخوان يمتلكون شبكة معقدة من الاستثمارات والجمعيات الخيرية فى الولايات المتحدة تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
ولا تكمن أهمية قرار «ترامب» بتصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا فى رمزيته السياسية فقط، بل كونه يفتح الباب أمام أكبر عملية تجفيف لمصادر التمويل التى يعتمد عليها التنظيم فى أنشطته الداخلية والخارجية.
«اقتصاد الظل» الذى يعتمد عليه الإخوان لن يكون بعيدا عن التأثر ولأن الضغط القانونى والمالى سيدفعان إلى تضييق دائرة التحرك المالى ويرفعان درجة المخاطرة لكل مَن يتعامل معهم -بحسب المراقبين-، وهذا بدوره سيؤدى إلى إحجام الممولين عن تقديم الدعم خوفا من الملاحقة القانونية وتعرض المؤسسات الخيرية التابعة للتنظيم لضغوط متزايدة بشأن مصادر التمويل المشبوهة، فضلا عن تجميد الأصول إذا كان النشاط تحت مظلة منظمة تصنف إرهابية.
ويؤكد المراقبون أن ذلك يمثل أكبر تهديد مالى يواجهه الإخوان منذ التأسيس؛ لأنه يمسّ عصب التنظيم وأساس قوته، فالعقوبات المالية أقوى تأثيرا على الإخوان من العقوبات السياسية، ولذلك يتوقع المراقبون أن تشهد الأشهر المقبلة إعادة رسم الاقتصاد الإخوانى فى المنطقة فى ضوء التصعيد الأمريكى، وما يواجهه التنظيم من ضغوط وحصار دولى متزايد غير مسبوق.
حالة قلق وتخبط سادت صفوف الإخوان بعد القرار التنفيذى الأمريكى بتصنيف بعض فروعها كمنظمات إرهابية أجنبية، وبدأت فى تحركات متسارعة لحماية الأصول أولا والنظر إلى التحركات القانونية ثانيا، فـ«جبهة لندن» بدأت فى اتخاذ خطوات استباقية لحماية ممتلكاتها وشركاتها فى العديد من الدول وخرجت فى بيان رسمى تندد بالقرار الأمريكى وأنه سابقة خطيرة تهدد أمن الولايات المتحدة وفق تعبيرها، الجبهة التى يقودها صلاح عبدالحق وصفت القرار بأنه منفصل عن الواقع، ولا يستند إلى أدلة مؤكدة السعى لاستخدام كل السبل والمسارات القانونية المتاحة للطعن على هذه الإجراءات.
كواليس تحركات الجماعة بجبهة لندن لا تختلف عن الجبهتين الأخريين؛ جبهة «إسطنبول»، وجبهة «تيار التغيير- الكماليون»، حيث شهدت الفترة الماضية اجتماعات مطولة بمشاركة قيادات التنظيم لبحث كيفية مواجهة القرار قانونيا وسياسيا، وظهرت مخاوفهم من شنّ حملة تستهدف ما تبقى من شبكات وشركات الإخوان المالية فى مصر والأردن ولبنان، وكذلك الشركات المرتبطة بهذه الفروع فى الخارج، معبرين عن مخاوفهم من امتداد القرار، ليشمل لاحقا فروع الجماعة فى ليبيا وتونس والجزائر والمغرب والعراق وبعض دول أوروبا.
وفى ظل انقسام داخلى وحصار خارجى يدفعان تنظيم الإخوان إلى أخطر مرحلة مفصلية فى تاريخه، تدرس الجماعة تكليف مكاتب قانونية دولية لرفع دعاوى قضائية ضد القرار الأمريكى سعيا لإلغائه بالتزامن مع تحركات لحماية أصولها، وكلفت مسئولين عن استثمارات الإخوان فى أوروبا بسرعة تحصين وتأمين أصول الجماعة لمنع تطبيق القرار عليها.
وفى مواجهة هذا الحصار، بدأ التنظيم الدولى للإخوان إعادة هيكلة واجهته عبر إنشاء كيانات بديلة لا تحمل اسم الإخوان، وتعيين قيادات غير مرتبطة رسميا بالجماعة، وتغيير أسماء مؤسسات وإخفاء الروابط التنظيمية المباشرة، جميعها إجراءات يحاول من خلالها التنظيم «التخفى» لضمان استمرار عمله فى ظل الحصار الدولى المتزايد، لكن المراقبين يؤكدون أن تنظيم الإخوان لن يكون قادرا على العمل كما كان سابقا، خاصة فى ظل إجراءات التدقيق الأمريكية والدولية.
«الاستباقية كآلية للدفاع».. اتخذت الجماعة تحركات استباقية لحماية شركاتها وممتلكاتها، حيث كلفت مكاتب قانونية دولية لرفع دعاوى قضائية ضد القرار الأمريكى، ما يعكس محاولة لتقويض القرار من الداخل، وبدأت القيادات الإخوانية فى تحصين وتأمين أصول الجماعة فى الدول التى تقع فيها هذه الممتلكات، من بينها التحويل القانونى للأصول «نقل الملكية» من خلال تحويل ملكية الشركات والممتلكات إلى أفراد أو مؤسسات أخرى غير تابعة للجماعة أو موالين لها، والاستعانة بمستشارين قانونيين من خلال توكيل محامين دوليين لضمان توافق الإجراءات مع القوانين المحلية والدولية، كذلك التعتيم على المعلومات وإخفاء الأصول وذلك من خلال استخدام شركات وهمية أو حسابات مصرفية سرية لإخفاء ملكية الأصول، وتعديل بيانات الشركات لتجنب الربط بينها وبين الجماعة.
ومن ضمن الإجراءات الإخوانية أيضا الاستثمار فى الأصول غير الملموسة من خلال تحويل الأصول إلى عملات رقمية والاستثمار فى العملات المشفرة أو الأصول الرقمية لتجنب الحجز، والاستثمار فى الأصول الثقافية من خلال دعم مؤسسات ثقافية أو إعلامية لتعزيز نفوذ الجماعة.
أكد منير أديب، الخبير فى شئون الجماعات الإرهابية، أن التنظيم الإخوانى سوف يعيد ترتيب أوراقه وسيتعامل بمكر ودهاء شديد فيما يتعلق بـ«التخفى»، بمعنى سوف تظهر كيانات وهياكل تنظيمية جديدة بديلة للإخوان للقفز على هذا القرار والتخفى منه، وذلك فى محاولة للالتفاف على وضع التنظيم على القوائم الأمريكية للإرهاب، لكن هذا لا يمنع أيضا أن القرار سوف يؤثر بصورة كبيرة على وجود التنظيم وحضوره وفاعليته، لأنه سوف يقطع شرايين وخطوط الإمداد عنه، وسوف يقضى على الجسور التى تؤدى إلى تمدد هذا التنظيم عبر الشبكات المالية الكبيرة التى يتمتع بها.
«أديب»، شدد على أهمية القرار الأمريكى الذى سوف يكون التنظيم بعده مختلفا تماما عما قبله، ويراها خطوة مرحلية ربما تؤدى إلى نهاية التنظيم، لافتا إلى أن هذه الخطوة كان لا بد أن تأخذها واشنطن منذ سنوات، وأن قرار ترامب سيقضى على ما تبقى من التنظيم، خاصة أن التنظيم يتغذى على وجوده فى أوروبا والولايات المتحدة، والدعم الدولى الذى يتمتع به فى ظل غضّ الطرف عن الشبكة المالية التى يتحرك من خلالها.
وعن تحركات الإخوان، أوضح «أديب»، قيام التنظيم بوضع خطة لتغيير واجهاته التنظيمية وإنشاء كيانات بديلة تبدو ظاهريا غير مرتبطة بالجماعة والدفع بقيادات جديدة لإدارة كيانات التنظيم الحالية، بحيث يكون هؤلاء القادة من غير المنتمين رسميا للجماعة لكن تحت سيطرتها، وكذلك تغيير ملكية بعض الشركات والعقارات والممتلكات بأسماء أشخاص غير معلن عن انتمائهم التنظيمى، وفى حالات خاصة سوف يتم نقل الملكية إلى أشخاص غير مسلمين للهروب من الملاحقة القضائية، وسوف يتجه الإخوان إلى الاستثمار الاقتصادى الخفى، غير الرسمى، وكذا بالنسبة لأنشطتهم وفعالياتهم.
وأضاف: يشرف على هذه الخطة قيادات التنظيم الدولى المقيمون فى لندن، محمود الإبيارى الأمين العام للتنظيم الدولى، وعبدالرحمن أبو دية القيادى بالتنظيم، ومهندس بريطانى من أصل فلسطينى، حيث يسعى التنظيم من خلال هذه الخطة لإخفاء العلاقات المباشرة مع قياداته التقليدية، وخلق صورة ظاهرية لقيادات مستقلة، لكنها تحت سيطرة التنظيم ذاته.
ولفت «أديب» إلى وجود حالة من الانقسام بين فروع الجماعة حول استراتيجية المواجهة والتعامل مع الإجراءات الأمريكية، وهو ما يشير إلى هشاشة التنظيم على المستوى الدولى، مشددًا على أن المنظومة المالية للجماعة ستكون الأكثر عرضة للتأثر، فالإخوان تاريخيا، استفادوا من فروع فى أوروبا وأمريكا، وتمثل نقاط ارتكاز اقتصادية، سواء من خلال جمع التبرعات، أو تأسيس مؤسسات غير ربحية تدار تحت غطاء اجتماعى أو دينى، إلا أن القرار الأمريكى سيعيد وضع هذه الكيانات تحت مجهر التدقيق.
بدوره، أكد العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولى، أن «القرار التنفيذى لترامب يحمل دلالات حاسمة، فلأول مرة تُلزم واشنطن مؤسساتها الخارجية والخزانة ووزارة العدل والـCIA بإعداد تقرير قانونى ملزم للرئيس خلال 30 يومًا بشأن تصنيف فروع من الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية وكيانات إرهابية عالمية محددة»، موضحا أن التصنيف كمنظمات إرهابية أجنبية هو أقوى تصنيف إرهابى فى القانون الأمريكى، وعادة ما يتم فرضه على التنظيمات التى تشكل تهديدا مباشرا للمصالح الأمريكية أو لحلفائها، وتتضمن إجراءاته: تجميد الأموال، حظر السفر، منع التمويل والدعم، وتجريم أى شخص أو مؤسسة تقدم مساعدة.
والمقصود بـ«كيانات إرهابية عالمية محددة» يعنى كيانا إرهابيا عالميا محددا خصيصًا، وهذا تصنيف تابع لوزارة الخزانة الأمريكية يركز على محاصرة التمويل عالميا، وتشمل إجراءاته: تجميد كل الأصول عبر النظام المصرفى الدولى، ومعاقبة أى بنك يتعامل مع الكيان أو الأفراد التابعين له، وإدراج الأشخاص والكيانات على قوائم العقوبات.
وعن أسباب التحول فى النظرة الأمريكية للإخوان، قال «صابر»: واشنطن احتوت الإخوان لسنوات بوصفهم «بديلًا سياسيا» فى الشرق الأوسط، لكن بعد 7 أكتوبر تأكد لها أنها جماعه فقدت أى زخم سياسى أو عسكرى، جعل منها كيانا عديم النفع لأمريكا، وتحولت إلى كيان طفيلى مزعج، أو بتعبير أدقّ استخدمت واشنطن التنظيم كورقة بانتهاء دوره سيلقى فى مزبلة التاريخ، وذلك بعد انتقال الشرق الأوسط من مرحلة «الفوضى الخلاقة» إلى مرحلة «إعادة ضبط التوازنات»، فأصبحت الجماعة من منظور واشنطن مصدر تهديد لا أداة نفوذ.
وأضاف «صابر»: رغم أن جماعة الإخوان اتصفت بالنفاق السياسى المنحط، والذى ظهر جليًا فى زيارة وفد منها للكونجرس الأمريكى والقيام بجولة فى مكاتبه بالتحديد يوم 4 مايو 2017 والتقطوا صورة جماعية أمام مبنى الكابيتول، رافعين علامة رابعة، وأحدهم يرتدى كرافت بلون العلم الأمريكى، ثم نشروها على السوشيال ميديا، فى إعلان واضح وصريح أنهم جماعة «الغاية تبرر الوسيلة»، وأن إمكاناتهم تسمح لهم بالتحالف مع الشيطان نفسه للوصول إلى هدفهم، فإن الأمور راوحت مكانها، فقرار «ترامب» ليس بيانًا سياسيًا بل إجراء قانونى يمهّد لتصنيف فروع الإخوان كمنظمات إرهابية وتجميد أموالها وملاحقة داعميها دوليًا، وإذا اكتملت الدورة القانونية خلال الشهرين القادمين، فسيكون التنظيم أمام أكبر ضربة دولية فى تاريخه، ليس على مستوى الخطاب، بل على مستوى النفوذ والمال والحركة.