«تقليل معدلات الاستيراد ورفع أرقام الإنتاج المحلى».. معادلة اقتصادية من الممكن أن يراها كثيرون أنها «بسيطة»، غير أن محاولة نقل المعادلة من خانة «التفكير النظري» إلى مربع «التطبيق العملى»، قطعًا ستكون كافيةً لتوضيح حجم التحديات التى ستواجه الأمر، والمتابعة الجيدة للخطوات التى اتخذتها مصر خلال السنوات العشر الماضية، تكشف _ بما لا يدع مجالًا للشك_ أن القيادة السياسية وضعت نصب عينيها تحقيق وتنفيذ هذه المعادلة، لِتُخرج «الجمهورية الجديدة» مصر من خندق «الدولة المستهلكة» إلى براح «البلد المنتج».
منذ أيامه الأولى فى إدارة الحكم، وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى، يده على «محنة مصر»، وأدرك أن سنوات كثيرة مرت لم تتحرك فيها عجلة الإنتاج بالقدر المطلوب والمناسب لحجم مصر وثقلها فى المنطقة، ومن هنا جاءت خطة «التعديل والتبديل»، وهى الخطة التى لم يعتمدها الرئيس السيسى فى قطاع واحد فقط، بل، ومن واقع إدراكه لخطورة الأوضاع، أصدر توجيهاته بأن تكون سياسة «التطوير» حاضرة فى كل القطاعات، ولم يكن هناك استثناء لقطاع دون غيره، وهو ما أوضحته الاستراتيجيات والمشروعات التى أُعلن عنها خلال الفترة الماضية، وبدأت الجهات المعنية فى تنفيذها.
الزراعة.. قطاع لم يكن بعيدًا عن «الاهتمام الرئاسى»، لا سيما وأن مصر تاريخيًا بلد زراعى، غير أن سنوات طويلة من الإهمال والتخبط ساهمت بشكل كبير فى تراجع مكانة القطاع، وأصبحت «الصادرات الزراعية المصرية» مجرد ذكرى من الماضى، هذا فضلاً عن تآكل الرقعة الزراعية فى السنوات القليلة التى تلت 25 يناير 2011، الأمر الذى كان له بالغ الأثر فى ارتفاع معدلات الاستيراد من الخارج، غير أن هذا لم يستمر طويلًا، فالأرقام تشير إلى أن القطاع الزراعى شهد فى عهد الرئيس السيسى ما يستحق أن يوصف بـ«الطفرة غير المسبوقة»، وذلك نظرًا لما تمثله الزراعة من أهمية خاصة فى دعم منظومة الأمن الغذائى بصورة مباشرة، حيث شهدت السنوات الماضية نهضة تستهدف تحقيق تنمية متوازنة واحتوائية، ويتمثل هذا الدعم فى زيادة الاستثمارات الحكومية الموجهة للقطاع وتنفيذ العديد من المشروعات الزراعية القومية الكبرى، علاوة على المتابعة المستمرة للقيادة السياسية للأداء فى قطاع الزراعة، مع تهيئة مناخ الاستثمار فيه.
ومن أهم المشروعات التى نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية فى إطار خطتها لـ«تنمية القطاع الزراعى»، مشروع «توشكى الخير» بمساحة 1.1 مليون فدان، ومشروع «الدلتا الجديدة» بمساحة 2.2 مليون فدان ، هذا فضلاً عن مشروع تنمية شمال ووسط سيناء بمساحة 456 ألف فدان، وإعادة تأهيل مشروع تنمية الريف المصرى بمساحة 1.5 مليون فدان، بالإضافة إلى المشروعات الأخرى فى جنوب الصعيد والوادى الجديد بمساحة 650 ألف فدان.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أعلن الرئيس السيسى أن عام 2026 سوف يشهد دخول 4.5 مليون فدان إلى مجمل مساحة الأرض المزروعة فى مصر التى تبلغ حالياً حوالى 9 ملايين فدان، بما يعزز قدرة الدولة على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتى من السلع الأساسية.
الرئيس السيسى، وكعادته، كان واضحًا عندما أكد أن تحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل يعد أمرًا صعبًا لأى دولة لا تتمتع بمساحات شاسعة من الأراضى الزراعية أو أمطار غزيرة على مدار العام، كاشفًا عن أن «مصر تنتج نحو 10 ملايين طن من القمح وتستورد كمية مماثلة، ومثلها فى الذرة، إلى جانب اعتمادها بنسبة تصل إلى 90فى المائة على استيراد زيوت الطعام لعدم توافر مساحات كافية لزراعة محاصيل مثل عباد الشمس».