فى مثل هذه الأيام تعود إلى الذاكرة سيرة فنانة حفرت اسمها فى سجل الفن العربى بحروف من ذهب.. هى الفنانة الراحلة شادية، صاحبة الصوت الدافئ والوجه السينمائى، التى جمعت بين الغناء والتمثيل بخفة وصدق، قدمت خلال مسيرتها أكثر من مائة فيلم، وعشرات الأعمال الإذاعية ومسرحية خالدة واحدة، «ريا وسكينة» لتصبح «دلوعة السينما» ورمزا من رموز الفن المصرى.
وبمناسبة ذكرى رحيلها التى توافق 28 نوفمبر من كل عام نعيد نشر حوار أجراه معها الصحفى عبدالنور خليل سنة 1985.
غنت شادية على مسرح مفتوح، فى ليلة ختام اليوبيل الفضى للتليفزيون.. عادت شادية تواجه الجمهور بعد ثلاث سنوات من الغياب، فقد كانت آخر مرة ظهرت فيها فى حفل عام عندما غنت «مصر اليوم فى عيد».. بدت شادية متفائلة مبتسمة وهى تقف على المسرح بينما الكورس قد بدأ يردد المقطع الأول فى أغنية «ادخلوها آمنين».. وغنت شادية الأغنية لكى تضيف إلى رصيد أغانيها لمصر أغنية جديدة، خرجت من شغاف قلبها لتصل إلى قلوب كل المصريين، بصدق وحرارة العاطفة الجياشة.
حتى شهر مضى، لم تكن شادية تعرف أنها ستغنى فى حفل ختام اليوبيل الفضى، وقالت لى إنها ليست مستعدة للوقوف على المسرح فى حفل عام إذا لم تكن ستقدم أغنية واحدة جديدة على الأقل، وأنه لا معنى لأن تواجه الجمهور بعد غياب سنوات ثلاث لتغنى أغانى قديمة مثل يا حسن يا خولى الجنينة، أو حتى مصر اليوم فى عيد.. كان قد تردد أن شادية من نجوم احتفالات اليوبيل الفضى.. ولم يتأكد هذا إلا بعد بداية الاحتفالات فعلًا.. وتأكدت أن شادية قد وجدت أغنية جديدة لكى تجد مبررًا للوقوف على المسرح لتغنى للجمهور.
قلت لشادية:
كيف تبدل الحال فجأة.. وكيف وجدت الجديد والذى تغنينه.. أغنيتين مرة واحدة؟!
وتحكى لى شادية:
هل تذكر كيف غنيت لحن بليغ حمدى “أسمر يا أسمرانى” منذ سنوات بعيدة.. يومها اتصل بى بليغ تليفونيًا، وقرأ لى كلمات الأغنية، وقال لى أنا جاهز ممكن تسمعى اللحن الليلة.. وطلبت منه أن يحضر لكى يسمعنى اللحن، وفى اليوم التالى كنا نكتب «النوت» وحفظت الأغنية، التى كانت من أنجح ما غنيت.. ولقد كنت فعلًا أرفض الوقوف على المسرح أمام الناس إذا لم يكن عندى جديد أغنيه لهم وكما حدث فى “أسمر يا أسمرانى” فوجئت ببليغ يتصل بى لكى يقول لى إن عنده أغنية جديدة.. وقرأ لى كلمات «ادخلوها آمنين» فأحسست برعشة لأن معانيها قريبة جدًا من القلب، وقال لى بليغ إننى يمكن أن أسمع اللحن وأبدأ فى حفظه.. وطلبت منه الحضور لكى أسمع اللحن، وبدأنا كتابة «النوت الموسيقية» له على الفور.. وأثناء حفظى للأغنية، قلت لبليغ إننى تواقة إلى أن أغنى أغنية أخرى جديدة، وفاجأنى بأنه قد لحن أغنية أخرى هى “ليلة”.. وقدمها لى، وكتبنا النوت، وبدأنا البروفات.. هذا كله تم فى عشرة أيام، قبل الحفلة، وهى ظروف غريبة لكنها أسعدتنى.. تصور أننى قضيت ثلاث سنوات أنتظر أغنية واحدة جديدة، وفى يومين اثنين فقط أجد أغنيتين وأحفظهما فى أسبوع وأغنيهما معًا.. المسألة أصبحت تعتمد على “الحظ” وذلك شيء متعب حقًا.. فهل من الضرورى أن يظل الفنان فى انتظار لحن يغنيه ثلاث سنوات.. لم يكن الحال هكذا قبل سنوات.. ولا تسألنى أين الخطأ.. فأنا لا أعرف.
لاحظت أنك تفرحين بالأغنية القصيرة المباشرة..
وتقاطعنى شادية قائلة:
أنا لا أقف فى صف الأغنية الطويلة.. ولا أعتقد أن المستمع يمكن أن يتحمل أغنية على امتداد ساعتين أو أكثر.. حتى ولو كان فى سهرة.
تركت ذكرى فى المسرح
أقول لشادية:
هل تعيدين تقديم مسرحية «ريا وسكينة» أو تقفين على المسرح فى مسرحية جديدة؟!
وتجيب شادية:
لقد أصبحت تجربة الوقوف على المسرح عندى “ذكرى جميلة حلوة».. لقد كانت تجربة فريدة اللون من الفن لم أمارسه من قبل، لكننى قدمت «ريا وسكينة» ثلاث سنوات متتاليات وبدون إجازات، وهى عندى تساوى ست سنوات من العمل المرهق.. ولا أعتقد أننى يمكن أن أتحمل تجربة أخرى مثل «ريا وسكينة».. ليس الآن.. ولقد كنت قد قررت الاستمرار فى تقديم الأغانى فى الحفلات العامة، لكن سنوات العمل الثلاث فى المسرح، أبعدتنى تمامًا عن جمهور الحفلات العامة.
فيلم جديد واحد
سعيدة شادية بالنجاح الذى حققته منذ ليال على المسرح.. سعيدة بأغنيتين جديدتين، دخلتا معًا قلوب الجماهير.. سعيدة بعودتها إلى الغناء بعد سنوات الغياب.. سعيدة أكثر بأنها عادت للسينما فى الموسم الماضى بطلة لفيلم «لا تسألنى من أنا» ولاقت هذه العودة ترحيبًا من جماهير السينما وروادها.. أقول:
فهمت أنك قطعتِ العمل للمسرح لكى تجدى الفرصة للاستمرار فى السينما.. هل هناك جديدة؟
وتجيبنى شادية:
من بين أكثر من عشرين سيناريو عرضت على للوقوف أمام كاميرا السينما، هناك ثلاثة سيناريوهات فقط أعجبتنى الأدوار المرسومة فيها، وأنت تعرف أننى لن أمثل أكثر من فيلم واحد فى السنة، ولهذا سأختار أفضل السيناريوهات الثلاثة.. ولا تسألنى عن أى تفاصيل أخرى.. فلن أقول لك اسم القصة ولا كاتبها ولا مخرجها.. فلا أريد أن أكرر المأساة التى حدثت بينى وبين حسين كمال فى فيلمه «العذراء والشعر الأبيض» إذ رشحنى حسين لبطولة الفيلم، وامتلأت الصحف بالأخبار والتعليقات التى تربط بينى وبين الفيلم، قبل أن أوافق على الظهور فيه، وعندما وجدت أنه لا يناسبنى غضب حسين كمال منى غضبة كبيرة.. لهذا كل ما يمكن أن أقوله لك هو إننى سأمثل فيلمًا سينمائيًا فى العام القادم.
فى التليفزيون.. فى رمضان
وتحكى لى شادية عن العلاقة الحميمة التى ربطت بينها وبين التليفزيون فى الفترة الأخيرة.. ولم يكن غناؤها فى حفل الختام لليوبيل الفضى فقط هو السبب.. فهى منذ فترة قد اقتنعت بأن تكون واحدةً من نجمات التليفزيون، فى حلقات درامية تخرجها إنعام محمد علي.. تقول شادية:
لم نستقر بعد على الموضوع الذى تتناوله الحلقات، لكننا اتفقنا على تجهيز الحلقات وتنفيذها بحيث تعرض فى رمضان المقبل بإذن الله.. وأنا تواقة إلى أن أخوض تجربة العمل للتليفزيون وحريصة على أن أدخل بيوت الناس وقلوبهم عبر الشاشة الصغيرة.