رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تجميل العاصمة الجديدة بالأعمال الفنية التاريخية


27-11-2025 | 17:57

.

طباعة
بقلم: غالى محمد

فى الآونة الأخيرة، طرح الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والنقل، فكرة إقامة ساعة مماثلة لساعة جامعة القاهرة فى العاصمة الجديدة.

بمجرد أن تم طرح هذه الفكرة، انطلقت أصوات المعارضة والرافضة لاستنساخ ساعة جامعة القاهرة فى العاصمة الجديدة دون مناقشة لأبعاد تلك الفكرة، ويبرر المعارضون للفكرة استنساخ ساعة جامعة القاهرة فى العاصمة الجديدة؛ ليس من الأولويات وإنما هناك أولويات، تتمثل فى التركيز على الاستثمار فى صناعات ذات تكنولوجيات عالمية، تسعى إليها دول فى المنطقة، مثل صناعة المعادن النادرة، والعديد من الصناعات التكنولوجية، فضلا عن ضرورة التركيز على الذكاء الاصطناعى وتطبيقاته.

ورغم أنه لا يوجد أدنى علاقة بين جذب الاستثمارات لتلك الصناعات المتقدمة التى تحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات وبين استنساخ ساعة جامعة القاهرة فى العاصمة الجديدة، والتى لن تتكلف عشرات الملايين المحدودة من الجنيهات، فإن هذا لا يمنع الدولة من التركيز على جذب الاستثمارات إلى الصناعات ذات التكنولوجيات العالية، وفى الوقت نفسه استنساخ ساعة جامعة القاهرة الجديدة فى العاصمة الجديدة.

وسبب ذلك، أنه لا يوجد أدنى تعارض بين هذا وذاك، ولو لم تُقَم الساعة فى العاصمة الجديدة، فإن هذا لن يعجل بالاستثمار فى الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

فالتركيز على جذب الاستثمارات للصناعات ذات التكنولوجيات العالية، مثل صناعة المعادن النادرة على سبيل المثال، يتطلب استراتيجية عاجلة من الدولة، وتحديدا من وزارتى الصناعة والبترول والثروة المعدنية لكى ترى هذه الاستراتيجية النور وتكون واقعا، ولا سيما أن هناك إقبالا استثماريا أجنبيا على إقامة بعض المشروعات فى المنطقة الاقتصادية، ولكن بكل أسف يركز معظمها على صناعة الملابس الجاهزة وصناعات أخرى، لكن ليس من بينها الصناعات ذات التكنولوجيات العالية.

وهذا يحتم أن يكون الأمر بيد الدولة من خلال هذه الاستراتيجية، وتقديم الحوافز التى تساعد على جذب الاستثمار فى الصناعات ذات التكنولوجيات العالية، لأن جذب الاستثمار فى مثل هذه الصناعات أصبح مهمًا لتحقيق أحد أهداف الأمن القومى وتعزيز قدرات مصر الصناعية على مستوى العالم.

وطالما لا يوجد تعارض بين التحرك لجذب الاستثمارات فى الصناعات ذات التكنولوجيات العالية واستنساخ ساعة جامعة القاهرة فى العاصمة الجديدة، فإننى سوف أتوقف بعمق عند رؤية أشمل وأعمق لفكرة استنساخ ساعة جامعة القاهرة فى العاصمة الجديدة.

وفى جميع الأحوال، فإن العاصمة الجديدة فى حاجة إلى رؤية جمالية جديدة، تعتمد على الأعمال الفنية، ويكون من بينها استنساخ ساعة جامعة القاهرة فى العاصمة الجديدة، والتى لا تتعارض بأى شكل من الأشكال مع الساعة الحالية بجامعة القاهرة.

وعندما أقول رؤية جمالية جديدة تعتمد على الأعمال الفنية، فهذا أصبح أمرا ملحا لا ينبغى أن يتوقف عند استنساخ ساعة جامعة القاهرة فقط، لأنه إذا قصدنا الأمر على ذلك، فإن هذا يستدعى استنساخ بقية مكونات اللوحة الفنية من قبة جامعة القاهرة وتمثال نهضة مصر.

وقد سبق أن كتبت على صفحات مجلة «المصوّر» مقالا بضرورة استنساخ تمثال نهضة مصر فى العاصمة الجديدة أو دعوة كبار الأساتذة من كليات الفنون، للوصول إلى عمل أو أعمال فنية تليق بالعاصمة الجديدة، بعد أن اكتملت مراحلها الإنشائية الأولى، والتى تعد الأبراج أحد مكوناتها الأساسية، ولكن الأبراج لا تغنى عن ضرورة نشر الكثير من الأعمال الفنية من تماثيل وغيرها فى العاصمة الجديدة، كما سيأتى فى هذا المقال.

ومع التسليم بفكرة استنساخ ساعة جامعة القاهرة فى العاصمة الجديدة أو إنشاء ساعة بتصميم آخر، بخلاف شكل ساعة جامعة القاهرة، فإننى أرى أهمية أن يكون للعاصمة الجديدة ساعة تميزها، ولكن ضمن مشروع أكبر لتجميل العاصمة الجديدة، بالأعمال الفنية.

ولعل روح افتتاح المتحف الكبير وتجميل المنطقة المحيطة به ونشر الأعمال واللوحات الفنية على الطرق المؤدية للمتحف الكبير؛ أصبحت تحتم أن تكون هناك رؤية لتجميل العاصمة الجديدة بالأعمال الفنية.

وتلك الرؤية سوف تكون إضافة إلى مكونات جمالية توجد الآن فى العاصمة الجديدة، مثل تقاطع مسار القطار الخفيف مع مسار المونوريل، وتقاطع هذا وذاك مع العديد من الميادين الكبيرة وبعض الكبارى فى العاصمة الجديدة.

وإذا كنت قد أشرت إلى العديد من الميادين الكبيرة فى العاصمة الجديدة، والتى يخترق بعضها القطار الخفيف أو المونوريل، فقد آن الأوان أن تصبح هذه الميادين علامات فى العاصمة الجديدة، وألا يعتمد تجميلها على نباتات الزينة والزهور التى تحتاج إلى صيانة يومية ذات تكلفة عالية، ليتم تجميلها بالأعمال الفنية من المسلات كما هو الحال فى ميدان التحرير، ولا سيما أنه لا توجد مسلات فى العاصمة الجديدة حتى الآن، بينما تزين المسلات المصرية العظيمة العديد من عواصم العالم.

وبعد المسلة العظيمة التى تتقدم المشهد فى المتحف المصرى الكبير، فقد أصبح من المهم أن تتزين العاصمة الجديدة، بأقوى المسلات الكبرى، ضمن مشروع كبير لتجميل العاصمة الجديدة، بالأعمال الفنية.

ويكمل ذلك، دعوة أساتذة كليات الفنون لوضع لمسات هذا المشروع، والذى سوف يعد إضافة للعاصمة الجديدة ويرفع من قيمتها العقارية، وذلك مثلما هو حادث فى ميادين العاصمة القاهرة حاليًا، وفى عواصم العالم.

لا خلاف على أن ثروات ومبانى جميلة فى العاصمة الجديدة، لكن دون لمسات فنية، تضاف إلى الميادين والطرق، وفى مختلف أحياء العاصمة الجديدة.

وهناك ميادين عملاقة، ولكنها تعتمد فى التجميل على نباتات الزينة والزهور، ولكن دون لمسات فنية، حتى إن هذه الميادين أصبحت متشابهة، ولا يميز بينها شيء، خاصة أنها لا تحمل أسماء، كما الأسماء التى تطلق على المحاور المختلفة بأسماء الكثير من رموز مصر.

ومن ثم قد آن الأوان، أن يتم تجميل هذه الميادين الكبيرة بالعاصمة الجديدة بالأعمال الفنية، أو تماثيل تخرج من متاحف كبار الفنانين والنحاتين، أو تماثيل وأعمال فنية يتم تعيين تصميمها خصيصا لتلك الميادين، وفقًا لرؤى كل ميدان، أو تجميل بعض الميادين بالمسلات الفرعونية.

ولنتخيل أنه يوجد فى أحد مداخل العاصمة الجديدة بعض هذه المسلات، أو استنساخ تمثال نهضة مصر، أو تصميم أعمال فنية تعكس التطورات والإنجازات فى الجمهورية الجديدة، فى أعمال فنية أو تجسيد حرب أكتوبر ومعارك مصر فى أعمال فنية بمختلف العاصمة الجديدة.

ولنتخيل لو أضفنا بعض الأعمال الفنية مثل مسلة فرعونية، أو تمثال لكبار الفنانين يعبر عن انتصارات ومعارك مصر، بالحى الحكومي.

فالمؤكد أن ذلك سوف يرسل رسائل وطنية مهمة لآلاف الموظفين الذين يعملون بهذا الحى الحكومى، خاصة إذا اقترن ذلك بوجود سارى ضخم يحمل علم مصر، والذى يوجد فى هذا الحى المهم بالعاصمة الجديدة.

وإذا كنا قد تحدثنا عن ضرورة تجميل أكبر الميادين بالعاصمة الجديدة، بأعمال فنية بشكل أساسى، إضافة إلى الزهور كعمل ثانوى، فقد آن الأوان أن تسمى هذه الميادين بأسماء من رموز مصر أو أحداث فى الماضى أو الآن، والعمل على استثمار هذه الميادين بشكل جمالى، لتحقيق إيرادات، خاصة أنه يمكن تنظيم فعاليات اجتماعية فى بعض هذه الميادين مثل حفلات الزفاف وغيرها.

لا خلاف على إنشاء ساعة خاصة بالعاصمة الجديدة، سواء من خلال تصميم عالمى خاص بها، لتكون ساعة لها مكانة عالمية يتم الأخذ بتوقيتها مثلما هو حادث فى ساعات أخرى منتشرة فى أنحاء العالم، أو يتم استنساخ ساعة جامعة القاهرة بها إذا كان ذلك مناسبًا كما يدعو الفريق كامل الوزير.

ومن ثم أرى أن يتم اختيار موقع هذه الساعة ضمن مشروع أكبر لتجميل العاصمة الجديدة بأعمال فنية.

ويمكن لهذه الساعة أن تكون ضمن مشروع اقتصادى مهم يحقق إيرادات كبيرة، إذا اقترن ذلك بإبداع الذكاء الاصطناعى، ولذلك حديث آخر، ولا يقتصر الأمر على مجرد ساعة، تغنى بدقات جميلة كل ساعة، لأنه لا بد أن يكون لها دقات خاصة بخلاف دقات ساعة جامعة القاهرة.

وكما سبق وذكرنا، فإنه من المهم أن تكون هناك رؤية جمالية بالأعمال الفنية التاريخية والحديثة للعاصمة الجديدة، لتكون متحفًا مفتوحًا، يحكى تاريخ وحاضر مصر، لكل مَن يسكن أو يأتى إلى العاصمة الجديدة، وفى الوقت نفسه من الممكن أن تحقق هذه الرؤية الجمالية أهدافًا اقتصادية وإيرادات كبيرة.

المهم أن تبدأ تلك الرؤية ولا يقف الأمر فقط عند استنساخ ساعة جامعة القاهرة بالعاصمة الجديدة، حتى يحقق ذلك أهدافا تنموية كبيرة، لا تتعارض مع الاستراتيجية التى ندعو إلى إعدادها لجذب الصناعات ذات التكنولوجيات المتقدمة.

فتلك الرؤية لتجميل العاصمة الجديدة بالأعمال الفنية ذات الأهداف الوطنية الجميلة تعد من أهم مشروعات التنمية أيضًا التى يمكن أن تحقق إيرادات وأهدافًا اقتصادية، فهل نبدأ فورًا بتجميل مداخل وطرق العاصمة الجديدة بأعمال فنية ذات أهداف جمالية وتنموية؟

 

الاكثر قراءة