رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الحريديم والميزانية وقانون الضم».. انهيار حكومة نتنياهو.. مسألة وقت


2-11-2025 | 12:54

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

تتزامن الدورة الشتوية للكنيست الإسرائيلى مع اتفاق إنهاء الحرب فى غزة، ومع آخر تصويت للبرلمان على فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، وغضب الإدارة الأمريكية علاوة على تصويت مضاد للجنة التحقيق فى أحداث السابع من أكتوبر، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلى أجواء «مشحونة» وتهديدات واضحة لحل الكنيست، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، قد تودى بحياته السياسية.

 

تشير جميع المؤشرات السياسية فى إسرائيل إلى أنها على أبواب هزات سياسية عميقة قد تطال الكنيست وحكومة نتنياهو، فى ظل حالة من التوتر المتصاعد بعد التوصل إلى اتفاق إنهاء الحرب على قطاع غزة، فيما تجمع تقارير صحفية إسرائيلية على أن المشهد السياسى لم يعد مستقرًا، وأن أجواء الدورة الشتوية الجديدة للكنيست تعكس حالة من الاحتقان غير المسبوق. وكان الكنيست قد افتتح دورته الشتوية وسط ملفات حساسة مطروحة على جدول أعمال الائتلاف الحكومى اليمينى، أبرزها مسألة تجنيد الحريديم، ومشروع ضم الضفة الغربية، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية فى الإخفاقات التى رافقت هجوم السابع من أكتوبر 2023. وكما يلوح فى الأفق ملف آخر شديد الحساسية، يتعلق بمحاولة إيجاد صيغة قانونية تُبرئ نتنياهو من قضايا الفساد التى تلاحقه، وسط تقديرات بأن هذه قد تكون الدورة الأخيرة قبل حل الكنيست والدعوة لانتخابات مبكرة فى الصيف المقبل، رغم تأجيل عدد من التشريعات فى اللحظات الأخيرة.

كشفت القناة 14 العبرية، أن الائتلاف يسعى لإقرار قانون يقضى بتطبيق الضم على أجزاء من الضفة الغربية، ويقود هذه المساعى عضو الكنيست والحاخام آفى ماعوز، زعيم حزب «نوعام»، وبعد التصويت عليه بالقراءة التمهيدية أفادت بعض الأنباء بأن حكومة نتنياهو تحاول تعديل صيغة المشروع لتفادى الاصطدام مع واشنطن التى بدت غاضبة بالفعل من التصويت الذى وصفه نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، بأنه «أمر غريب»، فيما صرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، نفسه بأن «إسرائيل لن تفعل أى شيء فى الضفة الغربية»، فى حين وجه مسئولون من إدارته انتقادات لاذعة لحكومة رئيس الوزراء، غير أن ماعوز يرفض التراجع، معتبرًا أن تبنى القانون الآن يعد «خطوة تاريخية» ينبغى اتخاذها قبل حل الكنيست والذهاب نحو انتخابات مبكرة، حتى لو تسبب ذلك فى توتر مع الولايات المتحدة. ويعتمد أنصار القانون على أداء اليمين ورسائل سياسية مدوية، من شأنها تأكيد أن السيادة الإسرائيلية الممتدة «من النهر إلى البحر» يجب أن تكون أمرًا واقعًا، وأن اللحظة الراهنة تشكل فرصة مثالية لإقرار الضم، بوصفه الرد الاستراتيجى على هجوم حركة حماس عام 2023.

فى المقابل، كشفت القناة 14، أن الإصلاحات القضائية أو ما عُرف بخطة الإصلاحات التى قدمها الليكود –حزب نتنياهو– وأثارت غضب الشارع الإسرائيلى قبل أحداث السابع من أكتوبر، لا تزال عالقة هناك وقد تودى بحكومة نتنياهو، المتطرفة، إذ أفادت بأن وزير القضاء ياريف ليفين يريد استئناف مسار «الانقلاب القضائي» الذى توقف مع اندلاع الحرب على غزة، ولا سيما تلك القوانين المتعلقة بتشكيل لجنة تعيين القضاة وصلاحيات المستشارة القانونية وإلغاء مكتب المدعى العام. ودعا ليفين أعضاء الائتلاف إلى تجاوز خلافاتهم والعمل على تمرير هذه القوانين، رغم المخاوف من إعادة إشعال موجة الاحتجاجات الشعبية الواسعة التى عرفتها البلاد العام الماضى. ومن جانبه، حذر يائير جولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» من هذه الخطوات التى اعتبرها تهديدًا للأمن وسيادة القانون، مؤكدًا أن المعارضة «جاهزة للمواجهة». وهذه ليست المشكلة الوحيدة التى تهدد الائتلاف الحاكم فى إسرائيل الذى يرقد على حقل من الغضب بسبب قانون تجنيد الحريديم الذى يتوقع البعض بأنه قادر على إسقاط حكومات «بيبى» على مدار تاريخه على كرسى رئاسة الوزراء.

وفى تقريرها، أشارت «تايمز أوف إسرائيل» بأن نتنياهو، يواجه توترات القوانين المطروحة فى الكنيست بداية من ضم الضفة ومرورًا بالإصلاحات القضائية وقانون تجنيد الحريديم فى ظل تعطيل متعمد من حكومته فى إقرار ميزانية 2026، وهو ملف ثقيل آخر يمكنه إسقاط حكومته، إذ يتطلب إقرار الميزانية اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة بسبب تكلفة الحرب، إلى جانب تلبية مطالب الشركاء فى الائتلاف، وفيما يأمل نتنياهو تمرير الميزانية قبل يناير المقبل لتجنب وقوع أزمة سياسية تؤدى تلقائيًا إلى حل الكنيست، يظل تمريرها مرهونًا بتفاهم واضح بشأن قانون التجنيد، ما يترك الكنيست عمليًا فى حالة شلل تشريعى. وبحسب القوانين الإسرائيلية، فإن الحكومة الحالية تملك القليل جدًا من الوقت قبل أن يحل البرلمان نفسه بشكل تلقائى، خاصة أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يبدو مصممًا على تمرير الميزانية، باعتبارها اختبارًا حاسمًا لقدرة الحكومة على البقاء.

لا شك فى أن تلك الدورة ستكون مفصلية، وأن القوانين المطروحة ستضع نتنياهو أمام ضرورة نزع «الألغام السياسية» المتفجرة داخل ائتلافه، وسط قناعة شبه تامة بأن الكنيست الحالى لن يكمل مدته، وأن الانتخابات المبكرة باتت مسألة وقت، رغم تأجيل نتنياهو لهذه الخطوة رغبة فى استكمال مشاريع التطبيع قبل الدخول فى مرحلة حكومة انتقالية، وفيما يستعد الائتلاف لطرح حزمة تشريعات تشمل منح مزايا ضريبية لجنود الاحتياط، وزيادة ميزانية منازل المحاربين القدامى والجنود المصابين، بالإضافة إلى قوانين تشديد العقوبات على قطع الطرق وإشعال الحرائق يظل قانون تجنيد الحريديم هو العقدة الأكبر. فالحريديم يشترطون إعفاءً كاملًا من الخدمة العسكرية، بينما تطالب أطراف أخرى بفرض عقوبات على المتهربين. وفى حال فشل الوصول إلى تسوية، ستستمر مقاطعتهم لجلسات التصويت، مما يشل عمل الائتلاف بالكامل. ولهذا، يعتقد البعض أن الحل الوحيد الآن أمام نتنياهو، هو حل الكنيست بنفسه والاستعداد للانتخابات المقبلة.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة