رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

دروس التاريخ تبدد أوهام المعتدين


28-8-2025 | 16:30

.

طباعة
بقلـم: محمد الشافعي

يخطئ إلى حد الخطيئة.. مَن يظن أن أحداث التاريخ مجرد حكايات وحواديت.. نقرؤها فى الكتب.. أو نحكيها لأبنائنا قبل النوم.. فتلك الأحداث مليئة بالدروس والعبر.. والتى يأتى فى مقدمتها ألا نسير على نفس الخطوات.. حتى لا نحصل على ذات النتائج، وخاصة فى تجارب الفشل والإخفاق.. وفى هذا الإطار، تأتى التصريحات الوهمية لرئيس وزراء الكيان المحتل.. عن مهمته التاريخية والروحية لإقامة وهم ما يسمى (إسرائيل الكبرى).. بالتوغل والتغول على أراضى وحقوق العديد من دول الوطن العربى- سوريا- لبنان- الأردن- العراق- مصر).

ويسعى هذا المأفون نتنياهو لتحقيق العديد من الأهداف.. من وراء تلك التصريحات العبثية.. وتسعى كل تلك الأهداف إلى إنقاذه شخصيا من مصيره المحتوم.. بأن يقبع فى ظلمات السجون.. أو أن يتم إلقاؤه فى مزابل التاريخ.. كما تؤكد هذه التصريحات على أن حروبه العبثية واعتداءاته البربرية.. سوف تستمر لتحقيق هذا الوهم الأكبر.. فعندما تتم محاصرة الحاكم بين فكى الفشل والسجن.. فإن المخرج الوحيد -خاصة لو كان هذا الحاكم على شاكلة نتنياهو- هو إشغال شعبه فى صراعات وحروب وتناحرات خارجية.. حيث تؤكد دروس التاريخ أن غالبية الشعوب تذهب إلى حالة من التماسك والتوحد فى مواجهة المخاطر الخارجية.. ورغم ذلك، فإن بعض الشعوب عندما تكتشف أن الحاكم هو مَن ورّطها فى تلك الحروب والمخاطر؛ دفاعًا عن مصالحه الشخصية.. فإنها تنقلب وتثور ضد هذا الحاكم.. وتلقى به إما فى غياهب السجون.. وإما فى مزابل التاريخ.. وأحيانا تضعه على أعواد المشانق.. وبعيدا عن كل هذا دعونا نقف بالرصد والتحليل.. أمام تلك التصريحات العبثية.. لرئيس وزراء الكيان المحتل.. الذى امتطى صهوة أوهامه.. ولم يتوقف ليقرأ ماذا حدث للصليبيين والتتار.. فمن المؤكد أن الكيان الصهيونى لم ولن يكون فى قوة الصليبيين.. الذين جمعوا كل القوة الأوروبية فى ذلك الوقت.. وراحوا يعتدون على العالم الإسلامي.. وخاصة الجزء العربى من ذلك العالم.. بحجة حماية بيت المقدس وموطن المسيح.. واستطاعت القوة التى انطلقت من مصر أن تقهر تلك الجحافل مرتين.. المرة الأولى على يد صلاح الدين الأيوبى فى معركة حطين.. والمرة الثانية على يد جيش الصالح نجم الدين أيوب آخر ملوك الدولة الأيوبية وزوجته شجر الدر.. فى معركة المنصورة.. حيث لم يكتفِ الجيش المصرى بقهر وهزيمة جحافل الصليبيين.. بل تم أسر الملك لويس التاسع قائد تلك الجحافل وسجنه فى بيت ابن لقمان.. الذى ما زال موجودًا حتى الآن فى مدينة المنصورة، واضطرت زوجة لويس التاسع إلى أن تدفع الفدية؛ لكى تنقذ زوجها من الأسر.

وبعد نهاية الدولة الأيوبية بمقتل توران شاه، ابن الصالح نجم الدين أيوب، وبداية الصراع بين القائدين الكبيرين للمماليك أقطاى وأيبك. واستطاعت شجر الدر حسم هذا الصراع لصالح أيبك والزواج منه.. ثم مقتل أيبك وبعده مقتل شجر الدر.. لتشهد مصر حالة من السيولة الغريبة.. والصراعات البينية بين جنود المماليك.. وفى ذات الوقت كان التتار قد اجتاحوا الكثير من دول العالم الإسلامي.. حيث اجتاحوا العراق والشام.. وقضوا تقريبا على الخلافة العباسية.. ووصلوا بجيوشهم إلى كثير من مناطق العالم الإسلامى.. ولم يتبقَّ لهم إلا مصر، درة التاج بين العرب والمسلمين.. ووقف التتار على أبواب مصر.. تسبقهم سمعتهم البربرية.. ومذابحهم فى العراق والشام.. وخرج من بين المصريين شيخهم الجليل العز ابن عبد السلام.. مطالبا المماليك الذين استمتعوا بكل خيرات مصر.. بأن يهبوا ليس للدفاع عن مصر فقط.. ولكن للدفاع عن المسلمين وكل البلدان الإسلامية.. وانتفض القائد العظيم سيف الدين قطز.. على رأس جيش عظيم.. خرج من مصر ليواجه خطر التتار.. واستطاع هذا الجيش أن يقضى تماما على بربرية وعدوان التتار.. بعد هزيمتهم فى معركة عين جالوت.

وإذا عدنا إلى التاريخ الحديث والمعاصر.. فسنجد أن الكيان الصهيونى قد تلقى العديد من الضربات والهزائم على يد مصر.. فى عدوان 1956.. عندما اشترك هذا الكيان مع كل من إنجلترا وفرنسا فى محاولة يائسة لإعادة قناة السويس إلى السيطرة الفرنسية - الإنجليزية.. ولكن الإرادة المصرية انتصرت وظلت قناة السويس تحت القيادة المصرية.. وفى حرب الاستنزاف تلقى هذا الكيان ضربات عنيفة وموجعة.. استمرت أكثر من ثلاث سنوات متوالية.. انتهت بانتصار أكتوبر العظيم 1973.. ذلك الانتصار الذى أكد لهذا الكيان الغاصب.. أن ترسانته العسكرية.. والدعم اللامحدود.. الذى يتلقاه من كل الغرب.. وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية.. لن تمنع الإرادة المصرية من الحفاظ على أرضها وحدودها وأمنها القومى.. وهنا يأتى الكلام الأهم.. الذى يؤكد أن حدود مصر ثابتة ولم تتغير.. منذ عصر الأسرات فى الحضارة المصرية القديمة وحتى الآن.. وأن تلك الحدود لن تتغير وستظل ثابتة إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها.. ولم ولن يستطيع كائنا مَن كان.. أن يغير تلك الحدود.. أو أن يقتطع منها ولو سنتيمترا واحدا.. فالمصريون منذ أن وُجدوا على هذه الأرض الطيبة ينظرون إلى الأرض مثل العرض.. يدافعون عنها ويحمونها ويحافظون عليها.. إلى آخر قطرة من دمائهم.. كما أن أقدار المصريين جعلتهم بشكل دائم على (أهبة الاستعداد).. فموقعهم الجغرافى العبقرى جعلهم طوال الوقت فى بؤرة الاستهداف.. مؤامرت تتلوها مؤامرات.. مما جعل الإنسان المصرى يتحلى دائما بالقابلية للمقاومة والمواجهة.. ضد أى عدوان.. أو ضد أى محاولات للانتقاص من أقداره ومقدراته.

وتأتى مؤامرة (حزام اللهب).. التى بدأت منذ أكثر من عشر سنوات.. لتمثل الحلقة الأخطر.. فى مسلسل المؤامرات التى حيكت ضد مصر.. حيث تم تفجير الأوضاع فى كل الاتجاهات فى ليبيا غربًا والسودان جنوبًا وفلسطين وسوريا شمالًا.. والخليج شرقًا.. ورغم خطورة هذا الحزام المجنون.. الذى تمت صناعته بأيادى الحلف (الصهيوأمريكى).. فإن مصر قادرة على مواجهة كل تلك المخاطر.. ويمتلك جيشها مقدرة فائقة على حماية حدودها.. ويعلم المتآمرون هذه الحقائق.. ولذلك يصرون على استمرار إشعال نيران الفتن.. والقلاقل فى دول الجوار.. لتضييق الخناق على مصر.. وعلى رأى المثل المصرى الشعبى (ياما دقت على الراس طبول).. فسوف تفشل هذه المؤامرة- كما فشلت عشرات المؤامرات التى سبقتها.. ولن تؤدى تلك المؤامرات إلا إلى سعى المصريين –كل المصريين- إلى تعظيم قدراتهم العسكرية والاقتصادية والعلمية والسياسية.. إلخ.

فى رسالة واضحة وحاسمة لذلك المأفون.. الذى فاق فى بربريته وعدوانه على غزة دراكولا مصاص الدماء.. ولن يتوقف عن مذابحه سعيًا لحماية نفسه من السجن.. ورعبًا من نبوءة العقد الثامن.. حيث انهارت كل الدول اليهودية قبل أن تتم الثمانين عاما على إنشائها.. ولكنه حتما سيتوقف وسيلقى مصيره المحتوم.. بعد أن تأكدت غالبية دول العالم.. من أن هذا الكيان (ورم سرطانى) يجب استئصاله.