يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء في مصر، حيث يمثل 37.3% من إجمالي حالات الإصابة بالسرطان بين السيدات، ووفقًا لتقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان، سجلت مصر 26,052 حالة إصابة جديدة و9,717 حالة وفاة خلال عام 2024، ما يعكس حجم التحديات الصحية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالمرض.
وفي هذا الإطار، نظمت شركة "نوفارتس مصر" ورشة عمل إعلامية بعنوان «أصوات واعية... مجتمعات أكثر صحة»، يوم 12 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والإعلاميين، لمناقشة أبرز التحديات المرتبطة بسرطان الثدي، ودور وسائل الإعلام في تعزيز الوعي المجتمعي ونشر المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، وأكدت الورشة أهمية الكشف المبكر عن المرض، لاسيما في ضوء نتائج مراجعة منهجية لعدد من الدراسات المصرية، أظهرت أن 56%من الحالات المشمولة بالتحليل شُخّصت في المرحلتين الثالثة والرابعة من المرض، وهو ما قد يزيد من تعقيدات العلاج.
واستعرض الدكتور لؤي قاسم، أستاذ مساعد واستشاري الأورام الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة القاهرة، خلال الورشة، دور الكشف المبكر والالتزام بالخطة العلاجية في تحسين النتائج الصحية للمريضات، إلى جانب تصحيح المفاهيم المغلوطة حول سرطان الثدي، كما تناول أهمية التشخيص في الوقت المناسب، والحصول على الرعاية الطبية الملائمة، واستكمال العلاج والمتابعة الدورية.
وتناولت الورشة أيضًا الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بسرطان الثدي، خاصة في حالات التشخيص المتأخر، وفي هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت عام2018 حول أحد برامج الكشف عن سرطان الثدي في منطقة حضرية محدودة الموارد بمصر، أن متوسط تكاليف علاج الحالات في المراحل المتأخرة بلغ نحو58,170 دولارًا، مقارنةً بنحو28,632 دولارًا للحالات المكتشفة في المراحل المبكرة، وذلك وفقًا لتقديرات البرنامج لعام 2015، والتي لا تعكس متوسط تكاليف العلاج الحالية على مستوى الجمهورية.
وفي هذا السياق، استعرضت الدكتورة هند الطيبي، أستاذ ومدير برنامج دبلوم اقتصاديات الدواء بالجامعة الألمانية بالقاهرة، التداعيات الاقتصادية لتأخر تشخيص سرطان الثدي، وأهمية الكشف المبكر والالتزام بالعلاج في الحد من الأعباء المالية على المرضى والمنظومة الصحية. كما تناولت المناقشات جهود الدولة في تعزيز صحة المرأة من خلال المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة، التي سجلت أكثر من 71.36مليون زيارة للفحص والتوعية منذ إطلاقها عام 2019، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان.
وفي إطار تسليط الضوء على الجانب الإنساني للمرض، شاركت الإعلامية لينا شاكر، إحدى الناجيات من سرطان الثدي، تجربتها الشخصية مع المرض، مستعرضةً أبرز التحديات التي واجهتها خلال رحلة العلاج، ومؤكدةً أهمية الدعم النفسي والاجتماعي ومساندة المريضات في مختلف مراحل هذه الرحلة.
ومن جانبها، أكدت عفت خليفة، رئيس قطاع الاتصالات وشؤون المرضى بشركة "نوفارتس مصر"، أهمية الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول سرطان الثدي، وتعزيز الوعي المجتمعي من خلال تقديم معلومات طبية دقيقة تستند إلى الأدلة العلمية، إلى جانب دعم قضايا المريضات وتسليط الضوء على احتياجاتهن والتحديات التي يواجهنها.
وأكدت المناقشات أهمية توفير معلومات صحية دقيقة وموثوقة بأسلوب واضح ومبسط، بما يمكّن السيدات وأسرهن من فهم طبيعة المرض واتخاذ قرارات صحية مستنيرة، ويعزز الوعي بأهمية الكشف المبكر والالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية المنتظمة.