رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عمرو الليثي يحذر من التضليل الإعلامي: أخطر ما نواجهه ليس نقص المعلومات بل فقدان الثقة فيها

16-10-2026 | 12:27

عمرو الليثي

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أن أخطر ما يواجه المجتمعات اليوم ليس نقص المعلومات، وإنما فقدان الثقة فيها، في ظل تعدد المصادر الإعلامية وانتشار الشائعات والمحتوى المضلل، مشددًا على أهمية تعزيز ما وصفه بـ«المناعة الإعلامية» لحماية المواطنين من التضليل والتحقق من الأخبار قبل تصديقها أو إعادة نشرها.

وقال عمرو الليثي، في تصريحات صحفية خاصة، إن المواطن الذي يسعى إلى معرفة حقيقة خبر ما قد يجد نفسه أمام روايات مختلفة؛ إذ يستمع إلى رواية عبر قناة رسمية، ثم ينتقل إلى قناة خاصة فيجد معالجة مختلفة، ويشاهد قناة معارضة تنفي جانبًا مما سمعه، قبل أن يفتح مواقع التواصل الاجتماعي ليجد عشرات الفيديوهات التي يبدأ أصحابها حديثهم بعبارة: «الحقيقة التي لا يريدونك أن تعرفها».

وتساءل الليثي: «فماذا يفعل المواطن؟ ومن يصدق؟»، مضيفًا أنه يعتقد أن أخطر ما نواجهه اليوم ليس نقص المعلومات، وإنما فقدان الثقة فيها، موضحًا أننا نمتلك آلاف المصادر، ومع ذلك أصبح الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يفاقم مخاطر التضليل الإعلامي

وحذر الإعلامي عمرو الليثي من تطور أساليب التضليل، مؤكدًا أنها لم تعد ساذجة كما كانت في السابق، إذ يمكن التلاعب بالصور واجتزاء مقاطع الفيديو، بينما قد يحمل العنوان مضمونًا مختلفًا عما تتضمنه التفاصيل، فضلًا عن قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور وأصوات ومقاطع تبدو حقيقية رغم أن الأحداث التي تصورها لم تقع أصلًا.

وأضاف أن الإعلام الدولي لا ينبغي التعامل معه باعتباره بمنأى عن المصالح، موضحًا أن لكل دولة سياساتها وتحالفاتها وحساباتها، ومن الطبيعي أن تنعكس بدرجات مختلفة على طريقة تقديم الأحداث.

وأشار إلى أن المشكلة ليست في أن يكون للإعلام رأي، وإنما في أن يقدم هذا الرأي باعتباره الحقيقة الوحيدة.

«المناعة الإعلامية».. كيف نحمي أنفسنا من التضليل؟

وشدد الليثي على ضرورة تعزيز ما وصفه بـ«المناعة الإعلامية»، داعيًا المواطنين إلى طرح مجموعة من الأسئلة قبل تصديق أي خبر، تشمل: من صاحب المعلومة؟ وما الدليل عليها؟ وهل أكدها مصدر آخر مستقل؟ وهل الصورة أو الفيديو كاملان؟ ومن المستفيد من نشر الخبر بهذه الصيغة وفي هذا التوقيت؟

وأوضح أهمية التمييز بين ثلاثة أمور، هي الواقعة والرأي والتفسير، مشيرًا إلى أنه إذا ارتفع سعر سلعة بنسبة معينة، فهذه واقعة يمكن التحقق منها، أما أسباب ارتفاع السعر والجهة المسؤولة عنه، فهنا يبدأ التفسير والاختلاف.

وأضاف أن المشكلة تكمن في أن كثيرين يقدمون تفسيراتهم باعتبارها حقائق لا تقبل النقاش، وهو ما يستدعي ضرورة التمييز بين المعلومات المؤكدة والآراء والتحليلات عند التعامل مع الأخبار.

عمرو الليثي يدعو المؤسسات الإعلامية إلى التحقق من الأخبار والاعتراف بالأخطاء

وأكد الإعلامي عمرو الليثي ضرورة أن تخصص المؤسسات الإعلامية المحترمة مساحات واضحة للتحقق من الأخبار والشائعات، مع الاعتراف بالأخطاء حال وقوعها، موضحًا أن الاعتراف بالخطأ لا يهدم المصداقية، بل يعززها.

وفي المقابل، دعا المواطنين إلى إدراك مسؤوليتهم عن المحتوى الذي ينشرونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محذرًا من أن ضغطة واحدة على زر «مشاركة» قد تجعل صاحبها شريكًا في نشر كذبة.

واختتم الليثي تصريحاته بالتأكيد أن الحقيقة لم تمت، لكنها أصبحت محاطة بجيش من الضجيج والمصالح والشائعات، مشددًا على أن أهم مهارة في هذا العصر ليست معرفة الخبر أولًا، بل معرفة كيفية التحقق منه قبل تصديقه أو المساهمة في نشره.

الاكثر قراءة