رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مستشفى أبو الريش يحتاج تدخلًا رئاسيًا


10-9-2026 | 14:49

.

طباعة
بقلـم: أحمد النبوى

اتصلت بأحد أصدقائى لأطمئن على صحة ابنه، بعد كتابته بوستًا على «فيسبوك» يطلب الدعاء له بالشفاء. وقال لى صديقى إن ابنه محجوز فى مستشفى بأكتوبر، ولا يوجد تحسن فى حالته، فقلت له: لماذا لم تذهب إلى مستشفى أبوالريش، خاصة أن مرض ابنك خاص بالدم؟ فقال لى إن طبيبًا فى المستشفى قال له نفس الكلام، لكنه يخشى رفض الطبيبة الكبيرة التى تتابع الحالة منذ سنوات.

 

فقلت له: بالعكس، «أبوالريش» مستشفى محترم جدًا، وبه خدمة طبية غير موجودة فى كثير من مستشفيات الأطفال فى مصر. ثم سألته: ما اسم الدكتورة الكبيرة التى تتابع الحالة؟ فقال لى اسمها، فضحكت وقلت له: هى نفسها كانت مديرة المستشفى منذ سنوات طويلة.!

ولم يصدقنى صديقى إلا بعد أن اتصل بها وتأكد، فقالت له إنها لا تزال تعمل بها، ولكنها لا تستطيع إجبار أهل المريض على الذهاب إليه، خاصة بسبب الزحام والإقبال الكبير، وأن بعض الأهالى يرفضون الذهاب إليه بسبب الزحام.

وبالفعل، ذهب صديقى إلى «أبوالريش»، وتم حجز ابنه لمدة أربعة أيام حتى تخطى مرحلة الخطر. وتحدث معى عن المستشفى، وعن الأطباء وطاقم التمريض، وحتى أمن المستشفى الذى يتحمل الكثير من ضغط الأهالى الذين يريدون الدخول ومرافقة الأطفال.

وتعجب صديقي: لماذا لا توجد حملات للتبرع لهذا المستشفى العالمى؟ وهنا تذكرت مقترح الإعلامى محمد على خير، بعد انتهاء كأس العالم، بطلبه من اللاعبين التبرع بجزء من المكافأة لمستشفى أبوالريش، ولكن المقترح لم يلقَ استجابة من أحد.!

وهنا عدت بذاكرتى إلى مستشفى أبوالريش، فهو بالنسبة لى جزء من حياتي، بحكم مرورى اليومى عليه لسنوات طويلة بعد الخروج من محطة مترو السيدة زينب، ومحفورة فى ذاكرتى قصص كثيرة لأطفال وعائلاتهم يفترشون الرصيف والشارع، لأن أغلبهم من محافظات مختلفة، منها البعيد ومنها القريب، ولكن الجميع يشتركون فى حلم واحد، وهو علاج أطفالهم من المرض الذى فشل أطباء محافظاتهم فى علاجه، إلى جانب أن الجميع من البسطاء الذين لا يتحملون تكاليف المستشفيات الخاصة.

وكان مستشفى أبوالريش بالنسبة لى فى البداية علامة استفهام كبيرة: لماذا يأتى إليه الجميع من كل مكان؟

وبعد سنوات قليلة، عرفت الإجابة عندما قادتنى الأقدار إلى تصوير تقارير داخل المستشفى فى إحدى الحلقات التليفزيونية. وللحقيقة، كانت الصورة داخل المستشفى مغايرة للعشوائية والزحام خارجها؛ ففى الداخل كان النظام والعمل، واكتشفت أن الأطباء على أعلى مستوى طبي، ومن بينهم أسماء شهيرة جدًا.

وكانت المشكلة الوحيدة، التى لا تزال مستمرة، هى ضعف الميزانية التى لا تتناسب مع أعداد المرضى الذين يتم علاجهم بالمجان.

وكان أكثر سؤال يحتاج إلى إجابة: لماذا كل هذا الزحام أمام المستشفى؟

فكانت الإجابة أن نظام المستشفى يسمح بمرافق واحد مع الطفل المريض، ولأن أغلب الحالات من محافظات مختلفة، يأتى معها عدد كبير من أفراد الأسرة، وهذا هو سبب الزحام اليومى فى الشارع.

ومن يومها تغيرت نظرتى إلى زحام الشارع الذى كنت أمر به يوميًا للذهاب إلى الجريدة، كما كنت أتناول إفطارى من عربة فول «الشيخ محمد» المجاورة للمستشفى، وأجلس على المقهى لتناول الشاي.

وأثناء تناول الإفطار وشرب الشاي، كنت أستمع إلى قصص وحكايات كثيرة من أهالى الأطفال، أو حتى من العاملين بالمقهى الذين يقدمون المشروبات مجانًا فى بعض الأحيان لأهالى الأطفال الذين لا يستطيعون دفع ثمن أكواب الشاي.

كما كان هناك أهالٍ يتم احتجاز أطفالهم بالمستشفى، فيضطرون إلى المبيت على الرصيف ليوم أو يومين. وكان هناك صاحب شقة فى الشارع يفتح أبوابها مجانًا لبعض الأهالى للمبيت بها بدلًا من الرصيف، ولا أعرف هل ما زالت الشقة موجودة أم لا؟

فمشكلة مستشفى أبوالريش ليست فى الميزانية فقط، ولكن أيضًا فى كيفية إيجاد حل لأهالى الأطفال.

وللحق، لو وضعت نفسك مكان أهل أى طفل مريض، ستجد ضرورة وجود الأب والأم، حتى لو كانت الأم فقط هى المرافقة داخل المستشفى. ولأن أغلب الحالات صعبة وليست عادية، ومن محافظات مختلفة، ستجد أن الأقارب سيحرصون على الحضور للمساندة، حتى لو بالجلوس خارج المستشفى.

وهنا قد يقول البعض: هل تريد حملة تبرعات للمستشفى أم تريد حلًا لأهالى الأطفال؟

والإجابة هي: الاثنان، لأن الاثنين مرتبطان ببعضهما.

وقبل أن نطالب المواطن بالتبرع لصالح مستشفى أبوالريش للأطفال، هناك عدد من الأسئلة: لماذا لم يزر رئيس الوزراء المستشفى ويلتقى الأهالى فى الشارع، فى إطار جولاته التى يقوم بها على مدار ثمانى سنوات؟

ومنذ عشر سنوات، سمعنا عن إنشاء مستشفى أبوالريش 2 فى مدينة 6 أكتوبر، فأين وصل العمل به؟

وشاهدنا أكبر مستشفى للأطفال بجامعة سوهاج منذ سنوات طويلة، ولا نعرف متى سيتم افتتاحه، رغم قيام صفحة مجلس الوزراء بنشر فيديو وإنفوجراف عنه.

المرض لا يحتاج إلى تصريحات حكومية براقة، ولا فيديوهات جميلة، ولا إلى مريض يظهر على شاشة التلفاز ليقول: الكشف بخمسة جنيهات والعلاج مجانًا، وكل شيء تمام.

قد نتحمل نحن المرض كبارًا فى السن ونشترى أى علاج، ولكن الأطفال لا يمكنهم التحمل، وأعتقد أن حل أزمة مستشفى أبوالريش الجامعى للأطفال يحتاج إلى تدخل مباشر من الرئيس السيسي، خاصة أن «أبوالريش» ليس مجرد مستشفى يعمل منذ ما يقرب من مائة عام، وتحديدًا منذ عام 1928، ولكنه صرح طبى كبير ومدرسة طبية عالمية لعلاج الأطفال، تخرج فيها العديد والعديد من كبار أطباء الأطفال.

ويمكن أن نقول إن اسم مستشفى أبوالريش، مثله مثل الماركات العالمية الشهيرة، ليس للمصريين فقط، ولكن لكل العرب، وهو مؤسسة يجب أن نحافظ عليها ليستمر وتتواصل، فهو جزء من القوة الناعمة المصرية الذى يقدم الخدمة بالمجان، وأغلب، إن لم يكن جميع، من يحضرون للعلاج به من البسطاء الذين يعقدون الآمال على أطباء المستشفى.

بالإضافة إلى ذلك، هناك زيارة مقام «أبوالريش الأسدي» المجاور للمستشفى، والذى سُمى المستشفى باسمه تيمّنًا بكراماته، وهو اعتقاد سائد عند بعض أهالى الأطفال بأن كرامات الشيخ أبوالريش تسهم فى علاج الأطفال بالمستشفى.

أطفال أبوالريش يحتاجون إلى الكثير، فالمستشفى لا يستطيع تحمل تكاليف حملات إعلانية للتبرع، وكل جنيه فى الميزانية يذهب لعلاج الأطفال.

وعلى مدار سنوات طويلة، كانت هناك مبادرات شخصية لجمع تبرعات للمستشفى، ولكن اليوم لم يعد هذا كافيًا؛ لأن «أبوالريش لا يحتاج إلى التبرع المادى فقط، ولكن يحتاج إلى الإنسانية وإلى الاهتمام الحقيقى من المسؤولين، لكى يواصل ذلك الصرح الطبى الكبير تقديم خدماته المجانية على أكمل وجه.

 
 

أخبار الساعة