رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خريف ظُفار يرسخ مكانة عُمان على خريطة السياحة العالمية


17-8-2026 | 15:32

.

طباعة
بقلم/أحمد تركي.. خبير الشؤون العربية
يرسخ موسم خريف ظفار 2026، الممتد من 21 يونيو حتى 21 سبتمبر المقبل، مكانة سلطنة عُمان كوجهة سياحية عالمية استثنائية. ويتميز الموسم بتقديم 125 فعالية دولية وثقافية وسط أجواء خضراء ورذاذ منعش في صلالة، مما يجذب ملايين الزوار ويعزز الاقتصاد الوطني والمحلي ويقدم الموسم تجارب ثقافية وترفيهية متكاملة، داعماً بذلك الاقتصاد الوطني ومسار القطاع السياحي المستدام.
المؤكد أن القطاع السياحي يحتل مكانةً متقدمةً في رؤية عمان 2040 ، ليُمثِّل رافدا اقتصاديا واعدًا يؤمل منه الإسهام في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل، وبناء نموذج اقتصادي قائم توظيف موارد الدولة على النحو الأمثل. والموارد السياحية في سلطنة عمان ، متعددة ومتنوعة، فالطبيعة العُمانية تجمع بين السياحة البحرية، والجبلية، والتراثية، والترفيهية، إضافة إلى سياحة المؤتمرات والفعاليات، وسياحة المعارض.

ووفقاً للتقارير الاقتصادية، فإن محافظة ظفار بسلطنة عُمان، تواصل تحقيق نمو متصاعد في الحركة السياحية عاماً بعد عام، مدفوعةً بتطور البنية الأساسية وتنوع المنتجات السياحية والفعاليات المصاحبة لموسم الخريف، إلى جانب الجهود المتواصلة التي تبذلها مختلف الجهات المعنية لتعزيز تجربة الزائر والارتقاء بجودة الخدمات السياحية .

وتعكس المؤشرات الإحصائية هذا النمو المتواصل، حيث ارتفع عدد زوار موسم خريف ظفار من 962,196 زائراً في عام 2023 الى 1,047,751 زائراً في عام 2024، مسجلاً نمواً بنسبة تقارب 9 بالمائة، فيما واصل الموسم تحقيق أرقام إيجابية خلال عام 2025 ليصل عدد الزوار الى 1,070,738 زائراً، الأمر الذي يؤكد تنامي مكانة محافظة ظفار كإحدى أبرز الوجهات السياحية في المنطقة خلال فصل الصيف.

ومن المتوقع أن يشهد موسم خريف ظفار 2026 المتواصلة فعالياته، استمرار هذا النمو في ظل التوسع في الفعاليات والمشروعات التطويرية والمبادرات السياحية الجديدة التي يتم تنفيذها في مختلف ولايات المحافظة، بما يعزز من مكانة ظفار كوجهة سياحية متكاملة على مدار العام .

وتؤكد الزيادة المتواصلة في حركة السفر إلى محافظة ظفار المكانة التي أصبح يحتلها موسم الخريف على خريطة السياحة المحليَّة والإقليميَّة والدوليَّة؛ فقد اكتسب الموسم، على امتداد الأعوام الماضية، سمعة طيبة بوصفه وجهة تجمع بين الطبيعة المتفردة والأجواء المعتدلة والتنوع البيئي والثقافي، وانتقلت صور الجبال الخضراء والسهول المغطاة بالضباب والعيون المائيَّة والشواطئ الممتدة إلى نطاق واسع من الجمهور، وأسهمت تجارب الزوار في ترسيخ حضور المحافظة لدى العائلات والباحثين عن وجهة مختلفة خلال فصل الصيف.

لذلك يأتي الإقبال المتزايد هذا العام امتدادًا لرصيد سياحي متراكم، صنعته المقومات الطبيعيَّة، وساندته جهود التطوير والترويج وتحسين الخدمات، حتى أصبح خريف ظفار موعدًا سنويًّا ينتظره الزائر من داخل سلطنة عُمان وخارجها، وواجهة سياحيَّة تحمل جانبًا أصيلًا من جمال البلاد وثرائها الحضاري. ولعلَّ أرقام حركة مطار صلالة تقدِّم دليلًا واضحًا على اتساع دائرة الإقبال؛ حيث ارتفع عدد الرحلات القادمة خلال الفترة من (21) يونيو حتى (31) يوليو (2026) إلى ألف و(758) رحلة، مقابل ألف و(637) رحلة في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو بلغ (7) بالمائة .

كما وصل عدد المسافرين القادمين إلى (154) ألفًا و(529) مسافرًا، بزيادة قدرها (12) ألفًا و(41) مسافرًا، ونسبة نمو تقارب (8) بالمائة.

وتكشف هذه المؤشرات عن طلب سياحي متصاعد، وتؤكد قدرة الموسم على جذب شرائح أوسع من الزوار. كما يمنح نمو أعداد المسافرين بمعدل يفوق نمو الرحلات دلالة على ارتفاع الاستفادة من السعة المتاحة، وتنامي الرغبة في زيارة المحافظة، وهو ما يضع موسم الخريف ضمن المواسم السياحيَّة القادرة على تحريك حركة السفر والإقامة والأنشطة الاقتصاديَّة المرتبطة بها .

ويؤدي مطار صلالة دورًا رئيسًا في دعم هذا الحضور السياحي؛ باعتباره بوابة جويَّة حيويَّة تربط المحافظة بعدد من الأسواق، وتسهّل وصول الزوار خلال فترة تشهد كثافة ملحوظة في حركة السفر. ويتكامل هذا الدور مع شبكة الطرق والمنشآت الفندقيَّة ووسائل النقل والمرافق السياحيَّة والخدمات البلديَّة والتجاريَّة، فنجاح الموسم يرتبط بقدرة المنظومة كاملة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتقديم تجربة مريحة وآمنة تحفظ الصورة الإيجابيَّة التي يحملها الزائر، وتدفعه إلى تكرار الزيارة ونقل تجربته إلى الآخرين.

فإن مواصلة رفع كفاءة الخدمات وتنظيم الحركة وتوفير المعلومات وتطوير المواقع السياحيَّة تكتسب أهميَّة كبيرة في صون السمعة التي حققها خريف ظفار والبناء عليها .

إنَّ القيمة الاقتصاديَّة المضافة لهذا الإقبال تتجاوز أعداد الرحلات والمسافرين إلى ما يتيحه من فرص للفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، لذلك يتطلب تعظيم أثر الموسم تنويع البرامج والفعاليات، وإبراز المقومات التاريخيَّة والثقافيَّة والبيئيَّة، وابتكار تجارب تشجع الزائر على إطالة مدة إقامته وزيادة إنفاقه، مع توسيع الترويج لمحافظة ظفار في الأسواق الواعدة، والعمل على تحويل النجاح الموسمي إلى حركة سياحيَّة ممتدة على مدار العام، فالمحافظة تمتلك من المقومات ما يؤهلها لاستقبال الزوار في مختلف الفصول، والاستفادة من السمعة الطيبة لخريفها في تقديم منتج سياحي عُماني متكامل، يسهم في تنويع الاقتصاد، ويوسع فرص الأعمال والتشغيل، ويرسخ حضور سلطنة عُمان ضمن الوجهات السياحيَّة المتميزة.

إدارة مؤسسية ناجحة ولعل القراءة الواعية لفعاليات موسم خريف ظفار، تؤكد نجاح الإدارة العامة في سلطنة عُمان، في ضوء وصول أكثر من مليون ونصف المليون زائر خلال فترة زمنية قصيرة إلى محافظة ظفار، بما يخلق طلبا متزامنا على الطرق والمطارات والمياه والكهرباء والاتصالات والخدمات الصحية والأمنية والبيئية. وما تفرضه هذه الكثافة البشرية من ضغط استثنائي على محافظة يتغير إيقاعها السكاني والخدمي والاقتصادي في غضون أسابيع .

وتتجلى قيمة الإدارة العُمانية هنا في قدرتها على تحويل عمل عشرات المؤسسات إلى أداء متكامل يشعر الزائر بنتيجته من دون أن يرى تفاصيله. إذ يضطلع مكتب محافظ ظفار بدور محوري في تنسيق هذه الجهود وربط الخطط الميدانية بالاحتياجات المتغيرة للموسم السياحي ومتابعة جاهزية الخدمات والفعاليات والمواقع التي تستقبل التدفقات الأكبر من الزوار، ويتسع نطاق هذا التنسيق مع احتضان المحافظة برنامجا كثيفا من الفعاليات، بينها مؤتمرات دولية متخصصة، بما يضيف إلى الموسم أعباء تنظيمية وأمنية ولوجستية متزامنة.

كما تؤدي وزارة الإعلام العُمانية دورا يتجاوز التغطية والترويج إلى تنظيم الحضور الإعلامي للموسم وتقديم معلومات دقيقة عن فعالياته وخدماته. وتتحمل شرطة عُمان السلطانية مسؤوليات كبيرة في تنظيم الحركة المرورية وحفظ الأمن والتعامل مع الكثافة المتزايدة على الطرق والمواقع السياحية. وتبقى هيئة الدفاع المدني والإسعاف في حالة استعداد تفرضها طبيعة الموسم وتنوع تضاريس المحافظة، فيما تعمل هيئة البيئة على حماية المواقع الطبيعية من آثار الاستخدام الكثيف، وضمان بقاء الخريف موردا مستداما للأجيال المقبلة. تكشف هذه الجهود العُمانية عن المعنى العملي للقدرة المؤسسية للدولة .

إجمالاً يمكن القول أن قطاع السياحة في سلطنة عُمان يعد من القطاعات الحيوية التي تركز عليها رؤية عمان 2040 وكذلك استراتيجية السياحة 2040 في تنويع مصادر الدخل للاقتصاد العماني في ظل ما تتمتع به سلطنة عمان من مقومات سياحية متعددة بجانب موقعها الاستراتيجي.

بلغ إجمالي عدد الزوار لسلطنة عُمان بنهاية عام 2025 نحو 3.96 مليون زائر مع ارتفاع ملحوظ في مستويات الإنفاق السياحي بنسبة 18.2%، فيما بلغت القيمة المضافة لقطاع السياحة 1.1 مليار ريال عُماني .

وبلغت المساهمة المباشرة لقطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان نحو 1.135 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، محققة نمواً بنسبة 3.7%، وهو يجعل هذا القطاع ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي ضمن رؤية عُمان 2040 لجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.

وفي يناير 2026، انطلقت بسلطنة عُمان، خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) التي تمثل الخطة التنفيذية الثانية لرؤية «عُمان 2040»، معتمدة على تنمية قطاعات اقتصادية واعدة تمتلك إمكانات عالية للنمو، وتُوفّر فرص عمل، وتسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي، إذ تُركّز الخطة على 3 قطاعات رئيسية واعدة تقود النمو الاقتصادي، وتشمل الصناعات التحويلية بمعدل نمو مستهدف 5.9 % والاقتصاد الرقمي بمعدل 10.8%، والسياحة 5.7%. وقد شهدت الخطة الخمسية العاشرة تحقيق استثمارات سياحية تجاوزت 2.6 مليار ريال عُماني، إلى جانب استثمارات جارٍ تنفيذها في أكثر من 12 مجمعاً سياحياً، فيما يستهدف قطاع السياحة توفير 20 ألف فرصة عمل في الخطة الخمسية الحادية عشرة، ينضمون لعاملين يبلغ عددهم 149 ألفاً .

والخلاصة أن قطاع السياحة في عُمان رافد محوري وأداة فعالة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وأن الاستثمار العُماني في السياحة يؤدي إلى تحسين جودة الحياة، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز مكانة عُمان على خريطة ومكانة السياحة العالمية.

الاكثر قراءة