رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مراجعـــة وطنيــة لموسوعــة الأسمــاء المصريــة


6-8-2026 | 15:14

.

طباعة
بقلم: حمدى رزق

«احتراز وجوبى، كاتب هذه السطور اسمه ولقبه مشترك، ومن محبى الأسماء المشتركة، ويفضلها عما سواها، ويجلّ ويحترم أسماء الأنبياء والرسل والصحابة والقديسين، ولا يتنابز بالألقاب، ولكل ما شاء من الأسماء، وشاء له الهوى، ولا تثريب عليهم، فقط نذكر فالذكرى تنفع المؤمنين بالوطنية».

 
 

منشور مالك نادى وادى دجلة «ماجد سامي» على حسابه الرسمى بفيسبوك بشأن المدرب واللاعب المسيحى والتمييز بالدين، والذى جاء فيه «يعنى لو كنت مسيحى وعايش فى بلد أغلبها مسلمين وخايف من التمييز متسميش ابنك يوحنا، سميه يوسف، سميه أمين ولو كنت مسلم وعايش فى بلد أغلبها مسيحيين وخايف من الاضطهاد متسميش ابنك حسين سميه أنور سميه منتصر».

نكأ «ماجد سامي» بعفوية جرح الطائفية وحالة الاستقطاب التى بات عليها المجتمع المصري، والتى يعبر عنها تعبيرا محزنا فى الأسماء الشائعة على الجانبين، وميل كل إلى استحضار أسماء بعينها تعلن هويته الدينية، ويفضلها عما سواها من أسماء مشتركة تجلى المشترك وتلح عليه وطنيا. «ماجد سامي» اجتهد فأصاب، وكتب واجتهد ما استطاع إليه سبيلا، ومس ببراءة وطنية قضية جد خطيرة، تشغل بال الحادبين على الوحدة الوطنية، وعلى قدر نيته يقترح أسماء مشتركة ترفع منسوب المشترك بين إخوة الوطن، يقينا نيته صادقة وهاله الاحتراب حول الأسماء الاستقطابية، والطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة. النوايا الطيبة وحدها لا تكفى ما لم تتبعها أفعال صحيحة وواعية.

نال «ماجد سامي» جزاء سنمار، سلقوه على الجانبين بألسنة حداد، تلويما وتقريعا، ورفضا لما جادت به قريحته، رغم أن الناقدين الرافضين الساخرين أول من يعلمون أن الاستقطاب الدينى بلغ مبلغه ويعبر عنه بالأسماء التى تعلن عن هويتها إسلامية أو مسيحية، وهناك نزوع طائفى يعبر عنه بأسماء مسيحية تعود إلى عصور المسيحية الأولى، وتُسمى بأسماء الرسل والقديسين وآباء الكنيسة الأول، ولا تخطئها الألسنة، ولا تتغافلها العقول المنفتحة، ومثلها أسماء إسلامية تعود إلى فجر الإسلام، وتُسمى بأسماء الصحابة والتابعين وتبع التابعين من أولياء الله الصالحين، وهذا ظاهر وجلي.

قسمة ضيزى (قسمة ظالمة)، ندرة الأسماء المشتركة ظاهرة باتت لافتة، وتتغافل عنها الدراسات المجتمعية، هناك نزوع لأسماء تحمل تمييزا صارخا، ما يؤرق الحادبين على اللحمة الوطنية، المصرى الطيب طول عمره الطويل لم يعرف تمييزا حتى فى الأسماء، كانت الأسماء مشتركة، وكانت البيوت متلاصقة، والجار للجار حتى سابع جار، مودة ورحمة وإيثارا.. ماذا حدث للمصريين؟.. سؤال طرحه طيب الذكر الدكتور «جلال أمين» فى تسعينيات القرن الماضي، ونختم الربع الأول من قرن الثورة المعلوماتية والعولمة الكونية ولا يزال السؤال مطروحا ويُراوح مكانه !

ما وقف عليه «ماجد سامي» له أصل، وفصل، وإقصاء ناشئ نادى الاتحاد السكندرى (مكاري) من اختيارات المواهب لسبب اسمه قبل أن يستعاد فوقيا لممارسة هوايته، وفى التفصيل، موسوعة الأسماء المصرية الشهيرة تشوهت، وتم تجريفها، وتحريفها، تصحرت الأرض الطيبة، كانت فى الماضى القريب، الموسوعة مزيجا عريقا يضم أسماء شائعة مثل محمد، أحمد، ومينا، وإبراهيم، تتنوع فيها الأسماء بين أسماء تعود إلى التراث الإسلامي، والمسيحي، والتاريخ المصرى القديم، وبعض هذه الأسماء فرعونية تعود إلى عصر مينا موحد القطرين.

راجع أشهر الأسماء المصرية، سيتصدر القائمة أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، سيما محمد، الاسم الأول والأكثر انتشارا بملايين الحوامل له فى مصر. بنحو 14 مليونا، وتاليا أحمد ويحمله 6 ملايين مصري، ويأتى فى المرتبة الثانية، ومحمود يحظى بشعبية كبيرة وثابتة بين مختلف العائلات، بنحو 3 ملايين، ومصطفى اسم لدى مليونى مصري، وعمر ويوسف من الأسماء الشائعة جدا بين المواليد الجدد والأجيال الحالية. ومن أسماء البنات الأكثر شهرة، فاطمة وتليها مباشرة مريم، فاسم آية، ثم هدى ونور وفريدة وملك، وعائشة من بيت الرسول الكريم، ومن أعرق وأكثر الأسماء تقليدية وشعبية، واتسعت الموسوعة لأسماء فرح ونسمة وجودي، وتحظى بانتشار واسع بين المواليد فى السنوات الأخيرة.

مينا اسم قبطى شهير يعنى الثابت أو المخلص، وهو الأكثر شيوعا، ويرجع أصوله فرعونيا إلى الملك مينا (نارمر) موحد القطرين، أو تيمنا بالشهيد القديس مارمينا العجايبي، وزاد انتشار الاسم بصورة واسعة بين الأقباط تبركاً وتقديراً أيضاً للبابا كيرلس السادس (الذى كان اسمه قبل البطريركية الراهب مينا المتوحد). ومن بعده يأتى جرجس وهو اسم يونانى الأصل يعنى الفلاح أو العامل بالأرض، وبيشوى اسم قبطى دينى معناه السامى أو العالي، وأنطون نسبة للقديس أنطونيوس الكبير، وتشمل الأسماء الإنجيلية والتاريخية أسماء شهيرة مثل مرقس ويوحنا، وكلها شائعة ومهضومة مجتمعيا، وأسماء الإناث الشائعة فى المجتمع القبطي، مريم اسم مقدّس ومشترك ومحبوب جدا بكافة الثقافات، والديانات حتى الإسلامية، ودميانة اسم قبطية مصرية تيمنا بالقديسة الشهيدة دميانة، وفيكتوريا اسم ذو أصول تاريخية وقبطية متداول بين الأسر القبطية الثرية .

وتتعدد الأسماء المشتركة التى يتشاركها المسلمون والأقباط دون ارتباطها بدين، تعكس الثقافة المشتركة أو القومية المصرية أو تأثرا بأسماء ذات أصول عربية أو تركية تاريخية. ومن الأسماء المشتركة للذكور يوسف وسمير ومنير وأمير، ومجدي، وحلمي، ورمزي، ومكرم، وفهمي، ونظمي، ورسمي، وعادل وماجد ونبيل، وسامى وناجى وراجي، ووجيه، ومنير، وشفيق ويوسف، ومن الأسماء المشتركة للإناث، مريم، ونادية، وماجدة، ومنى، وسهير، وليلى، وميرفت، وسناء، وهدى، ونيفين، وسوزان، وكاميليا، ومارجريت أحيانا.

ومن الأسماء الفرعونيّة الشائعة مينا ورمسيس للأولاد، وإيزيس وميريت للبنات، ومن الأسماء التركية جهاد وممدوح وكريم، وتيمور ورستم وخورشيد، ونورهان اسم أنثوى شهير جدا فى مصر، مركب من «نور» العربى و«هان» التركى التى تفيد التفخيم.

مرحلة الحنين إلى ماضٍ تولى، نوستالجيا الأسماء ما يهيمن على موسوعة الأسماء المصرية، وبرزت فى سطور الموسوعة حديثا أسماء مكارى وأبنوب، مثلها مثل حذيفة وساجد وسلسبيل، جميعها إلا نادرا أسماء تمييزية مستجدة، وهذا ما عنى به «ماجد سامي» وقض مضجعه، واقترح مقترحه، ونال جزاءه، دون أن يدرى ماجد سامى يلفتنا إلى التحريف فى موسوعة الأسماء المصرية، وإلى الاستقطاب الذى يبرز فى الأسماء، وفى الأخير المصرية تحكم الموسوعة.

الاكثر قراءة