رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الرئيس السيسي يعزز الشراكة مع تنزانيا.. وخبراء: مصر تمضي بثبات نحو أفريقيا

19-7-2026 | 15:10

جانب من الزيارة

طباعة
محمود غانم

في سياق استراتيجية الدولة المصرية لفتح آفاق تعاونية أوسع في القارة السمراء، وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، إلى تنزانيا، في زيارة تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين القاهرة ودار السلام في مختلف المجالات، بوصفهما قوتين مؤثرتين على الساحة الأفريقية.

وخلال الزيارة، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي مباحثات موسعة مع رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، سامية صلوحو حسن، عكست الإرادة المشتركة للبلدين نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات، بما يحقق الاستغلال الأمثل لإمكاناتهما لخدمة مصالح الشعبين.

وأكد الرئيس أن اللقاء مثّل فرصة لتبادل الرؤى بشأن سبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويدعم جهود التنمية المشتركة، خاصة من خلال الدفع قدمًا بمختلف أوجه التعاون الاقتصادي، وزيادة معدلات التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، إلى جانب تكثيف التعاون بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية والواعدة.

من جانبها، أعربت رئيسة جمهورية تنزانيا عن بالغ تقديرها للدور الفاعل الذي تضطلع به مصر على المستويين الأفريقي والدولي، مثمنةً التعاون القائم بين البلدين باعتباره نموذجًا للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية، ومؤكدة تطلع تنزانيا إلى تعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات.

ويؤكد خبراء أن الزيارة تأتي في إطار توجه الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة نحو تعزيز التعاون مع دول القارة الأفريقية، سياسيًا واقتصاديًا، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق المصالح المشتركة، ويعود بالنفع على شعوب القارة.

 

التمسك بالمسار الأفريقي

وتعقيبًا على ذلك، تؤكد الدكتورة هبة البشبيشي، مدرس العلوم السياسية وخبيرة الشؤون الأفريقية، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تمثل خطوة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات المصرية الأفريقية، وتعكس استمرار التوجه المصري نحو القارة السمراء باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا تراجع عنه.

وقالت البشبيشي، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إن مصر تولي اهتمامًا خاصًا بعدد من الدول الأفريقية، وفي مقدمتها تنزانيا ورواندا، مشيرة إلى أن الزيارة تجسد النهج الرئاسي القائم على توطيد العلاقات مع الدول الأفريقية، رغم ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات، من بينها التوترات الأمريكية الإيرانية والتدخلات في بعض دول الخليج.

وأضافت أن الزيارة تعد الثانية لرئيس مصري إلى تنزانيا بعد زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لافتة إلى أن عقودًا طويلة مرت دون زيارات رئاسية مصرية إلى دار السلام، حتى جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضحت أن من أبرز أوجه التعاون بين القاهرة ودار السلام مشروع سد «جوليوس نيريري»، الذي قامت مصر بتصميمه وتنفيذه بتمويل تنزاني، معتبرة أن المشروع يمثل نموذجًا للدور المصري في دعم جهود التنمية داخل القارة الأفريقية.

وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أشارت البشبيشي إلى أن حجم الاستثمارات المصرية في تنزانيا يتجاوز 1.3 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الحضور الاقتصادي المصري في الدولة الأفريقية، إلى جانب الدعم الفني واللوجستي من خلال إرسال المهندسين والفنيين للمشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية.

وأكدت أن مصر لا تدخر جهدًا في دعم الدول الأفريقية، إلا أن العلاقة مع تنزانيا تكتسب أهمية خاصة بوصفها علاقة استراتيجية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.

وعن البعد السياسي للزيارة، شددت البشبيشي على أن أي زيارة رئاسية إلى دولة أفريقية تحمل بطبيعتها أبعادًا سياسية، موضحة أن نسبة كبيرة من الزيارات الخارجية للرئيس السيسي كانت إلى دول أفريقية، وهو ما يعكس المكانة التي تحتلها القارة في السياسة الخارجية المصرية.

وأضافت أن اهتمام مصر بأفريقيا لا يرتبط فقط بانتمائها الجغرافي للقارة، وإنما ينبع من قناعة بأن أفريقيا تمثل مستقبلًا واعدًا بما تمتلكه من موارد وإمكانات كبيرة.

وأكدت البشبيشي أن زيارة الرئيس إلى تنزانيا تحمل أيضًا رسالة سياسية إلى إثيوبيا وإلى مختلف الأطراف التي تتبنى مواقف معادية لمصر، مفادها أن القاهرة تواصل تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية في إطار من التعاون الإيجابي والمتوازن، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في القارة.

 

تعزز التعاون المصري الأفريقي

من جانبه، يقول الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تُعد زيارة مهمة، وتُفهم في إطار دبلوماسية القمة التي تنتهجها مصر بصورة نشطة خلال السنوات الأخيرة، كما تأتي في ضوء العلاقات الطيبة التي تربط بين مصر وتنزانيا.

وأوضح «بدر الدين»، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إن الزيارة شهدت مباحثات مهمة تناولت سبل تدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهو ما يمنحها أهمية كبيرة سواء من حيث الموضوعات التي طُرحت خلالها، أو من حيث تعزيز التعاون بين مصر وتنزانيا في مختلف المجالات، لا سيما البنية التحتية، والزراعة، والطاقة، والمياه، مع الاستفادة من الخبرات المصرية والخبراء المصريين، فضلًا عن دور القطاع الخاص المصري.

وأضاف أن مشروع سد «جوليوس نيريري»، الذي أُقيم بالخبرات والكفاءات المصرية، يُعد نموذجًا ناجحًا للتعاون بين مصر والدول الأفريقية، ولا سيما دول حوض النيل، بما يؤكد أن التعاون هو الأساس بديلًا عن الصراع.

وأشار إلى أن التعاون المصري التنزاني يمكن أن يمثل نموذجًا يُحتذى به في دول أفريقية أخرى، خاصة في ظل المكانة القوية التي تتمتع بها مصر داخل القارة.

وأكد أن مصر تؤدي دورًا مهمًا، سواء على مستوى العلاقات الثنائية مع الدول الأفريقية أو على المستوى الجماعي، من خلال دعم التكامل الإقليمي وتعزيز جهود التنمية، بما يحقق مصالح شعوب ودول القارة الأفريقية.

وأشار الدكتور إكرام بدر الدين إلى أن اهتمام مصر بالقارة الأفريقية يأتي في إطار أحد المحاور الرئيسية للسياسة الخارجية المصرية، وهو محور التوجه نحو الجنوب، موضحًا أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على تحقيق التوازن بين التوجه شرقًا نحو آسيا، وشمالًا نحو أوروبا والولايات المتحدة، وجنوبًا نحو القارة الأفريقية، التي يرتبط بها الأمن القومي المصري ارتباطًا وثيقًا.

وأضاف أن مصر تعمل على تعزيز التعاون المشترك مع الدول الأفريقية في مختلف المجالات، سواء عبر تدعيم العلاقات الثنائية وتنفيذ المشروعات المشتركة، أو من خلال تبني مواقف مشتركة تجاه القضايا ذات الاهتمام للدول الأفريقية.

ولفت إلى أن توقيت الزيارة يحمل أهمية خاصة، في ظل ما يشهده العالم من تطورات اقتصادية وسياسية تؤثر في الدول الأفريقية، وهو ما يستدعي تعزيز أواصر التعاون بين مصر ودول القارة، مؤكدًا أن مصر تؤدي دورًا مهمًا في هذا الإطار، سواء من خلال تنفيذ مشروعات البنية التحتية في العديد من الدول الأفريقية، أو عبر الدور الذي يقوم به القطاع الخاص المصري في دعم جهود التنمية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة