رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لمة العيلة على النيل والبحر.. رأس البر.. عاصمة السهر التى لا تنام


19-7-2026 | 13:14

.

طباعة
تقرير: صلاح البيلى

رأس البر روح الدمايطة، ومزاج عشاق السهر على اللسان، حيث مجمع البحرين، والتقاء مصب نهر النيل بالبحر الأبيض المتوسط، مدينة لا تستيقظ قبل العصر، فإذا حل الغروب تدفقت الجموع بالمئات إلى منطقة اللسان والفنار، وسهرت العائلات حتى الصباح، فهو مصيف عائلى بامتياز، وإذا كان أغلب رواده من الدمايطة، فإنه من الشهرة بحيث يقصده الآلاف من خارج دمياط، وتأتيه الجموع من المحلة والمنصورة وكفر الشيخ والشرقية، خاصة فى يومى الخميس والجمعة، إذ يبلغ عدد زوار المصيف أكثر من مليون فرد، خاصة من مصطافى اليوم الواحد، كنا هناك ورصدنا الواقع كما هو.

رأس البر مدينة صغيرة فى آخر طرف الدلتا باتجاه البحر الأبيض المتوسط، ويشقها عن عزبة البرج مصب نهر النيل، فرع دمياط، فى البحر، وهى كما هو واضح من اسمها رأس بر، وهى حتى مطلع السبعينيات من القرن العشرين كانت مصيف الطبقة الراقية فى مصر، خاصة بعدما تعرضت الإسكندرية للقصف أثناء الحرب العالمية الثانية، فهجرتها النخبة إلى مصيف آمن وهادئ، فكانت رأس البر، ولذلك اختارتها أم كلثوم وعبد الوهاب ومحمد التابعي، ورجال السياسة والفكر مصيفًا لهم، وجاءت وفاة أسمهان وهى فى الطريق بالسيارة إليها لقضاء عدة أيام، فانزلقت سيارتها فى الترعة.

تطورت العشش وأصبحت بيوتًا من 3 أو 4 طوابق على الأكثر، وهى متراصة كقطع الشطرنج، بحيث تخترق الشوارع الجهات الأربع لكل بيت، وتبدأ من شارع 101 إلى منطقة اللسان، مرورًا بشوارع 80 و70 و60 والسوق التجاري، وهكذا، كلما اقتربنا من اللسان قل العدد حتى يلتحم النهر بالبحر، وهى مصيف الزوار نهارًا لمن يرغبون فى نزول البحر، خاصة من بعد الظهر حتى يحل المساء.

وظهرت ألعاب ترفيهية جديدة ناسبت التطور، فوجدت ظاهرة تأجير أحذية الباتيناج، وتأجير الدراجات العادية والبخارية والسكوتر، وتأجير سنانير الصيد لهواة صيد السمك فى العصاري، وظاهرة بيع أدوات البحر وأنتيكاته.

زوار رأس البر

زوار المدينة أنواع؛ منهم من قدم من القاهرة أو من الصعيد أو من المحافظات المجاورة مثل الشرقية والدقهلية والغربية وكفر الشيخ، واستأجر شقة لأسبوع، وتتراوح أسعار الشقق بين ألف وألف وخمسمائة جنيه فى اليوم والليلة، وكلما اقتربت الشقة من البحر ارتفع سعرها، والفنادق تتراوح بين 1500 جنيه للغرفة بسريرين وسبعة آلاف جنيه لليلة فى الفندق الأضخم الموجود فى منطقة اللسان، وكلما كانت الشقة مجهزة بالتكييف وجميع الأجهزة ارتفع سعرها، وسماسرة الشقق يأخذون نسبة من المصطاف ومن صاحب الشقة.

النوع الثانى من الزوار هو مصطاف اليوم الواحد، وهم كثر، ويأتون من المحلة وسمنود والمنصورة والمنزلة ودمياط وعزبة البرج وكل ضواحى رأس البر، تأتى الأسر فى سيارات ملاكى وأجرة، ويقضون يومًا على البلاج، ويشترون وجبة سمك مشوي، يأكلونها على البحر، ويغادرون فى المساء.

أما الدمايطة فرأس البر هى أفيونة المزاج، وغالبية القادرين يذهبون بسياراتهم إليها للسهر مساء وحتى مطلع الفجر كل يوم، شبابًا وكبارًا، فالمسافة بين دمياط ورأس البر لا تُذكر، ولا تزيد على عشرة كيلومترات، ولذلك يسهل الذهاب للسهر، ثم العودة إلى البيوت صباح اليوم التالي، وهؤلاء لا يذهبون للبحر، بل للسهر على ممشى النيل.

يقول حسن العدوي، صياد من عزبة البرج: «المصيف بالنسبة لنا نحن العزباوية هو حياتنا، ورأس البر ملكنا نحن، وهى مجال رزقنا فى الصيف، وحين نعبر بالمعدية إلى رأس البر نشعر وكأننا ولدنا من جديد، وتوجد أكثر من عشر معديات فى النيل، وأجرة الراكب ذهابًا وعودة سبعة جنيهات، نأتى بأسرنا ونسهر ونفسح الأولاد، ونعود. وعن نفسى كصياد أقوم بتأجير سنانير الصيد لهواة صيد العصارى بسعر خمسين جنيهًا فى الساعة، وأعطيهم السنانير والطعم، وهو من الدود لصيد البلطي، والعجين لصيد البوري، وأسعد لحظة عند العزابوة لما رجليهم تلمس ماء ورمل رأس البر».

ويواصل: «كنا زمان نصرف جنيهات معدودة، واليوم نصرف 700 جنيه تقريبًا كأسرة فى فسحة يومية، لأن سعر الفطيرة يتراوح بين 200 و350 جنيهًا، وشراء لعب للأولاد، وتسالى وعصير وذرة، وكوز الذرة المشوى بـ25 جنيهًا وحده، فالأسعار عالية، وموسم ولابد من تلبية طلبات الأولاد».

الصيد والسهر

السيد عبيدى (نجار من السنانية، عمره 43 سنة)، يقول: «حضرت بزوجتى وأولادى خالد وياسمين ورنا، واستأجرت غرفة فى فندق متواضع، سعر الغرفة 1500 جنيه فى الليلة، ونقضى النهار على البحر، وسعر الشمسية وكرسيين وترابيزة صغيرة يبدأ من 150 جنيهًا، وإذا طلبت كرسيًا إضافيًا أو كرسى بحر بلاستيك فسعره 50 جنيهًا، ونأكل السمك بالخبز، أو الفطير حلو أو حادق، وسعرها 250 جنيهًا، ونرتاح قليلًا فى الفندق، ثم نعود للسهر على النيل ومنطقة اللسان، وبعد خمسة أيام أو ستة أعود لعملى ولبيتي، المهم أن الأولاد تفرح، وهى الفسحة الوحيدة لهم فى السنة».

وتقول ابنته ياسمين (3 إعدادي): «رأس البر عندى هى البحر والملاهى والدراجات، لأنى أحب السباحة والرياضة، ومساءً أكل الفطير والبيتزا». وتعلق شقيقتها رنا (3 ابتدائي): «أحب البحر والملاهى والحواوشي».

ويؤكد شقيقه محمد عبيدى (صياد): «رأس البر روحى صيفًا وشتاءً، والشتاء أفضل من الصيف، حيث تكون أهدأ وأرخص، أخرج ليلًا إلى الشاطئ، خاصة أسفل الصخور، أصطاد الوقار والقاروص واللوت والدنيس من البحر، ولابد من الصيد بجمبرى صغير وحي، لأنه لو مات لن تندفع السمكة إلى السنارة، وسعر الجمبرى الحى الصغير نحو 300 جنيه، نشترى ربع كيلوجرام، ونضعه فى جردل أعلاه موتور صغير لضخ الأوكسجين فى الماء، لأن الجمبرى لو مات فقد قيمته فى صيد البحر».

محمد الشابوري، شاب يعمل فى فندق مطل على ممشى الجربي، يؤكد أن المشكلة التى يعانون منها كل مساء هى ظاهرة الموتوسيكلات والسكوتر السريع، وتأجيره للأولاد والبنات بسعر يبدأ من 100 جنيه للساعة إلى 300 جنيه، وبسببه تقع إصابات وضحايا كل ليلة، لأن الأولاد صغار غير مدركين، والزحام على أشده ليلًا، ولا يوجد أفراد أمن أو أى مسؤول من مجلس المدينة لتنظيم العملية فى مسار محدد ووقت محدد بدلًا من هذه الفوضى.

الأسعار فى موسم الصيف

سعد مصطفى، صاحب كافيتريا على البحر، يقول: «نحن نستأجر موسم الصيف كله من مجلس المدينة للكافيتريا بقيمة 700 ألف جنيه، فى مقابل رص الشماسى والكراسى فى المنطقة المحددة لنا، وأسعارنا غير مبالغ فيها، لأن هناك شاطئًا خاصًا بالمصيف تبلغ تذكرة دخول الأسرة 500 جنيه، فنحن على بلاج مفتوح وأرخص، وأيام الأسبوع عادة ما تكون عادية باستثناء الخميس والجمعة، فيكون الزحام شديدًا، ونستطيع تعويض باقى الأيام، لأن أسعار الشماسى والكراسى ترتفع لأن الجميع يريد الجلوس على البحر صفًا أول، فيصل إيجار الشمسية بالكراسى إلى 350 جنيهًا، ومع ذلك فنحن مثل المصطافين نشكو من ظاهرة القمامة على الشاطئ بسبب سلوكيات البعض، وكذلك لا يتعاون معنا مجلس المدينة فى رفع المخلفات”.

أسعار الشقق، بحسب السيد النجار من سوهاج ويعمل بائعًا بمحل ملابس، تبدأ من ألف جنيه لليلة، وتصل إلى ثلاثة آلاف جنيه بحسب قرب الشقة من البحر وتجهيزاتها، وللسماسرة دور كبير فى اصطياد الزبائن للشقق، ومع ذلك يظل سعرها أرخص من فندق اللسان، حيث سعر الغرفة 7000 جنيه، وفى النهاية هى شقة وليست غرفة بفندق.

صاحب تأجير الباتيناج يوضح أن سعر الساعة 200 جنيه، وغالبية الأولاد لا تستأجر إلا ربع ساعة، وعملنا يبدأ من بعد العصر حيث تستيقظ المدينة.

غسان محمود يوسف (نجار ونحات وبائع أنتيكات بحرية)، يوضح أن عمله هو صناعة التحف والأنتيكات البحرية، حيث يصمم مراكب شراعية صغيرة الحجم، تبدأ من 25 جنيهًا، وتصل إلى 350 جنيهًا للمركب الكبير الذى يبلغ طوله نصف متر، وهو يصمم المركب بالخشب والخيط والجلد والمسامير، ويقوم بطلائه بالألوان، ويكتب عليه بعض الكلمات المعبرة عن البحر، يقول: «عملى كنجار وأويمجى جعلنى أقرب إلى فنان، لدرجة أن سائحًا فرنسيًا وزوجته طلبا منى صناعة مركب طوله متر كامل، واستغرق منى يومين، وحملاه بسعادة غامرة، والمصيف لا يبدأ رسميًا إلا بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة، وفى الشتاء أسوق لشغلى عبر الإنترنت».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة