على امتداد 11 كيلومترًا من الشواطئ المفتوحة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، تقع مدينة مصيف بلطيم بمحافظة كفر الشيخ، لسنوات طويلة، ظلت بلطيم تُعرف بأنها «مصيف عائلات الطبقة المتوسطة» الهاربين من صخب المدن لقضاء مصيف بعد عام طويل من العمل.
لكن الصورة اليوم تتبدل وتتطور؛ فالمصيف الأصيل يشهد حاليًا طفرة معمارية وسياحية تضعه على خريطة المنافسة مع كبرى المنتجعات الساحلية، دون أن يفقد هويته الاقتصادية التى تميزه، وقد شمل التطوير كل شبر فى شواطئ المصيف الستة، التى لم تعد فقط مصيفًا لأبناء الطبقة المتوسطة كما هو المعتاد، بل امتدت لتنافس القرى السياحية ومصايف الأغنياء.
المشروعات الاستثمارية الأخيرة، التى من المنتظر الانتهاء منها خلال الفترة المقبلة، تعد كفيلة بتحويل شواطئ بلطيم من مصيف موسمى يقتصر نشاطه على أشهر الصيف إلى مركز ترفيهى متكامل على مدار العام. وقد تنوعت هذه المشروعات وتعددت، ويأتى فى مقدمتها مشروع «الأكوا بارك» وحمامات السباحة، للمرة الأولى بالمنطقة، حيث تم إنشاء مدينتين للألعاب المائية بتصميمات مبتكرة على شاطئى النرجس والأمل، إلى جانب حمامات سباحة مخصصة للأطفال والعائلات.
أيضًا يُعد مول ميدان الأمل من أبرز المشروعات الجارى تنفيذها، وهو مجمع تجارى وفندقى ضخم يضم دور عرض سينمائي، ومطاعم، وكافيهات عالمية، ومناطق ألعاب مغلقة للأطفال، كما يجرى تنفيذ مدينة «جولدن إيريا» الترفيهية، التى تمثل صرحًا سياحيًا جديدًا يضم حمام سباحة أوليمبيًا وسينما مفتوحة، إلى جانب مدينة ملاهٍ تمتد على مساحة 1000 متر مربع.
أما منطقة الكورنيش، فقد نالت نصيبها من أعمال التطوير، حيث تم الانتهاء من رصف الكورنيش القديم باستخدام الخرسانة المطبوعة وبلاط الإنترلوك، مع توسعة الطرق المحيطة به للحد من التكدس المرورى وتحسين انسيابية الحركة.
وأكد هيثم عطية، رئيس مدينة المصيف، أن هناك تطويرًا شاملًا يجرى على شواطئ المصيف الستة، بالإضافة إلى مشروعات استثمارية كبيرة، وأن هدف التطوير الشامل هذا العام ليس فقط تقديم خدمات تقليدية، بل تحويل المصيف إلى «متحف مفتوح» يجمع بين سحر الطبيعة والرفاهية الحديثة، بما يليق بتطلعات الأسر المصرية ويوفر لهم ملاذًا آمنًا وممتعًا طوال أشهر الصيف.
وأشار إلى أن مدينة بلطيم ارتدت ثوبًا جماليًا جديدًا يعتمد على اللمسات الفنية الإبداعية؛ وذلك من خلال الجداريات الناطقة، فقد جرى تحويل الجدران الصامتة وأكشاك الكهرباء إلى لوحات فنية مرسومة مستوحاة من التراث الثقافى الساحلى للمحافظة وصور البحر وقوارب الصيد. كما تم تطوير شامل للميادين والشوارع، شملت الأعمال رصف الطرق الرئيسية ومداخل الشواطئ بالأسفلت، وتوسعة الأرصفة باستخدام الخرسانة المطبوعة، ودهان البلدورات، وتحديث شبكات الإنارة العامة لضمان أعلى مستويات الأمان ليلًا.
وأوضح «عطية» أن شواطئ بلطيم تستقبل مئات الآلاف من المصريين كل عام، سواء فى فترة الصيف أو فى الأعياد والعطلات، وتتميز بلطيم بأن بها كافة المستويات الاقتصادية، فشواطئها متنوعة وأسعارها متفاوتة تتناسب مع كل الفئات، سواء فى إيجار الشقق أو الدخول إلى الشواطئ، متوقعًا أن يشهد الموسم الحالى إقبالًا كبيرًا من المصريين، خاصة بعد أعمال التطوير والمشروعات الاستثمارية الكبيرة التى أوشكت على الانتهاء.
وقال حسين عبد القادر، أحد المصطافين بشواطئ بلطيم، إنه يتردد على المصيف كل عام، لكن العام الحالى شهد تطويرات كبيرة حولت شواطئ بلطيم إلى وجهة قادرة على منافسة القرى السياحية الكبرى.
وأوضح أنه حرص على القدوم هذا العام مبكرًا، قبل بدء موسم المصيف الرسمى الذى ينطلق عقب انتهاء امتحانات الثانوية العامة، هربًا من الزحام الشديد، نظرًا لأن بلطيم تستقبل أعدادًا كبيرة من المصطافين، خاصة من أهالى كفر الشيخ ومحافظات الدلتا.