بين زرقة مياه تبدو وكأنها خرجت من لوحة فنية، ورمال بيضاء تمتد على مد البصر، تستقبل مطروح صيف 2026 بثوب جديد يجمع بين سحر الطبيعة ومشروعات التطوير الحديثة، فالمحافظة التى ظلت لعقود وجهة المصريين الأولى للهروب من حرارة الصيف، تدخل الموسم الحالى بزخم سياحى كبير، مدعومًا بتحسينات واسعة فى البنية التحتية، وتطوير الشواطئ والمرافق، واستمرار تدفق رحلات الشارتر الأجنبية، وبين شواطئها الشهيرة ومشروعاتها التنموية المتسارعة، تواصل مطروح ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية على ساحل البحر المتوسط، وقبلة للمصطافين الباحثين عن الجمال والهدوء وتجربة صيفية متكاملة.
وتعيش مطروح خلال أشهر الصيف حالة من النشاط المتزايد مع توافد المصطافين من القاهرة والإسكندرية والدلتا ومحافظات الصعيد، حيث تمثل المدينة بالنسبة للكثيرين الوجهة الأولى لقضاء الإجازات الصيفية والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية. ويبدأ الموسم مبكرًا مع إجازات نهاية العام الدراسي، ثم يتصاعد الإقبال تدريجيًا ليصل إلى ذروته خلال شهرى يوليو وأغسطس، عندما تمتلئ الشواطئ والفنادق والقرى السياحية بالزائرين الذين يأتون للاستمتاع بطبيعة المدينة وسحر شواطئها الشهيرة.
وتضم محافظة مطروح عددًا كبيرًا من الشواطئ التى أصبحت علامات مميزة على خريطة السياحة المصرية، من بينها شاطئ عجيبة الذى يعد من أشهر المزارات الطبيعية فى مصر، وشاطئ الغرام المرتبط بقصة فيلم «شاطئ الغرام» الشهير للفنانة ليلى مراد وحسين صدقي، وشاطئ روميل الذى يحمل اسم القائد الألمانى الشهير إرفين روميل «ثعلب الصحراء»، إلى جانب عدد من الشواطئ العامة التى تستقبل آلاف الأسر المصرية يوميًا بأسعار مناسبة، فضلًا عن الشواطئ التابعة للفنادق والمنتجعات السياحية التى تقدم مستويات متنوعة من الخدمات.
اللواء الدكتور محمد الزملوط، محافظ مطروح، أكد أن المحافظة أنهت استعداداتها الكاملة لاستقبال موسم صيف 2026 من خلال خطة متكاملة تستهدف رفع كفاءة الشواطئ والخدمات العامة والمرافق الحيوية، مع استمرار عمل جميع الأجهزة التنفيذية على مدار الساعة لضمان تقديم أفضل مستوى من الخدمات للمواطنين والمصطافين خلال ذروة الموسم السياحي.
وشدد على أن القطاع السياحى يحظى باهتمام كبير داخل المحافظة، حيث يتم تنفيذ خطط سنوية دقيقة تشمل تجهيز الشواطئ، وتوفير فرق الإنقاذ البحري، ورفع جاهزية سيارات الإسعاف ونقاط الخدمة الطبية، إلى جانب تكثيف أعمال النظافة ومتابعة الأسواق والمحال التجارية لضمان الالتزام بالأسعار وتقديم خدمات مناسبة للزائرين.
وأضاف المحافظ أن مطروح تشهد هذا العام مؤشرات إيجابية على زيادة الحركة السياحية الوافدة، فى ظل تنامى الإقبال على المقاصد الساحلية بالمحافظة، واستمرار استقبال رحلات الشارتر الدولية عبر مطارى مرسى مطروح والعلمين، وهو ما يعكس تنوع الأسواق السياحية وثقة متزايدة فى المقصد السياحى بالمحافظة، لما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وبنية خدمية آخذة فى التطور.
وأوضح أن مطار العلمين الدولى أصبح أحد أهم روافد دعم الحركة السياحية فى المنطقة، حيث يستقبل رحلات دولية منتظمة وشارتر من عدد من الدول الأوروبية والعربية، ما ساهم فى رفع معدلات الإشغال السياحى وإتاحة فرص أوسع للترويج للمقاصد السياحية فى مطروح والعلمين وسيدى عبدالرحمن وغيرها من المناطق الساحلية.
من جانبه، قال اللواء الدكتور أمون مرتضى، رئيس جهاز تعمير الساحل الشمالى الغربي، إن مدينة مرسى مطروح ستكون فى أبهى صورها فى صيف 2026 مع انتهاء تطوير الكورنيش الشرقي، وقرب انتهاء مشروع إحلال وتجديد كوبرى روميل، الذى يعد أحد المشروعات المهمة التى ينفذها الجهاز المركزى للتعمير ضمن خطة تطوير ورفع كفاءة المناطق الحيوية بمحافظة مطروح، موضحًا أن الأعمال الجارية بالمشروع تسير بشكل متسارع وفق الجدول الزمنى المحدد، وقد تم بالفعل التشغيل التجريبى للكوبرى تمهيدًا للانتهاء من جميع الأعمال النهائية خلال الفترة القريبة المقبلة.
طبيعة فريدة
وأضاف «مرتضى» أن المشروع لم يعد مجرد كوبرى مروري، بل تحول إلى مشروع تنموى وسياحى متكامل يراعى الطبيعة الفريدة لمنطقة بحيرة روميل، حيث يضم تصميمه ممشى زجاجيًا ومناطق للتنزه والتصوير ومساحات خضراء وخدمات ترفيهية، بما يجعله إضافة حضارية مهمة تعزز من قيمة المنطقة السياحية.
وأكد أن الانتهاء الكامل من المشروع سيُحدث نقلة نوعية فى الحركة السياحية بمدينة مرسى مطروح، نظرًا إلى موقعه المميز وطابعه الجمالى الذى يجمع بين البعد الخدمى والسياحي، بما يسهم فى زيادة الجذب السياحى ورفع معدلات الإقبال على المنطقة خلال موسم الصيف وما بعده.
بدوره، أشار محمد أنور، مدير عام الإدارة العامة للسياحة والمصايف بمحافظة مطروح، إلى أن الموسم السياحى الحالى بدأ مبكرًا هذا العام مع استقبال أولى رحلات الطيران الشارتر القادمة من التشيك وبيلاروسيا، متوقعًا زيادة أعداد السائحين الأجانب خلال الفترة المقبلة، فى ظل تنوع الأسواق السياحية الوافدة إلى المحافظة.
وأوضح أن المحافظة تعمل على الترويج لمختلف المقاصد السياحية، سواء الشواطئ أو المزارات الطبيعية والتراثية، مشيرًا إلى أن نسب الإشغال بالفنادق والقرى السياحية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي، بما يعكس تنامى الإقبال على المقصد السياحى بالمحافظة.