تعد مصر واحدة من أغنى دول العالم بالثروات التعدينية والمعدنية نظراً لطبيعتها الجيولوجية الفريدة، وتلعب شركات التعدين دوراً محورياً في تحويل هذه الثروات المدفونة إلى ركائز أساسية تدعم الاقتصاد الوطني وتدفع عجلة التنمية المستدامة، حيث شهد قطاع التعدين في مصر خلال الآونة الأخيرة طفرة كبيرة وبرزت شركة أسترو للتعدين والصناعة (Astro Mining & Industrial) كأحد اهم الشركات المصرية الواعدة التي تأسست برؤية استراتيجية واضحة لتحقيق نقلة نوعية في قطاع التعدين تأسست الشركة عام 2024 على يد المهندس حمادة همام، الذي نقل خبرته الطويلة الممتدة منذ عام 2008 في كبرى الشركات المحلية والأجنبية ليبني كياناً يهدف إلى تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية المصرية.
المهندس/ حماده همام رئيس مجلس إدارة شركة أسترو للتعدين والصناعة: الذكاء الاصطناعي وتمكين الكوادر البشرية المتميزة من أهم الركائز لمستقبل التعدين المصري
وفى لقاء خاص لموقع "المصور " التقينا المهندس / حماده همام رئيس مجلس إدارة شركة أسترو للتعدين والصناعة ليتحدث الينا عن مستقبل التعدين المصري واهم التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، في البداية نود أن نرحب بك في "موقع المصور " ونتعرف من سيادتكم
متى تأسست شركة أسترو للتعدين والصناعة وكيف بدأت مسيرتك المهنية؟
قال المهندس/حماده همام لقد قمت بتأسيس الشركة عام 2024 ، وبدأت مسيرتي المهنية في قطاع التعدين عام 2008 وتنقلات بين كبريات الشركات الأجنبية والمصرية مما اكسبني معرفة وخبرة واسعة في الجانب الميداني والإداري مما دفعني إلى تأسيس شركة استرو للتعدين والصناعة في عام 2024 ، وهذا جاء بعد تجربة ناجحة سابقة في تأسيس شركة "اوركيد" كما أكد المهندس حماده همام أن قطاع التعدين يمثل ركيزة أساسية للعديد من الصناعات مما جعله دافعا قويا لي للانخراط فيه . .ماهي اهم منتجات شركة أسترو للتعدين والصناعة وهل تدخل هذه المنتجات في بعض الصناعات؟ أوضح لنا المهندس حماده همام رئيس مجلس إدارة شركة استرو للتعدين والصناعة أن الشركة تتخصص في استخراج وتصنيع مجموعة واسعة من الخامات التعدينية التي تشمل رمال السيليكا، الحجر الجيري، الدولوميت، والكاولين، الفلسبار، كربونات الكالسيوم، الجبس ، كما أوضح لنا المهندس حماده همام ان منتجات الشركة تدخل في العديد من الصناعات الحيوية مثل صناعة الزجاج والسيراميك والدهانات والأسمدة والمواد الكيميائية ، فمثلا نحن نقوم باستخراج رمال السيليكا ومعالجتها معالجة متقدمة لضمان نقائها نقاء فائق يصل إلى 120جزء في المليون وهذا يجعلها مناسبة للاستخدام في صناعات دقيقة مثل الخلايا الشمسية والالياف الزجاجية وهذا التنوع يسهم بفعالية في توفير بدائل محلية عالية الجودة للمواد المستوردة، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل من فاتورة الاستيراد ويوفر النقد الأجنبي.
ماهي فلسفة شركة أسترو للتعدين والصناعة وهل تتوافق مع رؤية الدولة المصرية 2030 ؟
أكد المهندس حماده همام ان فلسفة شركة أسترو تتمحور حول مفهوم "القيمة المضافة"، حيث يتجاوز دورها التقليدي كمجرد مستخرج للخامات من المحاجر والمناجم، ليتحول إلى معالج ومطور لهذه الخامات، بهدف رفع جودتها لتلبية المتطلبات المتزايدة للصناعات الحديثة، وأكد أيضا أن هذه الفلسفة والتوجه يتماشى بشكل كبير مع رؤية مصر 2030 التي تسعى إلى تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، وان من أبرز القيم التي تحكم عمل الشركة هي الدقة، النزاهة، الأمانة، والمصداقية، مع الالتزام بتقديم منتجات ذات جودة عالية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

ماهي التحديات التي واجهت الشركة وقطاع التعدين المصري في الآونة الأخيرة؟
أكد لنا المهندس حماده همام أن الأزمات الاقتصادية العالمية التي حدثت في الآونة الأخيرة في العالم بسبب الحروب أثرت بشكل كبير على قطاع التعدين المصري فنحن جزء من العالم ولسنا بمعزل عنه ، وكذلك كانت تقلبات الأسواق العالمية من أبرز التحديات التي واجهت شركة أسترو. حيث تبنت الشركة استراتيجية لمواجهة هذه التحديات تتركز على إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية، قادرة على منافسة المنتجات الأجنبية، وتوفير الخامات التي كانت مصر تستوردها. وقد شكل التحول من مجرد مورد للخامات إلى مصنع يقوم بتحويلها إلى منتجات مصنعة نقطة تحول جوهرية في مسيرة الشركة.
كيف سهمت التكنولوجيا الحديثة (الذكاء الاصطناعي) في تطوير قطاع التعدين المصري ؟
أوضح لنا المهندس حماده همام رئيس مجلس إدارة شركة أسترو للتعدين والصناعة أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث ثورة في قطاع التعدين المصري من خلال تحديد دقيق لنسب وجود الخامات، وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع، وتحسين كفاءة عمليات الإنتاج، وإدارة سلاسل الإمداد بكفاءة، ومراقبة الجودة بدقة، بالإضافة إلى التنبؤ بالإنتاج والمخزون. وتطمح الشركة ان تكون في طليعة الشركات المصرية التي تتبنى الذكاء الاصطناعي في قطاع التعدين، مستلهمة من التجارب العالمية الرائدة في هذا المجال حيث نضع خطة ورؤية مستقبلية طموحة تدمج التكنولوجيا الحديثة، وبخاصة الذكاء الاصطناعي، في كافة مراحل عملنا.
ماهي الرؤية المستقبلية للشركة خلال السنوات القادمة؟
قال المهندس حماده همام ان شركة أسترو تضع خططا مستقبلية على مسارين متوازيين الاول هو التوسع الأفقي من خلال المشاركة في المزايدات وتأمين مناطق انتاج جديدة والثاني هو التوسع الرأسي عبر ادخال خطوط انتاج متطورة وزيادة الطاقة الإنتاجية، كما أكد لنا أن مستقبل قطاع التعدين المصري يحمل آفاقا واعدة وغير مسبوقة وذلك بفضل الإصلاحات التشريعية التي تقوم بها الدولة المصرية في الآونة الأخيرة والتي سهمت بشكل كبير في جذب الاستثمارات الأجنبية والمصرية في هذا القطاع الحيوي وهذا أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في مصر، وذلك بما يتماشى مع أهداف ورؤية الدولة المصرية 2030.
كيف ترى دور الدولة المصرية في دعم شباب المستثمرين في قطاع التعدين المصري ؟
أشاد المهندس حماده همام بالدور الذي تقوم به الدولة المصرية لدعم شباب المستثمرين في قطاع التعدين حيث تقدم الدولة المصرية دعماً شاملاً ومحفزات غير مسبوقة لتمكين شباب المستثمرين والشركات الناشئة والمتوسطة في قطاع التعدين وتتجلى هذه الجهود من خلال استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتذليل العقبات الاقتصادية والتشريعية وذلك لتحفيز شباب المستثمرين حيث تتبع الدولة عدة محاور رئيسية لتهيئة المناخ التعديني ليناسب الإمكانيات المالية والفنية للمستثمرين الشباب والشركات المتوسطة واضاف أن الدولة المصرية أعلنت عن حوافز مالية مميزة و تشمل خفض القيمة الإيجارية لعقود التنقيب لتخفيف العبء المالي في المراحل الأولى و إعفاءات جمركية وضريبية على معدات البحث والخدمات المصاحبة للنشاط ، كما اعتمدت هيئة الثروة المعدنية آلية طرح جديدة تتيح للمستثمرين اختيار المناطق والتقدم إليها طوال العام دون التقيد بمواعيد إغلاق المزايدات. حيث توفر هذه الآلية شفافية وسرعة تضمن تكافؤ الفرص للمستثمرين الجدد واضاف المهندس حماده همام أن الدولة المصرية تتيح كافة البيانات الجيولوجية والخرائط الرقمية عبر منصات حديثة مما يقلل من تكاليف المخاطرة الاستكشافية التي كانت تمثل عائقاً كبيراً أمام صغار المستثمرين.
في نهاية الحوار ماهي النصائح والرسائل التي تريد أن تقدمها لشباب المستثمرين؟
أريد ان أوجه اليهم رسالة تفاؤل وآمل أن مستقبل قطاع التعدين المصري سيكون افضل بفضل عقولهم وسواعدهم وانصحهم بالاجتهاد والمثابرة وتطوير الذات باستمرار، مع التركيز بشكل خاص على المجالات التكنولوجية الحديثة كالذكاء الاصطناعي. موكدا لهم أن الصبر والمثابرة هما مفتاح النجاح، مستشهدًا بمسيرتي الشخصية التي تضمنت ساعات عمل طويلة في بداياتها. كما اشدد على المسؤولية الوطنية الكبيرة الملقاة على عاتق الأجيال الحالية في استغلال الثروات التعدينية الهائلة لمصر. ....وفى نهاية الحوار أتوجه بالشكر للقيادة المصرية الحكيمة وعلى رأسها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ، ومعالى رئيس الوزراء الدكتور /مصطفى مدبولي ومعالى وزير البترول والثروة المعدنية المهندس/ كريم بدوى على دعمهم و مساندتهم المستمرة لكافة شباب المستثمرين في جميع المجالات وخاصة قطاع التعدين المصري متمنين لهم دوام التوفيق والسداد.