أعلنت الصين حظر تصدير الهيليوم، فى خطوة ألزمت بموجبها الجهات التنفيذية بتطبيق أحدث تعديلات قانون التجارة الخارجية، وجاء القرار فى بيان مقتضب صادر عن وزارة التجارة الصينية والإدارة العامة للجمارك، وصف الحظر بأنه «مؤقت» دون تحديد إطار زمنى لانتهائه.
ويعد الهيليوم الذى يطلق عليه البعض «نفط عصر التكنولوجيا» عنصرا استراتيجيا يدخل فى العديد من الصناعات المتقدمة ما منح القرار أبعادا تتجاوز السوق الصينية، وأثار الإعلان الصادر يوم الجمعة الماضى مخاوف من تفاقم أزمة إمدادات الهيليوم عالميا.
ولا تقتصر أهمية القرار على حجم إنتاج الصين الذى يبلغ نحو 150 مليون قدم مكعب سنويًا، بما يمثل نحو 1.6 فى المائة فقط من الإنتاج العالمى، بل تمتد إلى دورها كممر رئيسى لإعادة تصدير الهيليوم الروسى إلى الأسواق الدولية.
وتعتمد شركات روسية على السوق الصينية كوسيط لتصدير إنتاجها فى وقت تشهد فيه السوق العالمية اضطرابات نتيجة تراجع صادرات الهيليوم القطرية عقب استهداف مجمع رأس لفان، إلى جانب تداعيات تعثر مسار التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة، ورغم هذه المخاوف فإن قرار الحظر الصينى لا يتوقع أن يؤدى إلى نقص حاد فى الإمدادات العالمية بالنظر إلى محدودية الإنتاج الصينى مقارنة بالسوق الدولية، إلا أنه يضيف ضغوطًا جديدة إلى سوق تعانى بالفعل من اختلالات فى المعروض وهو ما قد ينعكس على الأسعار وسلاسل التوريد فى القطاعات المعتمدة على الهيليوم حول العالم.
فى هذا الإطار، قال الدكتور هشام جمال، الحاصل على درجة الدكتوراه فى الكيمياء التحليلية والباحث بكلية العلوم فى جامعة عين شمس: «إن قرار الصين بفرض حظر مؤقت على تصدير الهيليوم جاء بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مجددا، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكى وقف مسار إنهاء الصراع بين البلدين؛ فالهيليوم لم يعد مجرد غاز صناعى، بل تحول إلى مورد استراتيجى يوصف بـ«نفط العصر التكنولوجى» نظرا لصعوبة توفيره».
وأضاف: لم يعد للصين سوى إنتاجها المحدود من غاز الهيليوم بجانب صادراتها من روسيا، لهذا قررت أن تفرض حظرا على الاستيراد بعد استمرار الصراع مرة ثانية، وهنا قرار الحظر شمل كلاً من إنتاجها وبالإضافة إلى الهيليوم الروسى؛ فقبل ذلك كانت الصين تُصدّر فائض احتياجاتها من الهيليوم إلى الأسواق الآسيوية، حتى جاء قرار حظر الهيليوم ليكون مماثلا مع إجراءات حظر سابقة فى الصين على الوقود والأسمدة وحمض الكبريتيك، مرجعا قرار الحظر إلى تجدد الصراعات العالمية مرة ثانية، فرغم عدم اشتعال أزمة جديدة حتى الآن لكن الجميع فى حالة ترقب واستعداد؛ خوفًا من مخاطر وقف الإمدادات العالمية أو ارتفاع الأسعار الإقليمية، لهذا قررت الصين منع التصدير بهدف تأمين احتياجاتها من الهيليوم فى المقام الأول، وفى الوقت ذاته تحقيق أرباح فى ارتفاع الأسعار العالمية للهيليوم، فى ظل حالة الضبابية العالمية وعدم تحديد متى تعود إمدادات الهيليوم إلى سابق عهدها قبل الحرب.
وعن تأثير قرار الحظر أكد الدكتور هشام جمال أنه سيُحدث تأثيرا فى الإمدادات الإقليمية والعالمية وتحديدًا مع قيام الصين بوقف إعادة تصدير الهيليوم الروسى، وبالتالى سيقل العرض فى السوق العالمية، بما يزيد من حجم نقص الإمدادات العالمية.