«بحيرات وادى الريان» واحدة من أكثر الخيارات التى تلقى إقبالًا بين المواطنين الراغبين فى قضاء وقت ترفيهى خارج القاهرة، دون الحاجة إلى الإقامة لعدة أيام أو تحمل تكاليف سفر مرتفعة، والتى تتنوع بين الوجهات الشاطئية والأثرية والطبيعية، ما يتيح خيارات متعددة تناسب العائلات والشباب ومختلف الفئات العمرية، خاصة مع زيادة العروض التى تقدمها شركات السياحة الداخلية خلال موسم الصيف.
وتشهد شلالات وادى الريان بمحافظة الفيوم توافدًا كبيرًا من قبل الزائرين الذين يترددون على محمية وادى الريان للاستمتاع بالأماكن الخلابة بها، وأهمها شلالات وادى الريان، التى تتوسط مياهها الجبال التى تغطيها الرمال المميزة، والتى تُمارَس عليها رياضة التزحلق على الرمال، حيث تبعد الشلالات حوالى 15 كم عن بوابة المحمية، والتى تُعد المزار الأساسى لكل زائرى المحمية، حيث يعبر الزائرون الشلالات من جانب وصولًا إلى الجانب الآخر مستمتعين بمياهها.
كما تعد شلالات وادى الريان الوحيدة من نوعها فى مصر، خاصة أنها شلالات طبيعية وليست صناعية، إذ تم إطلاق الصرف الزراعى الزائد عن احتياجات بعض مراكز الفيوم إلى منخفض وادى الريان فى حقبة السبعينيات، كما تعد منطقة شلالات وادى الريان من أهم المشاهد السياحية والجمالية التى تتناغم فيها الآثار الجيولوجية المتنوعة، والنباتات والحيوانات والطيور.
كما أنها إحدى المحميات الطبيعية فى مصر التى تم إعلانها سنة 1989 بقرار رئيس مجلس الوزراء، وتعد الشلالات أهم منطقة بالمحمية، إضافة إلى وادى الحيتان الذى أُعلن أول منطقة تراث طبيعى عالمى من قبل منظمة اليونسكو عام 2005، إلى جانب منطقة جبل المدورة، والبحيرة الساحرة.
تجربة استثنائية للزوار
الرحلات إلى محمية وادى الريان تعد تجربة استثنائية للزائرين بعد أن وافقت وزارة البيئة مؤخرًا على منح تراخيص لإنشاء كافتيريات، وكامبات للتخييم، بعد أن شملتها يد التطوير، فتم إنشاء ممشى سياحى ورفع البنية التحتية للشلالات، وتطوير الجهة المقابلة لها، كما تم عمل ممشى خشبى يربط ما بين ضفتى الشلال، وإنشاء بعض الميادين لاستيعاب الزوار مع الحرص على توفير دورات مياه.
كما يمكن مشاهدة الحياة البرية المصرية فى المنطقة، بما فى ذلك الغزلان البيضاء والغزلان المصرية وثعالب الرمال وثعالب الفنك، فضلًا عن الأنواع النادرة من الطيور المقيمة والمهاجرة وأنواع مختلفة من النسور والصقور. والمنطقة نقطة جذب رئيسية لعلماء الآثار والجيولوجيين نظرًا لحجم الحفريات البحرية والبقايا الأثرية الموجودة هناك.
يقول محمود باتع، الذى يعمل وإخوته الستة فى المحمية الطبيعية، إن الرحلات إلى المنطقة لا تتوقف طوال العام، خاصة فى فصل الشتاء، لصيد الطيور والاستمتاع بشمس المنطقة، إلا أنها تزداد زحامًا فى يوم الجمعة وفى الأعياد، حيث تتوافد أسر المحافظة بأولادهم للتمتع بمياه البحيرة والاستمتاع بالشلالات التى يلقون أنفسهم تحتها كى تغمرهم مياهها.
ويلفت إلى أن أغلب السيدات يكتفين بالجلوس على حواف الشلالات أو السير فوقها، خاصة أن تكلفة الرحلة قد لا تزيد على ألف جنيه للأسرة، فرسوم الدخول حوالى 50 جنيهًا للفرد، ويتم توفير الشماسى والخيام بأسعار متوسطة لا تزيد على 300 جنيه للأسرة المكونة من خمسة أشخاص، كما تتوافر هنا كافة الخدمات وأيضًا شرطة المسطحات المائية والغواصون لحماية الزوار من الغرق.
ويضيف أن الشلالات، رغم جمالها وعدم وجودها فى أى مكان بمصر، إلا أنها تحتاج إلى المزيد من الدعاية والترويج لها سياحيًا، فالمكان يتمتع بالهدوء وبه البحيرات الزرقاء وسط الرمال الصفراء، وعلى مستوى السياحة الداخلية فإن تكلفته قليلة.
تابلوه فنى رائع
يرى محمود ذكري، صاحب إحدى الكافتيريات بوادى الريان، أن هذه المنطقة البكر لم يتم استغلالها سياحيًا على الوجه الأكمل حتى الآن، فهى تمثل تابلوهًا فنيًا رائعًا ما بين الخضرة فى النباتات، والصفرة فى رمال الصحراء، والزرقة فى مياه البحيرات، إضافة إلى الطيور النادرة التى يعشق السياح الأجانب والعرب رؤيتها.
ويضيف أنه كثيرًا ما يأتى العرب من الكويت والسعودية والإمارات فى فصل الشتاء للاستمتاع بركوب الخيل والجمال ورؤية الصقور والطيور المهاجرة التى تعيش حول البحيرات، كما يستمتع الأجانب بحمامات الشمس والطبيعة الساحرة الهادئة وشواء اللحوم على الحطب والمبيت فى الخيام.
ويشير «ذكرى» إلى أن هذه الطبيعة الساحرة جذبت إليها أهل الفن، حيث تم تصوير مجموعة من الأفلام، أهمها «المهاجر» للمخرج العالمى يوسف شاهين، وكذلك فيلم «اغتيال»، و«مذكرات مراهقة»، و«واحد من الناس»، إلى جانب العشرات من أغانى الفيديو كليب لمجموعة من نجوم الغناء، منهم إيهاب توفيق ونادية مصطفى وخالد سليم وكريم أبو زيد والشاب ياسر.
من جانبه، يوضح شعبان قرني، عامل بإحدى الكافتيريات، أن الإقبال على منطقة وادى الريان يزداد أثناء المواسم والعطلات مثل شم النسيم والأعياد، حيث يقصد وادى الريان أبناء الفيوم والمحافظات المجاورة مثل المنيا وبنى سويف والجيزة، وهى تمثل المصيف الوحيد لأبناء الصعيد.
وفى الشتاء تأتى الرحلات العلمية المدرسية والجامعية بالإضافة إلى سياحة السفارى التى يستمتع بها الأشقاء العرب والأجانب فى منطقة العيون الواقعة على طريق ليبيا القديم حيث كانت القوافل تمر من هذا الطريق، ولأنها محمية طبيعية فإن كافة العاملين بالمنطقة يقدمون الإرشاد لروادها ويطلبون منهم الحفاظ على النظافة وجمال المكان.