بين زحام المصايف التقليدية والبحث المتواصل عن شاطئ يجمع بين الهدوء والخدمات المتكاملة، تفرض دمياط الجديدة نفسها وجهة صيفية صاعدة على خريطة السياحة الداخلية فى مصر، فبلاج المدينة الممتد على 9 كيلومترات لا يقدم فقط شاطئًا واسعًا ومتنفسًا للعائلات، بل يطرح تجربة مختلفة تجمع بين النظافة والتنظيم والخدمات الحديثة، إلى جانب أول شاطئ مخصص لذوى الهمم فى مصر.
ومع تزايد الإقبال عليه عامًا بعد عام، بات شاطئ دمياط الجديدة منافسًا قويًا لرأس البر، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة ومشروعات خدمية وترفيهية جعلت المدينة وجهة مفضلة للمصطافين من مختلف محافظات الدلتا وخارجها.
وتختلف مدينة دمياط الجديدة عن رأس البر؛ فرغم تبعيتهما لمحافظة دمياط، فإن رأس البر تُدار من خلال مجلس مدينة، بينما تتبع دمياط الجديدة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ووزارة الإسكان عبر جهاز المدينة، وهو ما ينعكس بصورة واضحة على مستوى الخدمات، خاصة فى ملف النظافة.
وفى هذا السياق، أوضح رئيس جهاز المدينة، المهندس أشرف فتحي، أنه تم تزويد الشاطئ العام والشاطئ الخاص وشاطئ «قادرون لذوى الهمم» بعدد 35 برج إنقاذ موزعة على امتداد البلاج، إلى جانب التعاقد مع 40 منقذًا مؤهلًا للعمل من أول ضوء النهار حتى نهايته للتعامل مع حالات الغرق.
وأضاف أنه جرى اختيار المنقذين بعناية بالتنسيق مع الاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ، مع إخضاعهم لدورات تدريبية فى الإسعافات الأولية وتزويدهم بالمعدات اللازمة، فضلًا عن إقامة خيمة بوسط الشاطئ لتجميع الأطفال التائهين.
وأشار المهندس فتحى إلى أن الشاطئ مزود بمبانٍ إدارية وخدمية تتمثل فى نقطة إسعاف، ونقطة شرطة، إضافة إلى مبنى إدارة الشاطئ. كما تنتشر المظلات والمقاعد على امتداد الشاطئ وفى الكافيتريات، فضلًا عن الحديقة المركزية وحدائق الشلالات القريبة، التى تمثل متنفسًا لسكان المدينة وزوارها، خاصة الأطفال، لما تضمه من مناطق ألعاب وأماكن لتناول الوجبات فى الهواء الطلق.
وبناءً على ذلك، تحولت المدينة إلى وجهة سياحية واعدة، لا سيما مع وجود فنادق وبيوت شباب بها، إلى جانب أكثر من جامعة حكومية وخاصة وأهلية، فضلًا عن جامعة الأزهر والمستشفى التابع لها. ولأن المدينة تتوسط محافظات شرق الدلتا، فقد نجحت فى جذب العائلات من المنصورة وكفر الشيخ والشرقية، حتى إن بعض أبناء دمياط باتوا يفضلونها على رأس البر.
وقال المهندس عاصم اللبان، نائب رئيس الجهاز: «موسم الصيف بدأ فى أول يونيو ويمتد حتى نهاية سبتمبر، وخصصنا أماكن حرة مجانية فى البلاج دون أى رسوم، لإتاحة الفرصة للجميع لرؤية البحر والاستمتاع به. وإضافة إلى عدد المنقذين المشار إليه، هناك عشرة منقذين إضافيين من مجلس الأمناء، كما توجد ثلاث شركات للنظافة وجمع المخلفات بالمدينة، ومنها الشاطئ يوميًا».
وتابع: «جهزنا ثلاثة حمامات على أعلى مستوى، وهى مطروحة للقطاع الخاص لتشغيلها وصيانتها طوال الموسم، كما جهزنا الممشى أو الجسر (الدايك) للمشى قرب البلاج لهواة هذه الرياضة، وجارٍ طرح مناطق ترفيهية على جانبيه، فضلًا عن رفع كفاءة محطة معالجة الصرف الصحى للمدينة جنوب المنطقة الصناعية، وإنشاء حزام أو سور دائرى حول المدينة لحمايتها من العشوائيات».
وأضاف «اللبان»: «أستطيع أن أقول إن دمياط الجديدة مدينة عالمية على أرض مصرية، وأصبح شاطئها يحظى بشهرة تنافس شهرة رأس البر، ويشهد على ذلك الإقبال الملحوظ والمتزايد عليه. وعلى أى حال، فإننا نعتبر أن الموسم الصيفى يبدأ فعليًا بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة، وجارٍ حاليًا رفع كفاءة الطرق والأسوار والمشايات وساحات الانتظار بمنطقة الشاطئ».
ويُعد «شاطئ قادرون لذوى الهمم» تجربة جديدة وفريدة من نوعها فى مصر، فهو مساحة مخصصة لهم ولأسرهم، تضم منطقة ألعاب ترفيهية وشاطئًا خاصًا مجهزًا لتلبية احتياجاتهم.
كما تنتشر 17 كافيتريا على امتداد الشاطئ، تعمل بنظام حق الانتفاع طوال موسم الصيف، وتقدم المشروبات الساخنة والباردة للمصطافين على مدار اليوم.
وأضاف أن لكل كافيتريا مساحة مخصصة من الشاطئ يحق لها استغلالها بوضع المظلات والمقاعد، وتتراوح أسعار تأجير الشماسى بين 120 جنيهًا للشمسية مع كرسى واحد، و250 جنيهًا للشمسية مع ثلاثة كراسى وطاولة صغيرة.
ويقول حمدى البدوي، وهو مصطاف من مدينة شربين: «حضرت مع أسرتى ليلًا لقضاء سهرة على البحر. سعر الشاى 25 جنيهًا، والقهوة 40 جنيهًا، أما العصائر والمياه الغازية فأسعارها متقاربة. وبوجه عام، فهى أسعار معقولة مقارنة بالمكان، والمصطاف الذى قرر أن يُسعد أسرته لا يحسب الأمور بالورقة والقلم».