قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تُعد زيارة مهمة، وتُفهم في إطار دبلوماسية القمة التي تنتهجها مصر بصورة نشطة خلال السنوات الأخيرة، كما تأتي في ضوء العلاقات الطيبة التي تربط بين مصر وتنزانيا.
وأوضح «بدر الدين»، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن الزيارة شهدت مباحثات مهمة تناولت سبل تدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهو ما يمنحها أهمية كبيرة سواء من حيث الموضوعات التي طُرحت خلالها، أو من حيث تعزيز التعاون بين مصر وتنزانيا في مختلف المجالات، لا سيما البنية التحتية، والزراعة، والطاقة، والمياه، مع الاستفادة من الخبرات المصرية والخبراء المصريين، فضلًا عن دور القطاع الخاص المصري.
وأضاف أن مشروع سد «جوليوس نيريري»، الذي أُقيم بالخبرات والكفاءات المصرية، يُعد نموذجًا ناجحًا للتعاون بين مصر والدول الأفريقية، ولا سيما دول حوض النيل، بما يؤكد أن التعاون هو الأساس بديلًا عن الصراع.
وأشار إلى أن التعاون المصري التنزاني يمكن أن يمثل نموذجًا يُحتذى به في دول أفريقية أخرى، خاصة في ظل المكانة القوية التي تتمتع بها مصر داخل القارة.
وأكد أن مصر تؤدي دورًا مهمًا، سواء على مستوى العلاقات الثنائية مع الدول الأفريقية أو على المستوى الجماعي، من خلال دعم التكامل الإقليمي وتعزيز جهود التنمية، بما يحقق مصالح شعوب ودول القارة الأفريقية.
وأشار الدكتور إكرام بدر الدين إلى أن اهتمام مصر بالقارة الأفريقية يأتي في إطار أحد المحاور الرئيسية للسياسة الخارجية المصرية، وهو محور التوجه نحو الجنوب، موضحًا أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على تحقيق التوازن بين التوجه شرقًا نحو آسيا، وشمالًا نحو أوروبا والولايات المتحدة، وجنوبًا نحو القارة الأفريقية، التي يرتبط بها الأمن القومي المصري ارتباطًا وثيقًا.
وأضاف أن مصر تعمل على تعزيز التعاون المشترك مع الدول الأفريقية في مختلف المجالات، سواء عبر تدعيم العلاقات الثنائية وتنفيذ المشروعات المشتركة، أو من خلال تبني مواقف مشتركة تجاه القضايا ذات الاهتمام للدول الأفريقية.
ولفت إلى أن توقيت الزيارة يحمل أهمية خاصة، في ظل ما يشهده العالم من تطورات اقتصادية وسياسية تؤثر في الدول الأفريقية، وهو ما يستدعي تعزيز أواصر التعاون بين مصر ودول القارة، مؤكدًا أن مصر تؤدي دورًا مهمًا في هذا الإطار، سواء من خلال تنفيذ مشروعات البنية التحتية في العديد من الدول الأفريقية، أو عبر الدور الذي يقوم به القطاع الخاص المصري في دعم جهود التنمية.