فى البداية يرى هاني محمد أستاذ التاريخ القديم بكلية الآداب جامعة عين شمس، أن أفلام الأكشن تناسب موسم الصيف أكثر من غيره بسبب طبيعتها القائمة على الحركة والإيقاع السريع، موضحًا أن الأعمال الجادة والقضايا الفكرية تناسب أكثر مواسم الشتاء أو منتصف العام، ويؤكد أن أفلام مثل «برشامة» و«سفن دوجز» جاءت مناسبة لطبيعة الموسم الصيفي، بينما يرى أن الأفلام ذات الطابع الإنسانى أصبحت أقل عرضا وبخاصة فى فصل الصيف ومنها على سبيل المثال فيلم «إذما» الذى يعد نموذج لهذه الأعمال ولكنه نموذج واحد فى وسط عدد من الأعمال العديدة ذات الطابع البسيط والقائمة على الإيقاع السريع.
ويرى أن لهذا السبب ولطبيعة موسم الأجازات استطاعت أعمال مثل «صقر وكناريا» و«شمشون ودليلة» تحقيق نجاح كبير خاصة أنها تجمع بين الأكشن والكوميديا، وهما النوعان الأكثر جذبًا للجمهور خلال الصيف.
نجوم الأكشن والكوميديا في المقدمة
ويقول جورج فتحي، مهندس، إن أفلام الأكشن والكوميديا هي الأقرب إلى اهتمامه خلال موسم الصيف، خاصة أعمال نجوم مثل أحمد السقا وكريم عبدالعزيز.
ويشير إلى أنه شاهد فيلم «سفن دوجز» واعتبره عملاً جديد فى مجال الأكشن، خاصة مع مشاركة عناصر أضافت قيمة كبيرة للفيلم، كما أشاد بفيلم «برشامة» لهشام ماجد وحاتم صلاح، مؤكدًا أنه يقدم كوميديا جيدة.
وأضاف أنه لم ينجذب إلى أفلام أخرى مثل «القصص» و«إذما» لأنها تعتمد على الدراما الاجتماعية ذات الطابع النفسي والذي يراه من وجهة نظره مناسباً أكثر لموسم الشتاء، لكنه ينتظر فيلم «خلي بالك من نفسك» لأحمد السقا وياسمين عبدالعزيز، كما يتابع أعمال أحمد العوضي، مشيدًا بفيلم «شمشون ودليلة» وبمستوى الأكشن فيه.
جودة العمل وقوة البناء الدرامى
كما ترى الناقدة ماجدة موريس أن موسم الصيف السينمائي كان في الماضي يرتبط بشكل أكبر بالأفلام التي تحمل موضوعات جادة ورومانسية وقضايا اجتماعية، مشيرة إلى أن الجمهور كان يجد في هذا الموسم أعمالاً متنوعة تجمع بين القيمة الفنية والجماهيرية، مثل أفلام «فى شقة مصر الجديدة» و«حب البنات» و«هبتا»، وغيرهما إلى جانب عدد محدود من الأفلام الكوميدية، موضحة أن رؤية الكتاب والمبدعين تغيرت مع مرور الوقت، وأصبحت أفلام الأكشن والكوميديا هي العنصر المسيطر على الموسم الصيفي، باعتبارها الأكثر قدرة على جذب الجمهور وتحقيق الإيرادات، وتستشهد بفيلم «شمشون ودليلة» وكذلك «صقر وكناريا» اللذين اعتمدا على عناصر الأكشن بشكل واضح، مع اكتمال عناصر الكتابة والإخراج والأداء التمثيلي، وهو ما ساعدهما على تحقيق تواجد جماهيري واسع.
كما تشير موريس إلى نجاح فيلم «برشامة» بطولة هشام ماجد، موضحة أن بعض صناع السينما أصبحوا يفضلون المزج بين الأكشن والكوميديا لضمان جذب أكبر شريحة من الجمهور.
وتؤكد ماجدة موريس أن الجمهور في النهاية لا يبحث فقط عن تصنيف الفيلم، سواء كان أكشن أو كوميديًا أو اجتماعيًا، لكنه يهتم بالدرجة الأولى بجودة العمل، وقوة البناء الدرامي، ومدى قدرته على تقديم تجربة ممتعة ومتكاملة، وترى أن طريقة تقديم الأفكار تغيرت بشكل كبير، حتى في الأعمال التي تناقش موضوعات مهمة، حيث ظهرت أساليب جديدة في طرح القضايا، كما تشير إلى أن الكوميديا نفسها تغيرت عن الماضي، من حيث أساليب الأداء والحركة والتعبير.
السينما هى مرآة للمجتمع
من جانبها، ترى الناقدة خيرية البشلاوي أن الفيلم السينمائي يعد منتجًا ثقافيًا وفنيًا يعكس قضايا المجتمع، وأن تصنيف الفيلم باعتباره كوميديًا أو أكشن يرتبط برؤية المنتج ومتطلبات الجمهور أحياناً، وتوضح أن فترة الألفية الجديدة شهدت اهتمامًا كبيرًا من الكتاب بقضايا الواقع الاجتماعي والرومانسية وطرح الأفكار الجادة، حتى أن الكوميديا نفسها أصبحت تحمل رسائل مرتبطة بالمجتمع.
ولكن أختلاف طموحات ومتطلبات الجمهور أحياناً ما بين الموسم والأخر تجعل البعض يقدم علي تقديم الأعمال البسيطة والخفيفة والتى تعتمد على خليط من الأكشن والكوميديا وبخاصة فى موسم الصيف بإعتباره فترة إجازات.
رهان الإيرادات
من جانبه يؤكد الناقد طارق الشناوي أن موسم الصيف الحالي يعد من أقوى المواسم من حيث تحقيق الإيرادات، رغم وجود منافسة قوية مع مباريات كأس العالم التي أثرت على نسبة الإقبال، خاصة أن جزءًا كبيرًا من جمهور السينما يتابع المباريات، ويمكنه تأجيل مشاهدة فيلم، لكنه لا يستطيع تأجيل متابعة مباراة مهمة.
وكما يرى الشناوي، فأن الإيرادات المرتفعة رغم هذه المنافسة تؤكد قوة الموسم، مشيرًا إلى أن أفلام الأكشن تتصدر عالميًا قائمة أكثر الأنواع مشاهدة، وهو أمر طبيعي أن ينعكس على موسم الصيف، كما تأتي الكوميديا في مرتبة متقدمة من حيث الجماهيرية وتحقيق الأرباح.
ويشير الشناوى إلى أن فيلم «برشامة» لهشام ماجد جاء فى مرتبة متقدمة بفضل الطابع الكوميدي، مؤكدًا أن معظم الأفلام المطروحة خلال الموسم الحالى تنتمي إلى الأكشن أو الكوميديا، ومنها «صقر وكناريا» و«شمشون ودليلة» و«خلي بالك من نفسك».
ورغم سيطرة الأكشن والكوميديا، يرى طارق الشناوي أن موسم الصيف لا يخلو من بعض التجارب المختلفة، مثل «إذما» الذي يحمل جانبًا نفسيًا، لكنه يشير إلى أن السينما المصرية ما زالت تحتاج إلى طرح المزيد من الموضوعات الفكرية والاجتماعية، موضحًا أن بعض الكتاب والمخرجين أصبحوا يتجنبون تقديم هذه الأفكار فى مواسم الإجازات ويفضلون تقديمها فى فصل الشتاء حيث تكون الأجواء أكثر هدواً وتسمح لعاشقى الفن السابع بمتابعة الأعمال وتحليلها والاستمتاع بها.
ويضيف أن اتجاه بعض صناع السينما إلى الأكشن والكوميديا جاء نتيجة نجاح هذه التجارب جماهيريًا، حيث أثبتت التجربة أن هذه الأنواع قادرة على تحقيق إيرادات كبيرة، كما حدث مع فيلم «صقر وكناريا» الذي حقق نجاحًا كبيراً.
وفي المقابل، يرى أن فيلم «القصص» بطولة نيللي كريم كان من الأفضل عرضه بعيداً عن فترة الإجازات حيث لم تتناسب الحالة النفسية للجمهور في موسم الصيف مع طبيعة الفيلم الاجتماعية.
وهكذا يكشف موسم الصيف السينمائي عن تغير واضح في ذوق الجمهور وخيارات صناع السينما، حيث أصبحت أفلام الأكشن والكوميديا هي الرهان الأكبر لتحقيق النجاح الجماهيري، بينما تظل الأفلام الاجتماعية والإنسانية بعيدة إلى حد ما عن المنافسة حيث يفضل بعض المبدعين تقديمها فى موسم الشتاء.