رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى فرق الأقاليم المسرحية.. «البؤساء» نجم الدورة.. و«كأن شيئًا لم يكن» يحصد قمة التجارب

19-7-2026 | 10:59

البؤساء

طباعة
هيثم الهوارى
شهدت الدورة الثامنة والأربعون مشاركة 23 عرضًا مسرحيًا تنوعت فى مدارسها الفنية ورؤاها الإخراجية، واحتضنتها مسارح السامر وروض الفرج والمركز الثقافى بالجيزة، لتتحول هذه المسارح إلى مساحة مفتوحة للتنافس بين فرق الأقاليم، التى قدمت تجارب تؤكد التطور الملحوظ فى مستوى الأداء والكتابة والإخراج والعناصر الفنية المختلفة.
وجاء حفل الختام بحضور عدد من قيادات الهيئة العامة لقصور الثقافة، يتقدمهم الفنان هشام عطوة رئيس الهيئة، والفنان أحمد الشافعى رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية، إلى جانب نخبة من المسئولين والمسرحيين والنقاد، قدم الحفل الفنان ميدو عادل، واستهلت فقراته بالسلام الوطنى، أعقبه فيلم تسجيلى لفعاليات المهرجان، وفى تأكيد على المكانة التى يحظى بها المهرجان باعتباره أحد أهم الأحداث المسرحية السنوية التى ترصد حصاد الإنتاج المسرحى فى الأقاليم. تكريم رواد أثروا المسرح المصرى واحدة من أبرز لحظات الحفل تمثلت فى تكريم عدد من الرموز التى تركت بصمة واضحة فى الحركة المسرحية، تقديرًا لعطائهم الممتد عبر سنوات طويلة من العمل والإبداع، وشمل التكريم الدكتورة سامية عبد المعطى، والدكتور أحمد حبيب، وكيل المعهد العالى للنقد الفنى بأكاديمية الفنون سابقًا، إلى جانب تكريم اسم الفنان المسرحى الراحل أحمد لطفى، فى لفتة وفاء تؤكد حرص المهرجان على الربط بين الأجيال الجديدة ورواد المسرح الذين أسهموا فى بناء الحركة المسرحية المصرية وترسيخ قيمها الفنية. «البؤساء».. نجم بلا منازع ومع إعلان النتائج، فرض عرض «البؤساء» نفسه باعتباره صاحب الحصاد الأكبر فى المهرجان، بعدما توج بجائزة أفضل عرض مسرحى، ليؤكد أن النجاح لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة تكامل واضح بين عناصر العمل كافة، بداية من الرؤية الإخراجية، مرورًا بالأداء التمثيلى، وصولا إلى الديكور والملابس والموسيقى والماكياج. ولم يتوقف نجاح العرض عند الفوز بالجائزة الكبرى، بل امتد ليحصد عددًا كبيرًا من الجوائز الفردية، أبرزها جائزة أفضل إخراج للمخرج إبراهيم الفقى، إلى جانب حصوله على نصيب وافر من جوائز التمثيل والديكور والملابس والإضاءة والموسيقى والماكياج، فى مشهد يعكس حالة الانسجام الفنى التى نجح فريق العمل فى تحقيقها طوال المنافسات. الحصان الرابح اللافت فى نتائج الدورة أن محافظة كفر الشيخ كانت صاحبة الحضور الأقوى، بعدما فرضت فرقها نفسها على قائمة الفائزين فى معظم الفروع، سواء من خلال عرض «البؤساء» أو عرض «من هوامش الجبرتى»، اللذين حصدًا عددًا كبيرًا من الجوائز فى مجالات الإخراج والتمثيل والموسيقى والديكور والملابس والأشعار. منافسة قوية ورغم تفوق «البؤساء»، فإن المنافسة كانت حاضرة بقوة حتى اللحظات الأخيرة، حيث نجح عرض «من هوامش الجبرتى» فى اقتناص المركز الثانى مناصفة مع «شبح الأوبرا»، بينما جاء عرض «يوم أن قتلوا الغناء» فى المركز الثالث، بعد أن قدم تجربة فنية لفتت انتباه لجنة التحكيم والجمهور معًا، كما توزعت جوائز التمثيل بين عدد من العروض. جوائز خاصة للمواهب الجديدة ولم تقتصر النتائج على الجوائز التقليدية، إذ حرصت لجنة التحكيم على منح عدد من الجوائز الخاصة للعروض والفنانين الذين قدموا مستويات متميزة، سواء فى الأداء الفردى أو الجماعى، لتؤكد أن قيمة المهرجان لا ترتبط فقط بمن يصعد إلى منصة التتويج، وإنما تمتد أيضًا إلى تشجيع التجارب الواعدة التى تستحق الدعم والرعاية، وشملت الجوائز الخاصة تكريم عدد من الفنانين عن أدوارهم المتميزة، إضافة إلى منح جوائز للأداء الجماعى والموسيقى، فى رسالة واضحة بأن العمل المسرحى يقوم على روح الفريق، وأن النجاح الحقيقى يتحقق بتكامل جميع عناصر العرض. «كأن شيئًا لم يكن».. تجربة نوعية تخطف الأضواء وإذا كان مهرجان فرق الأقاليم قد شهد تتويج عرض «البؤساء» بالمركز الأول، فإن مهرجان التجارب النوعية حمل عنوانًا آخر للإبداع، بعدما نجح عرض «كأن شيئًا لم يكن» لفرقة قصر ثقافة بورسعيد فى حصد جائزة أفضل عرض، مؤكدًا أن المسرح المصرى لا يزال قادرًا على إنتاج تجارب تتجاوز القوالب التقليدية، وتقدم لغة بصرية وفكرية جديدة تستجيب للتطورات التى يشهدها المسرح المعاصر. ولم يقتصر نجاح العرض على الفوز بالجائزة الكبرى، بل فرض حضوره بقوة فى مختلف الفروع، بعدما حصد جوائز الإخراج والديكور والإضاءة والاستعراضات والإعداد المسرحى، إلى جانب عدد من الجوائز الفنية الأخرى، وهو ما يعكس الرؤية المتكاملة لفريق العمل، وقدرته على توظيف جميع العناصر المسرحية فى خدمة الفكرة الدرامية، ليصبح بحق أحد أبرز عروض الدورة وأكثرها تأثيرًا لدى لجنة التحكيم والجمهور. تألق فى جوائز التأليف والألحان نجحت محافظة بورسعيد من خلال عروضها فى حصد عدد كبير من الجوائز، سواء من خلال عرض «كأن شيئًا لم يكن» أو عرض «حكايات من رصيف المينا»، الذى تألق فى جوائز التأليف والأشعار والألحان والغناء والهوية البصرية. تنوع التجارب يثرى المنافسة ولم تكن المنافسة فى مهرجان التجارب النوعية أقل قوة من منافسات فرق الأقاليم، حيث توزعت الجوائز على عدد كبير من العروض التى قدمت رؤى مسرحية مختلفة، مثل :«المتجر»، و«صيد الفئران»، و«السيرك»، و«حيث لا يرانى أحد»، و«العميان»، و«تؤجل الجلسة وبعدين»..، وهى عروض عكست تنوعًا فى المدارس المسرحية، وحرصًا على تقديم أفكار جديدة تعبر عن قضايا الإنسان والمجتمع بلغة فنية معاصرة. كما أظهرت النتائج تقاربًا كبيرًا فى مستويات العروض، وهو ما دفع لجنة التحكيم إلى منح عدد من الجوائز مناصفة بين أكثر من عمل، فى دلالة على صعوبة المفاضلة بين تجارب امتلكت جميعها قدرًا كبيرًا من الاجتهاد والتميز الفنى. شهادات تميز لتشجيع المبدعين وحرصت لجنة التحكيم على منح شهادات تميز لعدد من الفنانين والمخرجين والمصممين الذين قدموا أعمالاً لافتة، فى خطوة تؤكد أن الهدف الحقيقى للمهرجان لا يقتصر على إعلان الفائزين، وإنما يمتد إلى تشجيع الطاقات الجديدة ومنحها دفعة معنوية لمواصلة الإبداع، وشملت شهادات التميز مخرجين ومصممى ديكور وعددًا من الممثلين الذين لفتوا الأنظار بأدائهم، إلى جانب تكريم فرقة موسيقية شاركت فى أحد العروض، بما يعكس حرص اللجنة على الاحتفاء بجميع عناصر العملية المسرحية، باعتبار أن نجاح العرض هو نتاج عمل جماعى تشارك فيه عشرات المواهب خلف الكواليس وأمامها. توصيات ختامية ولم تقتصر فعاليات الختام على توزيع الجوائز، بل خرجت لجنتا التحكيم بمجموعة من التوصيات المهمة التى تمثل خارطة طريق خلال السنوات المقبلة. وأكدت لجنة مهرجان فرق الأقاليم أهمية استمرار المهرجان باعتباره منصة رئيسية لاكتشاف المواهب فى المحافظات، مع الإشادة بالزيادة الملحوظة فى عدد النصوص المسرحية المصرية، والدعوة إلى تقديم المزيد من أعمال التراث المسرحى المصرى، إلى جانب وضع ضوابط واضحة لعمليات إعداد النصوص المسرحية، وتنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى والمواد الموسيقية الجاهزة بما يحفظ حقوق المبدعين، فضلا عن استحداث جوائز جديدة للنص المسرحى والإعداد المسرحى. أما لجنة التجارب النوعية، فقد أوصت بزيادة عدد العروض المشاركة خلال الدورات المقبلة، بعد النجاح الذى حققته التجارب المقدمة هذا العام، كما شددت على ضرورة توفير مخصصات مالية مستقلة لمصممى الإضاءة، لما يمثلونه من عنصر أساسى فى بناء الصورة المسرحية وتحقيق توازن أكبر فى اختيار النصوص، مع منح أقاليم وسط وجنوب الصعيد حضورًا أوسع فى التجارب النوعية، بما يعكس التنوع الثقافى الذى تتميز به مصر. ترسيخ ثقافة الإبداع من المؤكد أن الدورة الثامنة والأربعين للمهرجان الختامى لفرق الأقاليم المسرحية أثبتت أن المسرح المصرى لا يزال يحتفظ بقدرته على اكتشاف المواهب وصناعة النجوم بعيدًا عن الأضواء التقليدية، كما كشفت النتائج عن تطور واضح فى مستوى الكتابة والإخراج والتمثيل والعناصر التقنية، وهو ما يعكس نجاح الجهود المبذولة وإتاحة الفرصة أمام الطاقات الشابة لتقديم رؤاها الفنية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة