نحتفل اليوم 29 يونيو، بعيد ميلاد أيقونة الاستعراض النجمة القديرة فريدة فهمي، التي أتمت عاماً جديداً من عمر حافل بالعطاء، صاغت خلاله برفقة الراحلين محمود رضا وعلي رضا هُوية الفن الاستعراضي، وحلّقت به إلى العالمية.
ولدت فريدة فهمي في القاهرة في بيئة تقدر الفن والعلم، فوالدها هو المهندس حسن فهمي، عميد معهد السينما الأسبق، والذي كان الداعم الأول لموهبتها الاستثنائية، ولم تكن فريدة مجرد فنانة استعراضية عادية، بل كانت تجسيداً حياً للمرأة المصرية ببساطتها، خفتها، وقوتها على المسرح، مما جعلها شريكة التأسيس والبطلة المطلقة لـ "فرقة رضا للفنون الشعبية" ، تلك الفرقة التي جابت العالم لتعرّف الشعوب بالفن المصري الأصيل.
عبر سنوات طويلة، قدمت فريدة فهمي استعراضات حُفرت في ذاكرة السينما والمسرح؛ من ينسى أدوارها في أفلام مثل "غرام في الكرنك" و"إجازة نصف السنة"؟ كانت تحركاتها على الشاشة والمسرح أشبه بلوحات تشكيلية تنبض بالحياة، بمزيج فريد من السحر والأناقة التعبيرية التي جعلتها تنال احترام النخبة والجمهور البسيط على حد سواء.
ولم يتوقف شغف فريدة بالفن عند حدود الفن الاستعراضي، بل دعمت موهبتها بالدراسة الأكاديمية حتى حصلت على درجة الماجستير في الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) والرقص الشعبي من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة، لتؤكد أن الفن هو مرآة لثقافة الشعوب وتاريخها.
وفي ذكرى ميلادها، تظل فريدة فهمي نموذجاً ملهماً للأجيال الجديدة، وصاحبة بصمة ذهبية في تاريخ القوة الناعمة المصرية، تاركةً إرثاً فنياً عصياً على النسيان، يذكرنا دائماً بزمن الفن الجميل والبهجة الراقية.