مع الإعلان الرسمى عن دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، شهدت الأسواق المصرية قفزة قياسية فى معدلات الإقبال على شراء أجهزة التكييف والمراوح، وجاءت موجات الحر الشديدة المتكررة لتدفع آلاف الأسر للبحث عن وسائل تبريد عاجلة لمواجهة الطقس القاسى، هذا الإقبال المتزايد تزامن مع تحرك فى مؤشر الأسعار مقارنة بالعام الماضى.
فى قراءة تحليلية لحركة السوق، قال تامر وليم، تاجر جملة فى قطاع الأجهزة الكهربائية: إن أسعار أجهزة التبريد هذا العام ارتفعت بنسبة تصل إلى 10 فى المائة، مقارنة بالعام الماضى، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والخامات؛ فأسعار التكييفات فى مصر هذا العام تختلف بحسب القدرة الحصانية والعلامة التجارية، وجاءت الأسعار وفقا للزيادة الموجودة بالسوق: تكييف 1.5 حصان يتراوح بين 20 ألفًا و33 ألف جنيه، بينما تبدأ بعض موديلات الإنفرتر من 29 ألف جنيه تقريبًا، أما تكييف 2.25 حصان فتتراوح أسعاره بين 26 ألفًا و48 ألف جنيه، والتكييف 3 حصان يبدأ من نحو 36 ألف جنيه وقد يصل إلى أكثر من 53 ألف جنيه للموديلات المتطورة، وتُعد أجهزة التكييف بقدرة 1.5 حصان الأكثر مبيعًا فى السوق المصرى، لأنها تناسب الغرف ذات المساحات المتوسطة وتوفر توازنًا بين السعر وكفاءة التبريد.
أما عن أسعار المراوح فأشار «وليم» إلى أن الأسواق شهدت زيادة فى الأسعار هذا الموسم، خاصة مع ارتفاع الطلب عليها باعتبارها الخيار الأقل تكلفة مقارنة بالتكييفات، وتتنوع الأسعار بحسب النوع والحجم والإمكانات والعلامات التجارية، حيث يفضل العديد من المستهلكين شراء المراوح بسبب انخفاض استهلاكها للكهرباء وسهولة استخدامها، ومع كل فصل صيف تشهد المبيعات زيادة الإقبال مع ارتفاع درجات الحرارة، والطلب على التكييفات والمراوح يرتفع بشكل كبير مع بداية فصل الصيف خصوصًا فى شهرى مايو ويونيو، ويزداد الإقبال على شراء المراوح بين الأسر ذات الدخل المتوسط، بينما يتجه البعض إلى شراء التكييفات بالتقسيط لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.
وعن توقعات السوق، قال جورج زكريا، عضو شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية: إنه يتوقع استمرار زيادة الطلب خلال الأسابيع المقبلة مع ارتفاع درجات الحرارة، وقد يؤدى تزايد الإقبال إلى حدوث زيادات جديدة فى الأسعار إذا ارتفع الطلب بصورة أكبر من المعروض فى الأسواق، ورغم ارتفاع أسعار التكييفات والمراوح خلال صيف 2026 فإن موجات الحر الشديدة دفعت الكثير من المواطنين إلى شراء أجهزة التبريد، لتصبح من أكثر السلع الموسمية طلبًا فى الأسواق المصرية خلال هذه الفترة، وهو ما لا يحدث فى الشتاء لأن التعامل مع البرودة أسهل من التعامل مع الحرارة المرتفعة، خاصة فى ظل التغيرات المناخية المتقلبة فى السنوات الأخيرة، والتى من المتوقع أن تخرج عن القوانين المتعارف عليها، فى ظل صعوبة السيطرة العالمية على الظروف المناخية الجديدة.
ولا شكّ أن هذه الزيادة فى الأسعار مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التى أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار الخامات، ما أدى إلى ارتفاع كبير فى تكلفة الإنتاج، ورغم حالة التباطؤ فى حركة البيع والشراء فإن الشركات لم تعد قادرة على امتصاص هذه الزيادات، فى ظل ارتفاع أسعار المواد البترولية واضطراب الاستيراد، ما يفرض واقعًا سعريًا جديدًا على السوق، واستقرار الأسعار مرتبط بشكل أساسى بثبات سعر صرف العملة، وبالطبع أى متغيرات اقتصادية قد تؤدى إلى زيادات إضافية.