رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«القائمة البيضاء».. جواز مرور الدواء البيطرى المصرى وإضافات الأعلاف للأسواق العالمية


28-6-2026 | 13:17

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم
فى ظل توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلى وتعزيز الصادرات، برزت صناعة الأدوية البيطرية، وإضافات الأعلاف كنموذج عملى للتنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص، بهدف إزالة العقبات التى تواجه المستثمرين والمصنعين وفتح آفاق جديدة أمام المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية، وخلال سلسلة من الاجتماعات التى جمعت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ووزارة الزراعة، بجانب هيئة الدواء المصرية والمجلس التصديرى للصناعات الطبية وممثلى الشركات والمستثمرين، تصدرت قضية تسريع إجراءات التصدير وتقليص المدة الزمنية اللازمة للحصول على الموافقات الرقابية قائمة الأولويات، باعتبارها أحد أبرز التحديات التى تواجه نمو هذا القطاع الواعد.

ومن بين المقترحات التى طرحت على طاولة المناقشات، برزت فكرة إنشاء «القائمة البيضاء» التى تضم مصانع الأدوية البيطرية الحاصلة على تراخيص واعتمادات هيئة الدواء المصرية وفق المعايير الدولية، مع إتاحة انضمام شركات إضافات الأعلاف التى تستوفى الاشتراطات نفسها، ويهدف المقترح إلى تبسيط الإجراءات التصديرية وتقليل فترات الانتظار، بما يسهم فى تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصرى وزيادة نفاذه إلى الأسواق الخارجية، ورغم أن المقترح لا يزال قيد الدراسة، فإن المشاركين فى المناقشات اعتبروا أن حالة الحوار المباشر بين الجهات الحكومية والمصنعين تمثل خطوة مهمة نحو صياغة حلول عملية للتحديات التى تواجه القطاع، وتحويلها إلى قرارات وإجراءات تدعم مستهدفات الدولة فى توطين الصناعة وزيادة الصادرات.

فى هذا الشأن، قال المهندس ياسر واكد، رئيس شعبة الأدوية البيطرية بغرفة صناعة الأدوية، إن الاجتماع الذى عقد برئاسة الوزير محمد فريد ركز على مناقشة أبرز التحديات التى تواجه صناعة الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف، وأن الموافقات التصديرية جاءت على رأس هذه التحديات إذ تتطلب إجراءات تستغرق فترات زمنية طويلة، ما يدفع بعض المصدرين إلى العزوف عن التصدير خشية التعرض لخسائر مالية نتيجة تأخر استكمال الإجراءات، كما أن الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف فى مصر تخضع من حيث التسجيل والرقابة والترخيص لإشراف جهتين مختلفتين، وتتمثل الجهة الأولى فى هيئة الدواء المصرية المختصة بكل ما يتعلق بالمستحضرات الدوائية بما فى ذلك تصدير الأدوية البيطرية، والتعامل مع الهيئة لا يواجه تحديات تذكر، نظرا لوضوح الإجراءات المنظمة لعمليات التصدير ووجود منظومة عمل محددة تتيح للمصدرين استكمال الإجراءات بصورة منتظمة وسلسة.

وأشار إلى أن الجهة الثانية المعنية بإضافات الأعلاف والتى تعد أقرب إلى المكملات الغذائية التى تضاف إلى الأعلاف الحيوانية، تتبع فى إجراءات الترخيص والتسجيل والرقابة لوزارة الزراعة، كما أن أبرز التحديات التى تواجه القطاع ترتبط بالإجراءات التصديرية المتبعة لدى الوزارة، وهى إجراءات قديمة لم تشهد تحديثًا يواكب تطورات الصناعة ومتطلبات التصدير على مدار السنوات الماضية، إضافة إلى أن الشركات المصدرة تلزم بإنتاج الكمية كاملة قبل الشروع فى إجراءات التصدير، بغض النظر عن حجم الشحنة، وبعد ذلك تشكل لجنة لمعاينة الكمية وإثباتها فى محاضر رسمية، مع سحب عينات منها لإجراء التحاليل اللازمة داخل المعامل التابعة لوزارة الزراعة سواء المعامل المركزية أو المركز الإقليمى للأغذية والأعلاف، والموافقة التصديرية لا تمنح إلا بعد ظهور نتائج التحاليل واعتمادها، وهو ما يؤدى إلى إطالة مدة الإجراءات وتأخير عمليات التصدير.

وأوضح «واكد» أن استكمال هذه الإجراءات يستغرق ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، كما أن جزءًا من إضافات الأعلاف يمتلك مدة صلاحية تصل إلى عام واحد، وبعض الدول المستوردة ترفض استلام الشحنات إذا انقضى جزء كبير من فترة الصلاحية قبل وصولها، ما يؤدى إلى توقف التصدير إلى بعض الأسواق أو الاكتفاء بتصدير كميات محدودة، فضلا عن وجود اختلاف فى آليات الموافقة على التصدير بين هيئة الدواء المصرية ووزارة الزراعة، حيث تسمح هيئة الدواء بالحصول على الموافقات اللازمة قبل بدء عملية التصنيع، ما يتيح للشركات تصدير الكميات المنتجة تباعًا فور جاهزيتها، فعلى سبيل المثال إذا تم الاتفاق على تصدير ست حاويات من أحد المنتجات يمكن شحن كل حاوية فور الانتهاء من إنتاجها دون الحاجة إلى انتظار استكمال الكمية المتفق عليها بالكامل، فى المقابل تتطلب إجراءات تصدير إضافات الأعلاف الانتظار حتى تجهيز كامل الشحنة، ثم تخزينها بالمخازن لحين الانتهاء من إجراءات الموافقة التصديرية لدى وزارة الزراعة، وهو ما يطيل مدة التوريد ويؤثر على القدرة التنافسية للمنتج فى بعض الأسواق.

ونوه «واكد» بأن صادرات الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف المصرية تتجه إلى أكثر من 20 دولة فى الأسواق الإفريقية والآسيوية، ورغم تصدر الهند والصين قائمة أكبر الدول المصدرة فى هذا القطاع؛ فإن مصر نجحت فى ترسيخ مكانتها كمنافس قوى مستفيدة من عدد من المزايا التنافسية أبرزها انخفاض تكاليف الإنتاج والموقع الجغرافى الذى يمنحها سهولة الوصول إلى الأسواق الإفريقية والآسيوية، ما يعزز فرصها فى التوسع وزيادة صادراتها من الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف، كما أن إجراءات وزارة الزراعة فى الموافقات التصديرية تمثل تحديا حقيقيا لمصدرى إضافات الأعلاف، وبالتالى توجهت للدكتور علاء فاروق وزير الزراعة، وكان هناك اهتمام وسرعة فى الإجابة، وبالفعل تم تحديد موعد وتم عقد اجتماع مع الوزير والمهندس مصطفى الصياد وعرضت تحدى الموافقات التصديرية.

وأوضح أن الاهتمام بمعالجة التحديات التى تواجه صادرات الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف لم يقتصر على وزارة الزراعة فقط، بل امتد إلى وزارة الاستثمار، وتواصل مع مسئولى الوزارة لمناقشة الأزمة، كما عقد وزير الاستثمار الدكتور محمد فريد اجتماعا ضم ممثلين عن وزارتى الاستثمار والزراعة وهيئة الدواء المصرية وشعبة صناعة الأدوية البيطرية باتحاد الصناعات والمجلس التصديرى للدواء، وذلك بهدف بحث التحديات التى تواجه القطاع ووضع حلول عملية لتجاوزها ودعم نمو الصادرات، والاجتماع كان مثمرا، وبالفعل تم الاتفاق على حلول حقيقية للتصدى لهذه التحديات الخاص بالموافقات التصديرية، وهى القائمة البيضاء White List للمصانع والشركات المصدرة لإضافات الأعلاف.

وقال إن المصانع المنتجة للأدوية البيطرية والمسجلة لدى هيئة الدواء المصرية تُدرج تلقائيا ضمن «القائمة البيضاء» نظرا لحصولها مسبقا على التراخيص والشهادات الرقابية المعتمدة من الهيئة، وبموجب هذا التصنيف تتمكن هذه المصانع من الحصول على الموافقات التصديرية الخاصة بإضافات الأعلاف دون الحاجة إلى سحب عينات من المنتجات وتحليلها فى كل شحنة؛ إذ يقتصر الأمر على استيفاء الرسوم المطلوبة ومراجعة بيانات المنتج والمصنع المسجل، كما أن المصانع والشركات التى تعمل فى إنتاج إضافات الأعلاف فقط، وغير المسجلة لدى هيئة الدواء المصرية، تخضع فى البداية لإجراءات تقييم ومراقبة جودة وكفاءة المنتجات تمهيدًا لإدراجها ضمن القائمة البيضاء، وبعد استيفاء المتطلبات اللازمة والانضمام إلى القائمة يمكنها أيضا الاستفادة من الإجراءات التصديرية المبسطة دون الحاجة إلى سحب عينات بشكل متكرر.

وفيما يتعلق بالشركات غير المدرجة بالقائمة البيضاء، بيّن المهندس ياسر أن لها الحق الكامل فى التصدير، إلا أنها ستستمر فى اتباع الإجراءات التقليدية المعمول بها حاليًا، والتى تشمل سحب عينات من الشحنات وتحليلها قبل إصدار الموافقات اللازمة، وذلك إلى حين توفيق أوضاعها واستكمال متطلبات الانضمام إلى القائمة البيضاء، فهذا المقترح يحقق توازنا بين تسهيل حركة الصادرات وإتاحة الفرصة لجميع الشركات للعمل فى الأسواق الخارجية، وبين الحفاظ على منظومة رقابية صارمة تضمن جودة المنتجات وتحافظ على سمعة المنتج المصرى فى الأسواق التصديرية، ومقترح «القائمة البيضاء» تم تقديمه إلى وزارة الزراعة لدراسته من مختلف الجوانب، تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب الذى يراعى مصالح جميع الأطراف، ومناقشة المقترح تعكس اهتمام الجهات الحكومية بملف الصادرات وحرصها على الاستماع إلى ممثلى القطاع والعمل على التوصل إلى حلول تحقق المصلحة العامة وتعزز تنافسية المنتجات المصرية فى الأسواق الخارجية.

وعن حجم صادرات الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف المصرية، كشف عن أن القطاع يشهد نشاطا تصديريا كبيرا يمتد إلى عدد واسع من الأسواق خاصة فى الدول الإفريقية والعربية، وتحديد القيمة الدقيقة لصادرات الأدوية البيطرية يظل أمرا معقدا نظرا لعدم وجود تصنيف جمركى مستقل يميزها عن الأدوية البشرية، ما يجعل البيانات الرسمية لا تفصل بشكل واضح بين صادرات القطاعين، كما أن السوق تضم نحو 15 مصنعا متخصصا فى إنتاج الأدوية البيطرية فقط، إلى جانب عدد من المصانع التى تنتج الأدوية البشرية والبيطرية معا، وهو ما يزيد من صعوبة حصر أرقام دقيقة ومستقلة لصادرات الأدوية البيطرية، والمؤكد هو أن صناعة الأدوية البيطرية فى مصر تعد من الصناعات الكبيرة والواعدة، مستندا إلى حجم الطلب المحلى الضخم؛ إذ تخدم قطاع الدواجن الذى يقدر إنتاجه بنحو 1.5 مليار طائر سنويا، فضلا عن دورها فى دعم قطاعات الثروة الحيوانية والسمكية ما يعكس حجم الصناعة وأهميتها للاقتصاد المصري.

ومن جانبه، أوضح الدكتور محيى محمد حافظ، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الطبية ورئيس شعبة الأدوية، أن الأدوية البيطرية تخضع لرقابة هيئة الدواء المصرية شأنها شأن الأدوية البشرية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل، ولا يوجد فصل تنظيمى بين الدواء البيطرى والبشرى داخل الهيئة، أما إضافات الأعلاف فتتبع وزارة الزراعة باعتبارها مكملات غذائية وفيتامينات تضاف للأعلاف، ويتم وفق إجراءات واضحة، ولا يواجه عقبات تذكر على عكس إضافات الأعلاف التى تواجه تحديات، تتعلق بالحصول على الموافقات التصديرية، وهى القضية التى نوقشت خلال الاجتماع الأخير لوزير الاستثمار بحضور ممثلين عن وزارة الزراعة وهيئة الدواء المصرية والمجلس التصديرى للصناعات الطبية. ونوه «حافظ» بأن لجنة العمل المشتركة بين وزارات الاستثمار والزراعة وهيئة الدواء والمجلس التصديرى قادرة على وضع الضوابط اللازمة لتطبيق هذا النظام، بما يحقق التوازن بين تسهيل التصدير والحفاظ على جودة المنتجات، فصناعة الأدوية البيطرية فى مصر صناعة راسخة منذ عقود وتضم عددا كبيرا من المصانع، إلا أن غياب الفصل الإحصائى بين الدواء البشرى والبيطرى يجعل من الصعب تحديد حجم الصناعة أو صادراتها بصورة مستقلة، والاتفاقيات التجارية مع الدول الإفريقية تمثل فرصة كبيرة لتعزيز الصادرات، خاصة فى ظل اتفاقيات الاعتراف المتبادل مع ثمانى دول إفريقية حصلت على المستوى الثالث للنضج التنظيمى وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، وهو ما يختصر إجراءات التسجيل والتفتيش، فضلا عن اتفاقية الكوميسا التى تمنح إعفاءات جمركية، إلى جانب الوكالة الإفريقية للأدوية التى تضم 54 دولة، وقعت 35 منها حتى الآن على الاتفاقية المؤسسة لها، كما أن صادرات القطاع الطبى الذى يشمل الأدوية البشرية والبيطرية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل تصل إلى 171 دولة حول العالم، بينما تستهدف مصر رفع قيمة صادرات القطاع من نحو 1.25 مليار دولار حالياً إلى 3 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.

فيما كشف الدكتور على عوف، رئيس شعبة الصيدليات ومستحضرات التجميل، عن أن صناعة الدواء البيطرى تعد من الصناعات التى نجحت الدولة فى توطينها منذ سنوات طويلة، وشهدت طفرة كبيرة منذ عام 2014 مع التوسع فى التصدير وفتح أسواق جديدة، ومصر دخلت بقوة فى الصناعات الدوائية التخصصية وعلى رأسها الأدوية البيطرية، التى تنتجها مصانع وطنية تتمتع بمستويات عالية من الجودة وتخضع لرقابة هيئة الدواء المصرية، كما تمتاز بعدم خضوعها للتسعير الجبرى، بما يمنحها ميزة تنافسية وربحية أكبر.

وبيّن أن إضافات الأعلاف تنقسم إلى نوعين، الأول عبارة عن مكملات غذائية وفيتامينات تخضع لإشراف وزارة الزراعة، بينما النوع الثانى يحتوى على مكونات دوائية، ويخضع لرقابة هيئة الدواء باعتباره دواءً بيطريا، واهتمام الحكومة ممثلة فى وزارتى الاستثمار والزراعة بعقد اجتماعات مع جميع الأطراف المعنية يعكس جدية الدولة فى إزالة العقبات أمام هذه الصناعة، وفتح أسواق تصديرية جديدة، فمثلا السوق الإفريقية تمثل فرصة واعدة فى ظل امتلاك القارة أكبر ثروة حيوانية، وهو ما يمنح المنتج المصرى فرصة كبيرة للانتشار، تمهيداً للتوسع لاحقاً فى الأسواق الآسيوية وشرق أوروبا، مشيدا بمبادرة وزير الاستثمار لجمع الجهات المعنية على طاولة واحدة، والتى أسفرت عن الاتفاق على تطبيق نظام «القائمة البيضاء»، معتبراً أنها خطوة مهمة نحو تطوير قطاع الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف وزيادة تنافسيته.

بدوره، أوضح الدكتور محمد عادل، أستاذ فيروسات الحيوانات والأمصال الطبية، أن مصر تمتلك صناعة متطورة للأدوية البيطرية تغطى مختلف التخصصات وتعتمد على تطبيق معايير التصنيع الجيد، مع خضوع جميع المصانع لرقابة هيئة الدواء المصرية، ومعظم المواد الخام لا تزال تستورد من الخارج، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج، وتوطين صناعة الخامات الدوائية سيخفض تكلفة المنتج النهائى، ويعزز القدرة التنافسية للصادرات المصرية، ومصر نجحت فى دخول مجال تصنيع اللقاحات البيطرية، سواء من خلال المعاهد البحثية المتخصصة أو الشركات الوطنية، التى تنتج لقاحات للثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، ويتم تصدير جانب منها إلى الأسواق الخارجية.

واعتبر «عادل» أن نظام «القائمة البيضاء» يمثل نقلة نوعية فى منظومة التصدير؛ إذ يقتصر على المصانع الملتزمة بأعلى معايير الجودة والتفتيش، بما يسمح لها بإنهاء الإجراءات وسداد الرسوم دون الحاجة إلى سحب عينات من كل شحنة، وهو ما يقلل زمن التصدير دون المساس بجودة المنتج، كما أن الإسراع فى تطبيق هذا النظام سيعزز ثقة الأسواق الخارجية فى المنتج المصرى ويسهم فى زيادة الصادرات، مع الحفاظ على أعلى مستويات الرقابة والجودة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة