مع ارتفاع درجات الحرارة وبدء موسم الإجازات، تشهد أسواق النظارات الشمسية فى مصر إقبالاً متزايدًا من المستهلكين، خاصة الشباب والفتيات الباحثين عن الجمع بين الحماية من أشعة الشمس ومواكبة أحدث صيحات الموضة، وبين النظارات الشعبية منخفضة السعر والماركات العالمية مرتفعة التكلفة، ظهرت فئة جديدة استحوذت على جزء كبير من السوق، وهى منتجات ما يعرف بالـ«هاى كوبي» التى تحاول محاكاة العلامات التجارية الشهيرة بأسعار أقل.
فى هذا الإطار، أوضح جمال مندور البسيونى، تاجر جملة، أن «أسعار النظارات الشمسية تتنوع فى السوق المصرى بشكل ملحوظ؛ إذ تبدأ أسعار بعض النظارات الشعبية من نحو 100 إلى 500 جنيه، بينما تتراوح أسعار الفئات المتوسطة بين ألف و3 آلاف جنيه تقريبا، أما النظارات الأصلية التابعة للماركات العالمية فقد تتجاوز أسعارها آلاف الجنيهات وفقا للعلامة التجارية والخامات المستخدمة فى التصنيع، ويظل الاختيار بين النظارات «الكوبى» و«الهاى كوبى» من أكثر الأسئلة شيوعًا بين المستهلكين، فى ظلّ محدودية الطلب على المنتجات الأصلية مقارنة بالإقبال على النسخ المقلدة ذات المظهر الأنيق خاصة بين فئة الشباب».
أضاف «جمال» أن «الغالبية من العملاء يهتمون بالشكل الخارجى أكثر من اهتمامهم بكون المنتج أصليًا وهو ما أسهم فى انتشار مصطلحات مثل «كوبي» و«هاى كوبي» داخل السوق، فالـ«كوبي» هى النسخة المقلدة منخفضة الجودة التى تقتصر على محاكاة التصميم الأصلى بينما الـ«هاى كوبي» هى نسخة مقلدة ذات جودة أعلى نسبيا من حيث الخامات والتشطيب والمظهر الخارجى رغم أنها تظل غير أصلية، وتحقق هذه الفئة مبيعات مرتفعة نظرا لقدرتها على منح المستهلك مظهرًا قريبًا من العلامات التجارية العالمية مقابل تكلفة أقل بكثير من سعر المنتج الأصلى».
وفى سياق متصل، طرح وليم المجدوم، تاجر آخر، تساؤلاً حول مدى تصنيع النظارات الشمسية محليًا، مشيرًا إلى أن «جزءًا محدودًا من عمليات التجميع أو تصنيع الإطارات يتم داخل مصر، إلا أن الغالبية العظمى من النظارات المتداولة فى السوق المحلية يتم استيرادها من الخارج خاصة من الصين التى تعد من أكبر مصادر المنتجات الاستهلاكية للسوق المصرى، فالصين ما زالت تتصدر قائمة الدول المصدرة إلى مصر مستحوذة على نسبة كبيرة من الواردات، كما تستورد بعض المتاجر منتجات من تركيا وإيطاليا والإمارات خاصة فى الفئات الأعلى سعرا أو المرتبطة بعلامات تجارية عالمية».
وأكد «وليم» أن أسعار النظارات الشمسية ارتفعت خلال العام الحالى مقارنة بالعام الماضى بنسب متفاوتة تتراوح غالبًا بين 10 و30 فى المائة حسب الفئة والسعر والخامات، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أبرزها ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن وتقلبات أسعار العملات الأجنبية وارتفاع تكاليف النقل والتشغيل بشكل عام، كما لعب التضخم المحلى دورًا فى زيادة أسعار العديد من السلع المستوردة.
محمد الطحان، تاجر وصاحب محل نظارات، أوضح أن «النظارة التى كانت تباع العام الماضى بـ300 جنيه أصبحت تباع الآن بما بين 400 و500 جنيه خاصة إذا كانت مستوردة، بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية؛ فالمستورد يرفع الأسعار وبالتالى يرتفع السعر فى المحلات، ومهما رضينا بنسبة ربح قليلة تظل الأسعار عالية، وهناك مَن يعملون خارج المحلات فيما يسمى الفترينة وفيها يبيع خامات أقل ويصلح المكسور منها، ولكنها لا تعيش طويلا لتأتى لإصلاحها مرة أخرى أو تبتاع جديدة».
وقال إن «الفتيات يمثلن النسبة الأكبر من المشترين، نظرًا لاعتبار النظارة الشمسية جزءًا من الإطلالة اليومية والإكسسوارات المرتبطة بالموضة، فى المقابل يركز الشباب الذكور غالبًا على الجوانب العملية مثل الحماية من الشمس أثناء القيادة أو ممارسة الرياضة، ونادرا ما يقتنى الشباب النظارات الشمسية للتباهى خاصة فى الطبقات المتوسطة، بينما تشترى الفتاة الواحدة أكثر من شكل وربما من نفس الشكل أكثر من لون ليتناسب مع ملابسها أو إكسسواراتها، ويمكن أن نقول إن نسبة الفتيات المولعات بشراء النظارات 80 فى المائة فى حين 20 فى المائة من نصيب الشباب أو الرجال بوجه عام باختلاف الأعمار.
وحكى «الطحان» عن إحدى عميلاته بأنها تقوم بتغيير النظارة أكثر من مرة فى السنة حسب الموضة، لذلك فهى تفضل شراء هاى كوبى جيدة بدلًا من دفع آلاف الجنيهات فى نظارة أصلية حتى تستطيع تغييرها فى الوقت الذى ينال منها الملل بسهولة أكبر من الماركات التى تكلفها آلاف الجنيهات، ولكن هذا لا يمنع أن هناك بعض العملاء وإن كان عددهم أقل يجدون أن الجودة أهم من الشكل، فيكون من رأيهم أن الأفضل شراء نظارة أصلية مرة واحدة بدلًا من تغيير نظارة مقلدة كل عدة أشهر، وهذه الفئة معظمها من الرجال فوق العشرين عاما وبعض السيدات فوق الأربعين عاما.
وأضاف أن النظارات هى جزء من الشخصية وتعبير عن صاحبها؛ فغالبا تكون النظارة مناسبة بل ومتطابقة مع صاحبها لأنه يختارها بناء على خبراته وميوله، لذلك فهى مثل الهاتف المحمول تخبر مَن أمامك عن جزء من شخصيتك دون أن تتكلم، وهو يستطيع أن يعرف ما يناسب العميل بمجرد دخوله المحل لو كان يرتدى نظارة، لأنه لديه من الخبرة ما يجعله يدرك فورا طلب هذه الشخصية، فى حين أن الفتيات أكثر إرهاقا فى الشراء بوجه عام بسبب التردد فى الاختيار.
أما منتصر غالب، مستورد نظارات، فقد بيّن أنه رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار لا تزال النظارات الشمسية من أكثر الإكسسوارات طلبًا خلال فصل الصيف، فهو سوق مستمر فى النمو مدفوع برغبة المستهلكين فى الجمع بين الأناقة والحماية وبين المنتج الأصلى والهاى كوبى، ولكن يبقى القرار النهائى مرهونًا بقدرة المستهلك الشرائية ومدى اهتمامه بالجودة والعلامة التجارية، كما أن العوامل الجوية جعلت من امتلاك نظارات شمسية بأكثر من تصميم شيئًا مهمًا وليس تكميليًا للمظهر فقط.
ونوه بظهور أنواع من النظارات الشمسية تحافظ على العين فى تصميمها من الأتربة حال وجود عواصف أو جو خماسينى، كما ظهرت أيضا النظارات الشمسية الذكية التى تتغير درجة ضبابيتها حسب درجة حرارة الجو وسطوع الشمس وسرعة الرياح، وما زال هناك الكثير من التصميمات التى ستجعل اقتناء أكثر من نظارة شمسية ضرورة على مدار السنوات المقبلة.