تبدأ حصوات الكلى في جسم كل إنسان، على هيئة أجسام غريبة تأخذ شكل بلورات داخل الكلى وتتزايد لتصبح كابوسا يؤرق الكثير من المرضى، وهنا تلعب الجينات الوراثية ونوعية الطعام دورا مهما في ظهور تلك الأجسام التي نطلق عليها اسم «حصوات الكلى»، نستعرض في السطور المقبلة تشخيص الأطباء للحصوات، وطرق الوقاية منها، وأنواع العلاج لمواجهة آلام تكوّن الحصوات.
في البداية، يكشف الدكتور محمد محمود زهران أستاذ جراحة المسالك البولية أن أجسامنا تحتوي عامة على جينات معينة تزيد من نسب تكون الحصوات.
ويشرح أن الحصوات تتلخص في ثلاثة أنواع رئيسية؛ حصوات من حامض وأملاح الأوكساليت، وتتواجد نتيجة كثرة تناول الحلويات والسكريات والآيس كريم، وحصوات حامض البوليك وتنتج لتناول الأطعمة المليئة بالبروتينات بأنواعها، وحصوات حامض الفوسفات وتحدث بسبب قلة التغذية السليمة ونقص الفيتامينات في الجسم. ويستنتج من ذلك أن تكوين الجسم للحصوات المختلفة يعتمد بشكل أساسي على نوعية الطعام الذى يتناوله الشخص باستمرار.
ويحذر زهران من أن السلوكيات الخاطئة عند البعض في تجهيز الوجبات الرئيسية تزيد من نسب تكوين أجسامهم للحصوات بأنواعها، وأهم ما يزيد من معدلات الإصابة هو عدم شرب كميات كافية من المياه خاصة في فصل الصيف، ما يؤدي إلى زيادة نسبة الأملاح في الجسم؛ لذا يجب تقليل تناول الملح إلى 6 جرامات يوميا فقط، وتقليل تناول الأطعمة التي تحتوي على أوكسالات مثل: البنجر والبامية والبطاطا والمكسرات والشيكولاتة والشاي.
ويؤكد أن حجم الحصوات له دور مهم في تحديد نوع العلاج؛ فالحصوات التي يكون حجمها أقل من 5 مم يتم علاجها تحفظيا بالدواء على أمل خروجها بشكل طبيعي مع البول، وفي حالة فشل العلاج يمكن استخراجها عن طريق منظار الحالب، أما إذا زاد حجم الحصوة على 10 مم فيجب أن يكون العلاج إما عن طريق التدخل الجراحي على هيئة منظار كلى أو حالب، أو عن طريق جلسات التفتيت بالموجات الصوتية.
ويشير أستاذ جراحة المسالك البولية إلى أن المريض يظل معرضا للإصابة بحصوات أخرى خلال الشهور القليلة بعد العملية، ولذلك يُطلب منه دائما توخي الحذر وتنظيم الأطعمة مع الابتعاد بقدر الإمكان عن البروتينات مثل اللحوم الحمراء الداكنة، بالإضافة إلى البقوليات بشكل عام والفول بشكل خاص لاحتوائه على كتل من الأملاح، إضافة إلى تجنب السكريات الغنية بالأوكسالات مثل: العصائر والمياه الغازية والمربات والحلويات الشرقية والغربية، مع مراعاة شرب كميات كبيرة من المياه الصافية تكفي لإنتاج ما لا يقل عن 2.5 لتر من البول يوميا.
كما يؤكد أن الأشخاص الذين أصيبوا سابقا بحصوة في الكلى أو الحالب ولدى أسرهم تاريخ وراثي في تكوين الحصوات، عليهم أن يقللوا من تناول البروتينات والسكريات كنوع من الوقاية من تكون حصوات جديدة بسبب خطورة العوامل الجينية.
وعن حالات التهاب الكلى، يوضح أنها تنقسم إلى نوعين؛ الأول: التهاب حاد ويكون عند المصاب بميكروب في الكلى مما يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الجسم مع الشعور برعشة مستمرة، وفي تلك الحالة يتم إعطاؤه مضادات حيوية ومحاليل لمدة أسبوعين تقريبا إلى أن يتم الشفاء الكامل، أما النوع الثاني: فهو التهاب مزمن، وهو التهاب مستمر طوال الوقت، وفي هذه الحالة يجب أخذ علاج وقائي عبارة عن قرص مرة واحدة يوميا مع الإفطار.
ويوضح لنا الدكتور طارق فياض أستاذ أمراض الكلى، أن حالات القصور أو الفشل الكلوي تتمثل في قصور كلوي حاد يسببه انسداد الحالبين بحصوتين في الوقت نفسه، وفي تلك الحالة يتم إجراء عملية جراحية أو بالمنظار للتخلص من تلك الحصوات بأقصى سرعة، كما أن هناك حالات طارئة تنتج بسبب إصابة الإنسان بنزيف شديد أو التهاب معوي حاد أو تعرضه للحروق أو حادث ما تسبب في تكوين الجسم لكميات سموم كبيرة تعجز معها الكلى عن التخلص منها ما قد يؤدي إلى تلفها، فيضطر الأطباء إلى وضع المريض على جهاز الغسيل الكلوي جلسة أو جلستين لإنقاذ الكلى، ثم يمكن أن يعود بعدها المريض إلى حياته الطبيعية.
وعن أسباب تكون حصوات الكلى، يؤكد لنا الدكتور أشرف مشرفة أستاذ المسالك البولية، أن الكلى مسئولة عن إخراج الأملاج الزائدة على حاجة الجسم مثل: أملاح الكالسيوم والفوسفات واليوريك آسيد في صورة سائلة مع البول، فإذا كانت كمية الأملاح المراد إخراجها من الجسم أعلى من درجة تشبع البول بها، سوف تبدأ في الترسب داخل الكلى على هيئة كريستالات ملح والتي تتجمع مع بعضها البعض لتكون النواة الأولى للحصوة، وبمرور الوقت تبدأ تلك الحصوة في التضخم لتؤدي إلى الآلام التي يطلق عليها البعض مصطلح «كريزة الكلى»، والتي يعتبرها المرضى من أسوأ أنواع الآلام التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان خلال حياته، وحصوات الكلى لها أنواع مختلفة منها: حصوات الكالسيوم والتي تقدر بنسبة 70 % من الحصوات التي يمكن أن تتكون داخل الكلى، وهناك أيضا حصوات اليوريك آسيد وحصوات الفوسفات وحصوات السيستين وحصوات الزانثين.
ويضيف أن أعراض تكوّن حصوات الكلى تتمثل في التبول على فترات متقاربة، والآلام المصاحبة للتبول والدم في البول، والقئ والمغص الكلوي بالإضافة لآلام في الظهر وجانب الجسم، موضحا أن جميع الأسباب التي تؤدي للإصابة بحصوات الكلى معروفة، لكن يتصدرها عدم إتباع نظام غذائي صحي سليم بسبب قلة تناول الماء وزيادة الأملاح في الطعام، كما أن هناك بعض الأسباب الأخرى مثل: ضيق الحالب أو بعض الأمراض النادرة التي تصيب الإنسان مثل: الزيادة في إفرازات الغدة الجاردرقية، وهي الغدة المسئولة عن تنظيم الكالسيوم في الدم.
ويشير أستاذ المسالك البولية إلى أن تشخيص الحصوات يتم عن طريق إجراء بعض الأشعة والتحاليل، مثل تحليل البول والذي يظهر فيه تحت الميكروسكوب دم أو كريستالات، كما أن هناك الموجات الصوتية التي يظهر فيها احتقان حوض الكلى وشكل الحصوات.
ويختم الدكتور أشرف مشرفة كلامه بأن الأشعة المقطعية تعد واحدة من أكثر وسائل التشخيص دقة حيث يتم على أساسها تحديد خطة العلاج في حين أن هناك حالات يتم اللجوء فيها لأشعة (X) بالصبغة، أما إذا كان عدد الحصوات كبيرا أو تكونت الحصوات بشكل متكرر عند نفس الشخص، فيفضل عمل تحاليل للهرمونات ووظائف الكلى؛ لاستبعاد الأسباب المحتملة لتكون الحصوات.