رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"معلومات الوزراء" يتناول بالرأي والتحليل عددًا من القضايا الاجتماعية في دورية نصف سنوية

15-6-2026 | 11:33

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

طباعة

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من مجلته «آفاق اجتماعية»، التي تصدر بدورية نصف سنوية، وتناقش مجموعة متنوعة من الرؤى الاجتماعية من خلال المقالات المختلفة التي يشارك في كتابتها نخبة من المفكرين والخبراء، بالإضافة إلى مجموعة من باحثي المركز، بهدف إثراء النقاش الفكري بشأن هذه الموضوعات والرؤى.

وتضمن العدد مقالًا بعنوان «تحولات أنماط التنمر: من الفضاء الواقعي إلى الفضاء الرقمي»، للدكتورة أميرة شوقي سليمان، وكيل الدراسات العليا والبحوث بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، أوضحت فيه أن «التنمر الرقمي» هو إيذاء متعمد وممنهج يتم عبر وسائل التواصل الإلكترونية والمنصات الرقمية، ويؤدي، بالأخص في ثوبه الإلكتروني الذي يلاحق الضحية في كل زمان ومكان، إلى أزمات نفسية حادة، مؤكدة أن الواجب الإنساني والمهني يقتضي التعامل مع هذا الملف بجدية مطلقة وتقديم كافة سبل الدعم النفسي والاجتماعي اللازم للضحايا.

وأشار المقال إلى أنه لمواجهة هذه الظاهرة لا بد من تبني استراتيجية شاملة تشارك فيها جميع الأطراف، بدءًا من الفرد ووصولًا إلى الجهات الحكومية والتقنية، حيث يجب على الأفراد رفع وعيهم الرقمي، وحماية بياناتهم، والتبليغ فورًا عن أي إساءة. كما تعد الأسرة حجر الزاوية من خلال غرس قيم الاحترام والتعاطف منذ الصغر، وتوفير بيئة آمنة يشعر فيها الطفل بالراحة للتحدث عن مشاكله، إلى جانب تخصيص وقت للاستماع الواعي للطفل، وتعليمه مهارات «توكيد الذات» وكيفية رفض الإساءة بحزم دون عدوانية، إذ إن بناء ثقة الطفل بنفسه وتدريبه على حل المشكلات يمثلان أفضل وسائل الوقاية.

وفيما يتعلق بالدور التعليمي والتقني، أكدت الكاتبة أهمية قيام المدارس والجامعات بتحديث المناهج لتشمل قيم الاحترام وقبول الآخر، ووضع لوائح وتفعيل قوانين رادعة ضد أي ممارسات عدائية، إلى جانب توفير مكاتب متخصصة لتلقي الشكاوى ودعم الضحايا نفسيًا، وتفعيل برامج توعوية شاملة تستهدف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء لتعريفهم بمخاطر هذا السلوك وكيفية التعامل معه، مشيرة إلى أن شركات التكنولوجيا تلعب دورًا محوريًا في تطوير أدوات للإبلاغ الفوري ومكافحة المحتوى الضار.

وأوضحت أن الحلول المفصلية والمبتكرة تتمثل في: (1- تمكين الشهود «تحويل المتفرج إلى مدافع»، لأن أغلب حالات التنمر تحدث أمام جمهور صامت، وإذا تحول هذا الجمهور من متفرج محايد إلى مدافع إيجابي يستخدم عبارات مثل «توقف، هذا ليس مضحكًا»، سيفقد المتنمر قوته المستمدة من هذا الصمت، 2- الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية، من خلال تعليم الأجيال أن خلف الشاشات «بشرًا» لهم مشاعر، وتطوير خوارزميات تكتشف خطاب الكراهية فورًا وتدعم الضحية في الوقت الحقيقي، 3- إعادة تأهيل المعتدي، فالعقاب وحده لا يكفي، إذ إن المتنمر غالبًا ما يكون ضحية لظروفه الخاصة، وبالتالي فإن التركيز على علاجه نفسيًا وتنمية «الذكاء العاطفي» لديه يقطع دابر العنف من جذوره ويمنع تكرار هذا السلوك).

وفيما يتعلق بالدور الحكومي، تم التأكيد على أهمية وضع سياسات وطنية موحدة تتضمن قوانين تغلظ العقوبة على التنمر الإلكتروني من خلال وزارات التعليم والعدل والاتصالات، إلى جانب تطوير أنظمة متقدمة للإبلاغ عن التنمر الإلكتروني. كما يمكن للمؤسسات الحكومية تخصيص جوائز وطنية للأعمال الإبداعية التي تناهض التنمر، وتنظيم مسيرات مجتمعية وفعاليات رياضية تحت شعار موحد لمناهضة التنمر بمشاركة شخصيات عامة لزيادة الوعي، وإنشاء مكاتب دعم متخصصة في مجمعات الخدمات الحكومية تقدم استشارات قانونية مجانية لضحايا التنمر الرقمي.

كما تمت الإشارة إلى الدور الإعلامي في هذا الملف من خلال إنتاج محتوى حواري أو درامي وبرامج تعالج قضية التنمر وتبرز عواقبها الوخيمة، فضلًا عن بث ومضات توعوية أو لقاءات مع متخصصين وخبراء نفسيين. أما الصحف والمواقع الإخبارية فيمكنها نشر مقالات تحليلية وتقارير معمقة، في حين يمكن عبر وسائل التواصل الاجتماعي إطلاق حملات تفاعلية واستخدام مقاطع فيديو قصيرة مؤثرة.

وتضمن العدد أيضًا مقالًا للدكتورة أسماء فريد، الباحثة بمركز البحوث والدراسات الاجتماعية بكلية الآداب جامعة القاهرة، بعنوان «الأطفال والهواتف الذكية: ضرورة أم مبالغة تربوية؟ دراسة اجتماعية - نفسية تحليلية»، استعرضت خلاله التجارب الدولية والعربية للحد من الاستخدام المفرط للهواتف الذكية والحد من مخاطرها على الأطفال.

وأوضح المقال أن «فرنسا» تعد من أبرز الدول التي أصدرت تشريعًا واضحًا للحد من استخدام الهواتف الذكية للأطفال داخل المدارس عام 2018، حيث أصدرت لجنة خبراء في فرنسا تقريرًا أوصت فيه بمنع استخدام الهواتف قبل عمر 11 سنة وتأخير الوصول إلى الإنترنت حتى عمر يتراوح بين 13 و15 عامًا. كما أصدرت «وزارة التعليم الصينية» عام 2021 تعميمًا يقضي بعدم السماح للطلاب بإحضار الهواتف المحمولة إلى المدارس إلا في حالات استثنائية وبموافقة مكتوبة من أولياء الأمور، وفي حال السماح بإحضار الهاتف يجب تسليمه لإدارة المدرسة عند الوصول، مع عدم السماح باستخدامه داخل الفصول الدراسية.

وأشار المقال إلى أن كلًا من «إيطاليا وبريطانيا وأستراليا» اتبعت سياسات مشابهة خاصة بحظر استخدام الهواتف الذكية داخل المدارس بهدف الحد من التشتت الذهني لدى الطلاب وتعزيز التفاعل الاجتماعي داخل البيئة المدرسية، كما طرحت «ألمانيا» مبادرة لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 14 عامًا مع تعزيز التحقق الرقمي للأطفال والمراهقين، فيما أصدرت «تشيلي» قانونًا يحظر استخدام الهواتف الذكية داخل الفصل الدراسي في المدارس الابتدائية والمتوسطة، مع استثناء بعض الحالات التعليمية لتقليل التشتت وتحسين التعلم. كذلك أعلنت بعض الدول الإسكندنافية مثل «السويد والدنمارك» عن خطة لحظر الهواتف المحمولة في المدارس ورياض الأطفال وتشجيع تأخير امتلاكها حتى سن 13 عامًا.

وأوضح المقال أن عددًا من الدول العربية بذلت جهودًا محمودة للحد من مخاطر الهواتف الذكية على الأطفال، وكانت دولة «الإمارات» من أوائل الدول العربية التي اتخذت خطوات جادة في هذا المجال، حيث تعود الجهود الإماراتية في حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والفضاء الرقمي إلى عام 2001 عندما انضمت إلى اتفاقية حماية الطفل من الجرائم السيبرانية. كما أطلقت وزارة الداخلية بالشراكة مع البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة مبادرة السلامة الرقمية للطفل في مارس 2019، لتوعية الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 18 عامًا بأسس استخدام الإنترنت وكيفية التصرف مع أي إساءة أو خطر محتمل، من خلال تدريب الأطفال على الاستخدام الآمن لمواقع الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية.

كما تمتلك الإمارات القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل، المعروف باسم قانون «وديمة»، الذي يلزم شركات الاتصال ومزودي خدمات شبكة المعلومات الإلكترونية بضرورة إبلاغ السلطات المختصة عن أي مواد إباحية للأطفال يتم تداولها عبر مواقع وشبكة المعلومات الإلكترونية، مع تقديم المعلومات والبيانات عن الأشخاص أو الجهات أو المواقع التي تتداول هذه المواد أو تتعمد الإضرار بالأطفال. كما اتخذت إجراءات تنظيمية واضحة للحد من استخدام الهواتف الذكية في البيئة المدرسية، إذ أصدرت وزارة التربية والتعليم لوائح تمنع استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الحكومية بهدف تعزيز تركيز الطلاب والحد من التشتت داخل الفصول الدراسية، وتشمل هذه اللوائح إجراءات رقابية مثل التفتيش الدوري ومصادرة الهاتف في حال مخالفته للقواعد المعمول بها داخل المدرسة.

وأشار المقال إلى أن المملكة العربية السعودية اتخذت الإجراء التنظيمي نفسه الخاص بمنع الهواتف داخل المدارس، كما تبنت وزارة التعليم عددًا من البرامج التوعوية حول الاستخدام الآمن للتقنيات الرقمية، إلى جانب إدراج موضوعات تتعلق بالسلامة الرقمية في بعض المناهج والأنشطة الطلابية، وشددت على منع استخدام الهواتف الذكية في التصوير داخل المدارس أو نشر المحتوى المرتبط بالطلاب أو المعلمين عبر الإنترنت دون إذن، حمايةً للخصوصية ومنعًا للتنمر الإلكتروني أو الإساءة الرقمية. كما أطلقت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات حملات توعوية، من بينها مبادرة «لا تتركهم لوحدهم»، التي تهدف إلى توعية الأسر بضرورة مراقبة استخدام الأطفال للإنترنت والأجهزة الذكية، فيما تشير الأنظمة القانونية إلى وجود عقوبات قد تصل إلى السجن أو الغرامة حال استخدام الأجهزة الرقمية للإضرار بالآخرين أو انتهاك خصوصيتهم.

كما اتخذت دولة «قطر» خطوات مهمة في هذا المجال، حيث أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات برامج لتعزيز الثقافة الرقمية والوعي بالأمن السيبراني لدى الأطفال، كما وضعت وزارة التعليم والتعليم العالي لوائح تمنع استخدام الهواتف المحمولة داخل الفصول الدراسية مع السماح باستخدامها في حالات تعليمية محددة تحت إشراف المعلم، بهدف تعليم الأطفال كيفية استخدام الإنترنت والتكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول، مع التركيز على حماية الخصوصية والوقاية من التنمر الإلكتروني والمخاطر الرقمية.

وفي جمهورية مصر العربية، شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بقضية الاستخدام الآمن للتكنولوجيا لدى الأطفال، حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارًا بحظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس خلال العملية التعليمية في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي، كما شهدت مصر مناقشات برلمانية ومقترحات تشريعية تهدف إلى تقنين استخدام الهواتف المحمولة للأطفال، إلى جانب إطلاق مبادرات مثل مبادرة «المواطنة الرقمية» التي تستهدف تعزيز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتنمية وعي الأطفال بمخاطر الاستخدام غير الآمن للفضاء الرقمي.

كما تناول العدد التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية بعنوان «اتجاهات التوظيف والوضع الاجتماعي»، والذي سلط الضوء على حالة الاستقرار النسبي في أسواق العمل العالمية رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي، لكنه كشف في الوقت ذاته تباطؤًا واضحًا في تحسين جودة العمل.

وأشار التقرير إلى أن سوق العمل العالمي يمر بمرحلة استقرار نسبي رغم استمرار الضغوط الهيكلية، حيث يُتوقع أن يظل معدل البطالة عند نحو 4.9% خلال عام 2026، وهو ما يعادل قرابة 186 مليون عاطل حول العالم، مع زيادة إضافية تقدر بمليون عاطل في عام 2027 نتيجة توسع حجم قوة العمل عالميًا. كما أشار إلى أن فجوة الوظائف، التي تعكس الفرق بين عدد الباحثين عن عمل وعدد الوظائف المتاحة، قد تصل إلى نحو 408 ملايين وظيفة في عام 2026، بما يدل على استمرار تحدي خلق فرص عمل كافية.

ولفت التقرير إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في عدد الوظائف، بل في جودتها أيضًا، حيث لا يزال الوصول إلى عمل لائق بعيد المنال بالنسبة إلى قطاع واسع من القوى العاملة العالمية. وأظهر التقرير أن نحو 284 مليون عامل يعيشون بأقل من 3 دولارات يوميًا، مع تزايد هذه الظاهرة في الدول منخفضة الدخل، كما أن حوالي 2.1 مليار عامل، أي ما يقارب 57.7% من القوى العاملة، يعملون في القطاع غير الرسمي، وهو اتجاه آخذ في التزايد ويعكس هشاشة سوق العمل.

وأكد التقرير أن النساء يواجهن تحديات أكبر من الرجال في الحصول على وظائف ذات جودة، بينما يواجه الشباب مستقبلًا وظيفيًا أكثر صعوبة نتيجة تباطؤ التوظيف وتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف. ومن المتوقع أن ينمو إنتاج العمل العالمي بنسبة تصل إلى نحو 2% خلال عام 2026، بما يعكس استمرار الاتجاهات التي شهدتها الفترة من 2010 إلى 2020، مع وجود اختلافات إقليمية، إذ يؤدي ضعف نمو الإنتاجية في البلدان منخفضة الدخل إلى تفاوت مستويات الدخل ويبطئ التقدم نحو توفير فرص عمل لائقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة