تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان الكبير نجيب الريحاني، أحد أبرز رموز الفن المصري والعربي، والذي نجح على مدار مشواره في ترسيخ مدرسة فنية خاصة جمعت بين الضحك والدراما الإنسانية، ليظل اسمه حاضرًا في وجدان الجمهور رغم مرور عقود على رحيله، بفضل أعماله التي أصبحت جزءًا أصيلًا من تاريخ الفن المصري.
وُلد نجيب الريحاني في حي باب الشعرية بالقاهرة عام 1889 لأب عراقي وأم مصرية، وعُرف منذ سنوات دراسته بموهبته اللافتة في إلقاء الشعر والتمثيل، ما جعله من أبرز نجوم المسرح المدرسي في ذلك الوقت.
بعد تخرجه، عمل في عدة وظائف كان أبرزها بشركة السكر والبنك الزراعي، إلا أن شغفه بالفن ظل يطارده، فبدأ خطواته الأولى على خشبة المسرح قبل أن يؤسس فرقته المسرحية بالتعاون مع الكاتب الكبير بديع خيري، ليقدما معًا عددًا كبيرًا من المسرحيات التي حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.
واشتهر الريحاني بتقديم الكوميديا المرتبطة بالواقع الاجتماعي، حيث وظّف الضحك في مناقشة قضايا المجتمع ومشكلاته، وقدم شخصيات لا تزال عالقة في أذهان الجمهور، أبرزها شخصية "كشكش بيه" التي تحولت إلى أيقونة فنية خالدة.
وخلال مسيرته الفنية، قدم أكثر من 80 مسرحية ناجحة، من بينها "حسن ومرقص وكوهين" و"سكة السلامة" و"الجنيه المصري"، كما ترك بصمة بارزة في السينما من خلال أفلام شهيرة مثل غزل البنات وسي عمر ولعبة الست وسلامة في خير.
وكان الريحاني يحلم بتقديم عمل فني يجسد قصة حياته، إلا أن القدر لم يمهله لتحقيق هذا الحلم، إذ رحل متأثرًا بإصابته بمرض التيفود قبل استكمال آخر مشاهده في فيلم "غزل البنات"، ولم يتمكن من مشاهدة الفيلم الذي عُرض بعد وفاته بشهرين فقط.
ورغم رحيله، بقي نجيب الريحاني حاضرًا بأعماله وإرثه الفني الكبير، ليستحق عن جدارة لقب "الضاحك الباكي"، ويظل واحدًا من أهم رواد الكوميديا في تاريخ الفن العربي.